عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 تشرين الثاني 2017

علامات على الطريق - ما هو أبعد من التمكين

يحيى رباح

لدينا فلسطينيا موعد هام جدا في الحادي والعشرين من الشهر الجاري ضمن خطوات المصالحة المتلاحقة بثبات، وهو ذهاب كافة الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة، للتوقيع على اتفاق المصالحة الراهن، الذي يحقق نجاحات جذرية من اليوم الأول التي انتقلت فيه الحكومة بكل أركانها إلى قطاع غزة لتجتمع هناك، ويبدأ النجاح في التراكم، فالحكومة استلمت كافة وزاراتها، وتفقدت كل موظفيها، والوزراء اطلعوا بأنفسهم على احتياجات تلك الوزارات، والمعابر تم استلامها، وبعض القرارات الإدارية الهامة تم الإعلان عنها مثل تنفيذ دفعة جديدة من التقاعد المبكر، ودفعات جديدة من التجنيد للأجهزة الأمنية، ووقف الجبايات غير القانونية، والعجلة تدور وتدور من دون عوائق، والمثبطات التي تحدث على الطريق يتم تجاوزها بثقة، مثل مجموعات التصريحات السلبية التي صدرت وتصدر عن بعض الأشخاص الذين ما زالوا يعيشون في زمن الانفصال، نتفهم اضطرابهم حيث بعضهم وجد نفسه خارج اللحظة مع أنه كان يعتقد أنه ما زال قادرا على التأثير السلبي، لا أريد أن أذكر أسماء فهم معروفون تماما، فشعبنا ذاكرته مضيئة وخاصة في قطاع غزة الضيق جدا والمزدحم جدا فليس هناك سر على الإطلاق.

وبالإضافة إلى التصريحات السلبية التي تجاوزناها بثقة والاحباطات الأخرى الصغيرة، ومحاولات إشاعة الفهم الخاطئ، وبعض أصحاب "البصلة المحروقة" الذين يريدون كل شيء في لحظة واحدة، فقد تجاوزنا ما هو أخطر الذي تمثل في حدثين نوعيين، أولهما محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها اللواء توفيق أبو نعيم، ونحن نحمد الله على سلامته، وندعو له من كل قلوبنا بالشفاء العاجل والعودة بأقصى سرعة إلى مكانه، فهو يتمتع بالكفاءة والشجاعة ومعروف عنه أنه من داعمي الأولويات الفلسطينية، واختلاط الأوراق لم يحدث كما كان يتوهم أعداء المصالحة.

أما الحدث الثاني فكان من نصيب الحكومة الإسرائيلية والقيادة الإسرائيلية على المكشوف حين ذهبت طائراتها إلى شرق خان يونس، وقصفت نفقا كبيرا، ووقع شهداء ومصابون، لكن مرة أخرى الأوراق لم تختلط والمصالحة واصلت الطريق.

المصالحة تذهب إلى ما هو أبعد من التمكين الذي هو الحلقة الأولى من المصالحة، فالهدف هو نظام واحد بكفاءة عالية، وسلطة واحدة، وقانون واحد، ومشاركة الجميع بغض النظر عن تعدد العناوين الأيدولوجية والسياسية على قاعدة الديمقراطية أي التبادل السلمي للسلطة، وهذه خلاصة التجربة التي عايشناها وخططناها جميعا.

وبما أننا نعيش في منطقة تعج بالمتناقضات، فإن طبيعة نظامنا هي التي تحمينا من التقلبات المفاجئة، وهذا ما نحن بصدد إنجازه كاملا بينما قضيتنا تتقدم رغم الضجيج الإسرائيلي ورغم بعض الانفعالات المجانية، وحريتنا واستقلالنا ودولتنا المستقلة حتمية، وقدرتنا على صنع الأمل وترسيخ المعطيات تفوق كل المعوقات، ولذلك فإن هذا التوحد الهائل بين القيادة والشعب يدفعنا إلى الرؤية الأعمق، وإلى وضع الإنجاز في مكانه الصحيح، وإلى تدعيم كل إنجاز على الطريق بمزيد من السير إلى الأمام وعدم الانشغال ببوقات الضجيج، وهو الأمر الوحيد الذي جعل طريق المصالحة ينفتح من دون استعجال مفتعل، فنحن شعب يجب أن يكون شغلنا الشاغل أن نثبت في كل يوم أننا نستحق ما نطالب به وهو كامل الاستقلال، وأن دولتنا حين تقوم سيثبت أنها ضرورة لنا ولهذه المنطقة جميعها لأنها ستكون دولة الحق والسلام.

[email protected]