الندم دراما البوح
نضال عرار

في حدود البوح تنزف الروح وفي حدود البوح نتحسس الوجع والفرح والحب والحياة والأمل والشقاء وفي حدود البوح تسرد الحدودة .... يكتب النص في حدود الزمان والمكان ، يكتب النص في حدود الممكن وإن سعى لإستفاذه بأقصى ما يمكن ، يكتب النص وفق معايير الضرورة التي تعاصره وتلازمه وفق هامش الحرية المتاح ، ذلك الهامش اللذي ينغلق في وجه الإبداع أكثر .
جمالية النص صنعة أبتدعها الكاتب حسن سامي اليوسف وجمالية الخلق المرئي جاءت في رؤية الليث حجوا مخرج العمل الدرامي "الندم".
منذ سقوط بغداد إلى سقوط قذائف الهاون على دمشق تجري أحداث العمل الدرامي , لتحاكي هشاشة المدن والنَّاس ، هشاشة القيم الإنسانية التي ما تنفك تبحث عن ذاتها في النفوس .... بل أذهب إلى القول هشاشة الجراءة ذاتها تحت سوط الرتابة والعادة والقمع .... كيف تسرد حكايا المدن والنَّاس في الحرب كما في السلام ؟ وهل تتغير المدن كما يتغير السلوك الآدمي ، وهل وهل وهل ؟ و كم من الإسئلة الكبيرة يحتملها النص الدرامي ؟!!!!!
لا أحد يمكنه الإجابة على سؤال البديهه إلا بإعادة البديهة إلى موضعها .. وعند الإجابات الصادمة على ذات البديهه تكون الدهشة !!!
تفقد المدن دفئها وإعتيادها تبعا لسلوك قاطنيها تماما كما يفقد البشر حواسهم أو بعضا منها ولربما تحركهم الغريزة في تداعيات الحروب وفظاعتها ، ويستمر الكاتب في طرح الأسئلة البسيطة .
ما هو الفرق بين الشوق والحنين ؟ وأذهب معه إلى السؤال ، وأين يسكن الشوق وكيف يستوطن الحنين ؟!!!
ذبح إبراهيم الغول ديكا وهو فتآ يافعآ وفقيرآ فسعى إلى تراكم الثروة الفاحشة بين يديه وهو ما حدث .... تلك العائلة الثرية بإمتياز جمعتها ثروة الأب وفرقتها رؤية الحياة وسبل عيشها
وعندما تغيب عن المدينة رائحة الياسمين تتأتى رائحة الموت وتبرز الأسئلة من جديد .... كيف نحمي الوطن وكيف ندافع عنه ومن من ؟
في حدود الحرية المتاحة تأتي الإجابات تصريحآ وتلميحا ... وبين هذا وذاك تتوالى أحداث العمل الدرامي .
كيف نتخطى عتبة الألم ؟
هشاشة الروح ونزيفها أم خرابها .... البحث في التيه عن الحياة ، لا ألم كما الحياة يقول عروة وكأنه يمسك باليقين !!!
غاص الكاتب بمفردات الحياة ومسلماتها وأسئلتها الدائمة على ماذا يكون الندم ؟
على ما نملكه .... أم على الفقدان ؟!!!
اتسعت الصورة لتشمل المدينة بأسرها هنا سعة الندم والفقد أوسع .
ماذا يصنع الموت ؟
غصة لدى المحب ... رحمة لدى القابع في السجون .
كيف نقابل الموت ؟
بالخوف أم بارتياح الضمير ؟!!!!
كيف تصحوا الثنائيات في زمن الحرب ...... الشجاعة / الخوف ، الحب / البغض / ، التيه / الملاذ الآمن / ، الهمجية / الحضارة ، النظام / المعارضة .... وهكذا نغوص في متاهة الأفكار تمامآ كما في شوارع المدينة نبحث عن مفقود لا ندركه ولا نلمسه ... إنه الوجع الذي يلامس الخراب ، خراب المدن ووجع الناس ، هنا نص الوجع أبيض ينير .... وهنا أيضآ نص الخراب أبيض منه نستنير .
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت