عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 02 كانون الأول 2017

نبض الحياة - سقف التصعيد الإسرائيلي

عمر حلمي الغول

ما بين القراءة الواقعية للتصعيد الإسرائيلي أمس الأول الخميس ضد قطاع غزة وجنوب مدينة نابلس، تحديدا في قرية قصرة، وبين التطير في الاستنتاجات مساحة كبيرة. حيث يقع المتطيرون في دوامة المبالغة، ولا يميزوا بين السياسة التكتيكية التفصيلية، وبين السياسة المفصلية التي تقع في النطاق الإستراتيجي بمستوييه القريب والبعيد. وهو ما يؤدي إلى حدوث تشوش في فهم المراقبين للتطورات الجارية، ويوقعهم في دوامة الخلط غير المقصود.

ما حصل في محافظات الجنوب من تصعيد متبادل بين أذرع بعض الفصائل وإسرائيل شمل قصفا جويا وبريا على عدد من المواقع الخالية أو شبه الخالية في شمال قطاع غزة ووسطه في النصيرات وجنوبه في رفح، وإجراءات القيادة الأمنية الإسرائيلية الاحترازية في غلاف القطاع، وما حصل ظهر ذات اليوم بإطلاق الرصاص على المواطن محمود أحمد زعل واستشهاده في قرية قصرة من قبل المستعمرين في بؤرة "باش كود" وإصابة المواطن فايز فتحي حسن، ثم تطويق القرية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي يندرج في نطاق العمليات الردعية الآنية والسريعة. ولا تحمل في طياتها أكثر من ذلك.

عطفا على ما تقدم تستهدف هذة العمليات الإجرامية الإسرائيلية المذكورة أعلاه إدامة حالة التوتر في كل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 دون استثناء، وخلق حالة عدم استقرار في المشهد الفلسطيني الإسرائيلي، والمضي قدما في سياسة التوتير، وفي ذات الوقت مواصلة العملية الاستعمارية والقضم التدريجي للأرض الفلسطينية، واستنزاف الصمود الفلسطيني، وتضييق الخناق على حياتهم، والحؤول دون استقرارهم. فضلا عن التشويش على عملية المصالحة الوطنية، والقتل اليومي لعملية السلام.

غير ان التصعيد الإسرائيلي يمكن ان يتحول في كل لحظة إلى عملية كبيرة ضد القطاع فيما لو حصلت تداعيات عسكرية من قبل حركة الجهاد الإسلامي، وفي حال عدم تدخل الدول المعنية بتهدئة الأوضاع، لا سيما وان الخطط العسكرية الإسرائيلية جاهزة وموجودة في أدراج المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وللتأكيد على ما ذهب إليه المرء، فإن القيادة الإسرائيلية أرسلت رسالة لحركة حماس عبر أدوات التنسيق القائمة بينهما، وأبلغتها عدم رغبتها بالتصعيد، لكن عليها ضبط حلفائها في القطاع وخاصة "سرايا القدس"، التي أطلقت عددا من قذائف الهاون على معبر بيت حانون وفي محيطه، التي لم تصب أي هدف، ولم توقع أية خسائر تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهو ما فعلته قيادة حماس عبر تواصلها مع حركة الجهاد الإسلامي، فضلا عن تدخل الأشقاء المصريين لضبط الوضع من خلال الاتصال مع زياد النخالة، نائب رئيس حركة الجهاد.

إذًا، هذه هي حدود وسقف عملية التصعيد التي جرت. ولا شيء غير ذلك. وهذا لا يعني غض النظر عن المخططات والمشاريع العدوانية الإسرائيلية، لأنها تستهدف الشعب والقضية والقيادة الفلسطينية، وتعمل بشكل حثيث على استصال التسوية السياسية، والحؤول دون استقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.

[email protected]