عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 02 تشرين الثاني 2017

جنازة

رشا عمران *

من أين آتي بهذا السلام

أنا عشيقة الأنهار الفائضة

أتبع ماء عشاقي إلى كل المصبات

أتدحرج في قيعانهم كما تتدحرج الحصى النافرة

يحدث أن أنحدر أحيانا من أعلى الجبل كشلال هائج

أن أمشي في الفراغ الشاهق دون أن أخشى السقوط فالجاذبية لم تكن تعني لي شيئا غير رائحة جسد شممتها للتو

يحدث أيضا أن تخلع قوة ضغطي الأبواب المغلقة فأدخل وأصيب الجدران الجافة بعدوى البلل

من عاداتي أيضا أن لا أترك حولي ما يدل على الجفاف

فعشيقات الأنهار الفائضة يزين معاصمهن وأعناقهن بالبلل

من أين آتي بهذا السلام الذي يشبه سلام عذراوات ألأنهار المقدسة،

كما لو أنني أطلقت نحو عشاقي من الأنهار طلقات قاتلة فاستكانوا جميعا ، أو ربما ماتوا ، وبقيت وحدي،

أرتب سريري الواسع ثم أستلقي بسلام وأعد جنازات الأنهار الجافة التي تمر فوق جسدي

الأنهار التي كانت لا تعرف بعضها

قبل أن تجتمع جميعها أسفل قدمي

في موكب مهيب

يليق بعشاق امرإة تزين رسغيها بالبلل.

شاعرة سورية تقيم في القاهرة