عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 آب 2015

بين الحريقين

حافظ البرغوثي

قال امام المحكمة ان الرب أوحى له بحرق المسجد الاقصى لأنه يحول دون ظهور المسيح وبناء الهيكل فقرر الاسترالي دينيس مايكل روهان حرق المسجد الاقصى وفشل في المحاولة الاولى في شهر آب 1968 لكنه في صباح 21 من الشهر تمكن من الدخول بأن اغرى احد الحراس بقطعة نقود لشراء احد المشروبات وتوجه نحو منبر نور الدين زنكي وكان المسجد خاليا الا من احدى المصليات وارتكب جريمته وفر هاربا واشتعلت النار في المسجد.

اهمال الحارس ادى الى دخوله ويقظته ادت الى اعتقال المجرم لأن الشرطة رسمت شكلا تقريبيا للمجرم بناء على وصف الحارس فتم اعتقاله ومحاكمته وقال في المحكمة ما يقوله اتباع الجماعات الارهابية اليهودية الحالية مثل جماعة ملكوت الرب الارهابية وهي احدى الجماعات من بين جماعات اخرى تريد هدم المسجد الاقصى لتسريع ظهور المسيح وبناء الهيكل واقامة مملكة اسرائيل.

بين حرق المسجد وحرق عائلة دوابشة 46 سنة والحال العربي نفسه والحرائق تلتهم جسد الامة ارضا وبشرا. لكن حارق الاقصى زرع بذرة التطرف اليهودي الذي يمارس صولاته وجولاته علينا يوميا بينما نحن لاهون في السفسطة والجدل العقيم بين هذا وهؤلاء وفصيل وآخر وبين ابي الجماجم وابن العمائم.

ما حرقه روهان الأسترالي يرمز الى تاريخ من النضال وهو منبر نور الدين محمود زنكي المسمى خطأ منبر صلاح الدين فالقائد المؤسس لتحرير بلاد الشام ومصر وبيت المقدس هو الكلب محمود كما كان يصف نفسه بعد كل انتصار في معركة ويضيف عندما يهنئه الناس على انتصاره بقوله من هو الكلب محمود حتى ينتصر انما النصر من عند الله.

 كان نور الدين امر ببناء منبر عظيم مزخرف أيما زخرف حتى اذا حرر القدس وضعه في المسجد، وأتى بأمهر الصناع الى حلب لهذا الغرض وبدأ حرب التحرير بتوحيد مدن الشام والقضاء على الامراء والقبائل الذين استقل كل واحد منهم في مدينته وكانوا سببا في سقوط بلاد الشام في ايدي الفرنجة لأن كل واحد منهم كان يخضع دون قتال لجيش صليبي موحد. وكان كلما تأخر في مهمة توحيد بلاد الشام طلب من الصناع الزيادة في نقش وزخرفة المنبر ليكسب الوقت، وكان الوضع الاسلامي والعربي شبيها باليوم فهناك الفرنجة وهناك المغول وهناك السلاجقة الاتراك وهناك العربان في البوادي يغيرون تحالفاتهم بين ليلة وضحاها وهناك الفاطميون في مصر يراسلون الصليبيين والمغول للتحالف ضد نور الدين وهناك الحشاشون المتخصصون في محاولة اغتيال نور الدين ولما وحد نور الدين بلاد الشام مد نظره الى مصر ووحدها، ووصلت الوزارة فيها الى صلاح الدين بعد وفاة عمه الوزير اسد الدين فرفض الزاهد صلاح الدين الحكم وقبل تحت ضغوط والده واقاربه وأوغر بعض اقاربه صدره على نور الدين وحالوا دون توحيد جيشي مصر والشام لتحرير القدس، لكن وفاة نور الدين رحمه الله وطيب ثراه افضت بالحكم الى صلاح الدين الذي دخل بيت المقدس منتصرا وواصل الجهاد حتى تعب ومرض وتوفي ليخلفه ابناء اعادوا للفرنجة كل ما حرره والدهم من مدن لبنان وفلسطين بما فيها القدس الى ان هب عمهم الملك الصالح ايوب في مصر وحاربهم بعد ان تحالفوا مع جيش الصليبيين وهزمهم في غزة وانتقم منه الصليبون بحملة كبيرة ضد مصر فهزمهم واسر ملك فرنسا. فما من نصر الا من عند الله وبمصر. رحل المنتصر نورالدين محمود الكلب، وبقيت كلاب بلا انتصارات.