حين كنا بشراً
*مروان علي

-1-
سائقو الدراجات النارية
رواد المقاهي الرخيصة
العمال الذين يركضون خلف سيارات المزارعين والأغنياء
المرضى أمام المستشفى الوطني
الراكب الأخير
قبل أن تنطلق الحافلة
إلى الحسكة أو عامودا أو ديريك
الذين يدخّنون الحموي أو البالميرا
ويتذكّرون بقوة أيام الكنت والمارلبور
أصحاب الشلسطو
الذين ينظرون بحسرة
نحو الثياب الداخلية على حبال الغسيل
في الأحياء الراقية
الذين لا يغسلون أسنانهم
وينامون في ثيابهم
الذين يظنون أن الحرية امرأة
تلبس جينزاً ضيقاً
الذين يكرهون لينين لأنه كافر
ويحبون سميرة توفيق
هؤلاء الذين نحب سوريا
لأجلهم.
-2-
قبل أن تصل الكهرباء
قــــبــل أن نـــعـــرف الكوليسترول والسكري
قبل أن نشتري المراوح الكهربــــائية وتلفـــزيونات سيرونيكس وبرادات بردى
قبل منتجات ماجي وكنور والسعرات الحرارية.
كنا نأكل حين نجوع
ونركض حين نفرح
ونغني في البراري
ونفرح لأسباب تافهة جداً
قبل ظهور الباصات الحديثة والمكيّفة
حين كنا نركب باصات الهوب هوب
ونأخذ معنا
أكلنا وشاينا وتبغنا في طريقنا الطويلة
إلى حلب أو الشام
والأطفال كانوا لا يكبرون بسرعة مثل اليوم
ولا يموتون بسرعة أيضاً
قبل كل ذلك، كنا بشراً
نبكي حين نودع ضيفاً عزيزاً
ونحمل حقيبته
ولم يكن ينظر إلينا
كي لا نرى دموع الرجال.
*شاعر سوري كردي يقم في المانيا
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت