جنازة
رشا عمران *

من أين آتي بهذا السلام
أنا عشيقة الأنهار الفائضة
أتبع ماء عشاقي إلى كل المصبات
أتدحرج في قيعانهم كما تتدحرج الحصى النافرة
يحدث أن أنحدر أحيانا من أعلى الجبل كشلال هائج
أن أمشي في الفراغ الشاهق دون أن أخشى السقوط فالجاذبية لم تكن تعني لي شيئا غير رائحة جسد شممتها للتو
يحدث أيضا أن تخلع قوة ضغطي الأبواب المغلقة فأدخل وأصيب الجدران الجافة بعدوى البلل
من عاداتي أيضا أن لا أترك حولي ما يدل على الجفاف
فعشيقات الأنهار الفائضة يزين معاصمهن وأعناقهن بالبلل
من أين آتي بهذا السلام الذي يشبه سلام عذراوات ألأنهار المقدسة،
كما لو أنني أطلقت نحو عشاقي من الأنهار طلقات قاتلة فاستكانوا جميعا ، أو ربما ماتوا ، وبقيت وحدي،
أرتب سريري الواسع ثم أستلقي بسلام وأعد جنازات الأنهار الجافة التي تمر فوق جسدي
الأنهار التي كانت لا تعرف بعضها
قبل أن تجتمع جميعها أسفل قدمي
في موكب مهيب
يليق بعشاق امرإة تزين رسغيها بالبلل.
شاعرة سورية تقيم في القاهرة
مواضيع ذات صلة
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن