عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 تشرين الثاني 2017

الذاكرة الوفية.. "صلاح الدين عبد الجبار"

عيسى عبد الحفيظ

الشهيد (يونس عواد) صلاح الدين عبد الجبار من مواليد قرية (تلفيت) قضاء نابلس عام 1947، أتم دراسته الابتدائية في قريته ثم انتقل إلى عمان وأتم دراسته الثانوية في كلية الحسين.

كان من أوائل الذين التحقوا بحركة فتح عام 1968 وخضع لدورة تدريبية في معسكر الهامة قرب دمشق ثم عاد إلى قرية الطيبة قرب إربد. نفذ عدة عمليات قتالية في عمق الأرض المحتلة ثم تم ترشيحه لدورة تأهيل ضباط في كلية (سكيكدة) بالجزائر عام 1969. وبعد عودته تم تعيينه ضابط عمليات في الوحدة الجنوبية من القطاع الشمالي حيث كان يعمل في قاعدة (16).

بعد خروج الثورة من الساحة الأردنية عام 1971 توجه إلى دمشق حيث تم تشكيل وحدة من المقاتلين في طرطوس تابعة لقطاع نسور العرقوب ثم التحق بقطاع الجولان كآمر وحدة.

اختار اسمه الحركي (يونس عواد) والذي بقي يعرف به حتى استشهاده وقلة الذين يعرفون اسمه الحقيقي. ساهم بفعالية في قواعد الثورة  في جنوب لبنان، ولعب دوراً بارزاً في تصديه للقوات الانعزالية أثناء الحرب الأهلية في لبنان.

استلم مهمة قائد الوحدة الخاصة في بيروت والتي كانت جزءاً من قوات أجنادين وشاركت بفعالية قتالية ممتازة أثناء الاجتياح الاسرائيلي عام 1982.

أنهى دورة قادة كتائب في الاتحاد السوفييتي عام 1978 ثم التحق بدورة الأركان في يوغسلافيا وحصل على ماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية المارشال تيتو في بلغراد.

خرج عام 1982 من بيروت بعد رحيل القوات وتوجه إلى الجزائر حيث تم تعيينه نائباً لقائد قوات أجنادين اللواء محمد جهاد. عندما اشتدت الهجمة على شعبنا الفلسطيني في لبنان وخاصة بعد خروج قوات الثورة من الساحة اللبنانية وبتكليف من القيادة تم إرساله إلى الساحة اللبنانية حيث استلم مهمة قائد منطقة بيروت عام 1985 وبقي على رأس مهمته حتى تاريخ استشهاده في 1993/4/6.

حرص في بيروت على ألا يظهر إلى العلن كقائد عسكري لمنطقة بيروت، ولكن مجموعة أبو نضال (صبري البنا) كانت ترصد حركاته فقد كانت تعلم أن الشهيد يونس عواد هو همزة الوصل بين القيادة الفلسطينية والقوى السياسية اللبنانية وبعد رصد دقيق ومستمر استطاعت مجموعة أبو نضال الوصول إلى مكان سكنه في الفاكهاني.

غادر إلى تونس للاجتماع مع الرئيس الراحل ياسر عرفات ليضعه في صورة الوضع الميداني في الساحة اللبنانية، فتم رصد حركاته عند عودته إلى مطار بيروت حيث قامت مجموعة أبو نضال بملاحقته وإطلاق النار عليه من كاتم الصوت فسقط يونس واختفى القتلة في زحمة بيروت.

يونس عواد، الفارس الذي قاتل في كل الأماكن ودافع عن القرار الوطني، الأغوار، الجولان، جنوب لبنان، بيروت وضواحيها، المخيمات، سقط برصاص العملاء المأجورين، ذلك الرجل الصلب، البسيط، الحازم، الشجاع، البشوش.

سقط يونس يوم 1993/4/6 وتم نقل جثمانه إلى عمان ليوارى التراب هناك.

كانت سمعته تسبقه كضابط ملتزم، فلسطيني حتى النخاع. مثال للصمود والانتماء، ونموذج للعطاء والتضحية.

جرى تقبل التعازي في قاعة الشهيد فهد القواسمي الذي سبق وسقط برصاص الغدر والخيانة. غاب علم آخر من ساحة الشرف ولكن ذكراه ستبقى شاهدة له على مسيرة كفاح طويلة وعطاء لا ينضب، واستعداد دائم لتنفيذ كل ما يعتقد أنه يصب في مجرى القضية الفلسطينية.