عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 03 كانون الأول 2017

نبض الحياة - احذروا العبث بالقدس

عمر حلمي الغول

شارك نائب الرئيس الأميركي بنس في احتفال الممثلية الإسرائيلية بالأمم المتحدة بذكرى صدور قرار التقسيم 181 قبل سبعين عاما، وأكد في كلمته "ان الرئيس ترامب يفكر جديا في نقل السفارة الأميركية للقدس، ومازال السؤال مطروحا أمامه: كيف؟ ومتى؟" ولكن وفق بنس لن يكون ذلك بعيدا. وكما هو معلوم كان الرئيس الأميركي أثناء حملته الانتخابية أطلق مرات عدة نيته نقل السفارة الأميركية للقدس. وتتداول وسائل الإعلام هذة الأيام أخبارا غير رسمية نقلا عن مصادر مسؤولة، بأن الرئيس ترامب سيلقي خطابا يوم الأربعاء القادم يقرر فيه نقل السفارة. ومع ذلك مازال من المبكر التعاطي الجدي مع ما طرح، لاسيما وأن الرئيس وإدارته يسعون لبلورة ملامح صفقة القرن للتسوية التاريخية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ورغم الإدراك المسبق بأن مصالح الشعب العربي الفلسطيني ليست أولوية عند الإدارات الأميركية المتعاقبة، إلا انها تحرص على أخذ مواقف القيادة الفلسطينية والمواقف الرسمية العربية بعين الاعتبار. وبالتالي يمكن الافتراض أن ما ذكره نائب الرئيس والحملة الإسرائيلية وشركاؤها في الولايات المتحدة نوعا من أنواع الضغط والابتزاز للرئيس ترامب نفسه، لاسيما وانهم يخشون من إقدامه على التناغم مع خيار دعم استقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. لأن موضوع نقل السفارة الأميركية للقدس كان حتى الآن جزءا من الحملات الانتخابية لكل المرشحين للرئاسة الأميركية لكسب اصوات يهود أميركا، لكن بعد التنصيب يعود الرؤساء للالتزام بقواعد وثوابت الدولة العميقة.

مع ذلك فإن على المراقبين ألا يفاجأوا في حال اتخذ الرئيس ترامب قرارا غير محسوب النتائج بهذا الخصوص تحت ضغوط الكونغرس والمتصهينين في إدارته وعلى رأسهم نائبه، إضافة لفريقه المسؤول عن ملف القضية الفلسطينية الإسرائيلية، وهو فريق مستعمر، وداعم بشكل أعمى لإسرائيل وسياساتها الاستعمارية. غير أن هكذا خطوة ستقلب المعادلة السياسية رأسا على عقب، ولن تبقي ولن تذر في مركبات التسوية السياسية المعتمدة من 1993 وحتى الآن. وستشطب مرجعيات السلام كلها منذ قرار التقسيم في الـ29 من نوفمبر 1947، وليس بعد حرب يونيو 67 فقط. لأن اية خطوة من هذا القبيل، معناها عمليا إغلاق مسار التسوية السياسية نهائيا. وفتح الباب نحو دولة الأبرتهايد، الدولة الواحدة مع التمييز العنصري الموجود أصلا في الواقع العملي ضد كل الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية ومن الفلسطينيين الواقعين تحت نير الاحتلال منذ يونيو 1967.

وهكذا قرار دون مبالغة او ثرثرة زائدة سيكون له ما بعده على إسرائيل ومصالح أميركا الحيوية في المنطقة العربية برمتها، وسيعيد فتح الأبواب على مصاريعها أمام اشتقاق رؤية برنامجية إستراتيجية جديدة. ولن يكون من السهل بقاء واقع الحال على ما هو عليه راهناً لا في الشكل ولا في المضمون. لان تجربة الـ 24 عاما من التوقيع على اتفاقيات أوسلو عام 1993 حتى الآن كافية للتأكيد على وصول النخب السياسية والشعب الفلسطيني على حد سواء إلى البرهان واليقين بأن إسرائيل وحليفتها الإستراتيجية أميركا ليستا بوارد منح الشعب العربي الفلسطيني بعض حقوقه الوطنية، وبالتالي سيكون الرد الطبيعي ودون انفعال او تطير تغير قواعد اللعبة، وإعادة النظر في كل مرتكزات العملية السياسية.

وللمرة الألف يمكن للمرء ان يلفت نظر الرئيس دونالد ترامب وأركان إدارته لخطورة نقل السفارة الأميركية للقدس. هكذا قرار ليس مزحة ولا هو مسألة تكتيكية من وجهة النظر الفلسطينية، إنما هو مسألة مركزية ومحورية في النضال الوطني الفلسطيني. ولا يستطيع أي قائد فلسطيني التنازل عن القدس كعاصمة ابدية لفلسطين. وبالتالي إن شاءت أميركا الحرص على مصالحها في المنطقة، وإن كانت حريصة على إسرائيل، وإن كانت معنية بمحاربة الإرهاب فعليها ألا تفكر بهكذا قرار، لإنه بمثابة انفجار بركان يلقي حممه في كل الاتجاهات.

[email protected]