عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 تشرين الثاني 2017

نبض الحياة - نتنياهو وكتاب تدمور

عمر حلمي الغول

اليمين الصهيوني المتطرف يخوض حروبا متعددة ضد المجتمع الإسرائيلي، والدولة ومؤسساتها، والإعلام ومنابره، والتربية والتعليم بمستوياتها المختلفة، والقانون، والفنون والثقافة ... إلخ. لم يترك غلاة التطرف لحظة او مجالا دون نبشه والسعي لـ "تطهيره" من بقايا "الديمقراطية"، والتحريض على كل من ساهم بنشر فكرة إيجابية او يفترضها منظرو التيار الرجعي في الصهيونية كذلك، حتى إنهم أطلقوا مصطلحات "ما بعد الصهيونية" او "ما فوق القومية" او "اليسار" ... إلخ على رموز من حزب العمل او من الأحزاب الصهيونية الأخرى، وجرى خلط متعمد بعيد عن المنهجية العلمية في تحديد ماهية المفاهيم ودلالاتها المعرفية، او هو فعلا نتاج إفلاس فكري في وصف بعض الأفكار او على من أطلقها، والتقدير ان البعد الثاني هو الأدق، لأن أنصار اليمين الرجعي تحكمهم نزعاتهم وإسقاطاتهم الرغبوية في محاكاة الآخر إسرائيليا او فلسطينيا أو أمميا.

إيريز تدمور من منظري الصهيونية الجديدة، او "الثورة الصهيونية الثانية"، وهو صاحب كتاب "لماذا تصوت لليمين وتميل لليسار؟"، الذي تبناه نتنياهو، ودعا قبل شهور وزراء الائتلاف لقراءته، باعتباره المرجع المعرفي النظري والعملي "للثورة" الجديدة، التي تؤصل فعلا لا قولا لخيار الصهيونية الرجعية، أو كما يصفها ويخلص لها  المؤلف  أن "إسرائيل اليمينية الثانية تتشكل الآن"، لاعتقاده الراسخ ان الأعوام الأربعين الماضية من حكم اليمين منذ تولي بيغن اول حكومة في العام 1977، انها ذهبت هباء منثورا، لأن استلام اليمين رئاسة الحكومة والوزارات وثقله في الكنيست لم ينعكس في الواقع الملموس إلى تغيير في البناء الفوقي، فبقيت القوانين والعلوم التربوية والفنية والثقافية والإعلامية عموما ذاتها. وبالتالي الفوز في الانتخابات وقيادة الحكومات لم يحدث التطور المنشود في بناء الدولة، لهذا جاء عنوان كتابه كما ورد أعلاه. وكأن لسان حاله يقول،  إن اليمين خلال العقود الأربعة الماضية لم يكن سوى طربوش الحكم، في حين أن الذي يحكم هو "اليسار" ؟! وللخروج من الدائرة الشكلية وبلوغ قلب ومحتوى الدولة، وإحداث النقلة النوعية المطلوبة، وضع تدمور خطة عمل طالت مختلف جوانب الحياة لتعزيز دور اليمين المتطرف في الدولة عموما، وفي كل مؤسسة على انفراد من خلال العمل على غربلتها وتنقيحها، وعدم ترك شاردة او واردة لبقاء اية أفكار قديمة تتعارض مع هيمنة وسيطرة اليمين المتطرف. 

لما تقدم دعا نتنياهو وزراء ائتلافه اليميني المتطرف، أن يستلهموا من تدمور الكيفية التي "يحررون" بها النظام السياسي من قيود وكوابح "اليسار" او نزعات "ما بعد الصهيونية" او ما "فوق القومية"، وخلق حالة من التكامل والاندماج ما بين الحاكم الفعلي والمفاهيم والقوانين ومفردات  الحياة المختلفة في المجتمع ككل وكل مؤسسة على انفراد، بحيث يتم "تطهيرها" من ادران حكم حزب العمل ومن لف لفه.

وحركة "إم ترتسو" اليمينية المتطرفة، التي يعتبر تدمور أحد مؤسسيها، تعتبر حركة فاشية. وهذا ما اقرته المحكمة المركزية مطلع تشرين الأول عام 2013، حين رفعت الحركة دعوى للمحكمة ضد مجموعة من الشبان الإسرائيليين تعتبرها فاشية، وطالبت تعويضا مقداره 26 مليون شيقل. فرفضت المحكمة الدعوى ضد (7) من اصل (8) من المشتكى عليهم. وثبتت المحكمة على فتاة تعمل في صحيفة "هآرتس" التهم. ولكن النتيجة التي خلص لها القاضي أن "جزءا من المقولات الواردة في صفحة المجموعة (اليسارية) صحيحة بكونها "اقوال حق"، وإقراره، انه بالرغم من مقولة "إم ترتسو" حركة فاشية لا تعبر عن تماثل كامل بين الحركة والفاشية بمختلف مركباتها، إلا انها في الوقت نفسه تشير إلى خطوط تشابه معينة مع الفاشية. وكأن القاضي اراد القول إن 90% أو أكثر من تعاليم وممارسات الحركة فاشية، وهو ما يؤكد أن نتنياهو يأخذ إسرائيل نحو الفاشية بإعتماده كتاب تدمور، لاسيما وانه يحارب مع اقرانه في الائتلاف كل مظهر من مظاهر "الديمقراطية" الخاصة باليهود الصهاينة والمحرمة على الفلسطينيين العرب حملة الجنسية الإسرائيلية. وهذا ما أكدناه أكثر من مرة في هذة الزاوية.

[email protected]