علامات على الطريق - إسرائيل تتغير الى الأسوأ والأخطر
يحيى رباح
المشهد في إسرائيل على صعيد توازن القوى داخليا، وعلى صعيد علاقاتها مع العالم يؤكد انها تندفع الى الأسوأ داخليا، وتندفع الى الأخطر، في الداخل كل من هو ليس مع نتنياهو، او يختلف معه قليلا او كثيرا، ومع ادارته لهذا الائتلاف الذي تتشكل منه الحكومة الإسرائيلية الحالية، هو عدو داخلي، خائن لليهودية، يسار بكل ما أصبحت تحمله كلمة يسار في ظل الائتلاف بقيادة نتنياهو من صفات قبيحة، بل يمكن القول ان إسرائيل الحالية تتحول شيئا فشيئا الى عائلة حاكمة، أو نخبة حاكمة، أعلى من مستوى مجموع الاسرائيليين، وان هؤلاء الإسرائيليين سواء كانوا يهودا او عربا لا يستحقونها ولذلك فهم يتآمرون عليها!
والوضع نفسه ينطبق على علاقات إسرائيل خارجيا، ابتداء من العلاقة مع جيرانهم الفلسطينيين او دول العالم الذي ينتظم منذ عقود في إطارات ومنظومات ومنظمات دولية، فهذا المجتمع الدولي، وهذا القانون الدولي لا يعني لإسرائيل شيئا، انه مجرد عدو لأنه لا يعرف الحكمة من وراء اعتداءات إسرائيل، وتعاليها على الشرعية الدولية، وموقفها العدائي المطلق من قواعد القانون الدولي، فإسرائيل لا تعترف بأنها دولة احتلال، وانها تحتل ارض الفلسطينيين بالقوة الطاغية، وان هذا يخالف القرارات الدولية ويخالف القانون الدولي بما في ذلك القرار الذي أسس لوجود إسرائيل وهو القرار 181 ويعرف بقرار التقسيم الذي نص على قيام دولة فلسطين بجانب دولة إسرائيل، فأين دولة فلسطين؟ وكل من يذكر ائتلاف نتنياهو بذلك يصبح عدوا بالمطلق، ولا يجب التعاطي معه، وحتى إقرار قرار بهذا الخصوص من مجلس الامن وهو القرار 2343 ضد الاستيطان، يرد عليه ائتلاف نتنياهو بصيغة الاستنكار، أي استيطان، نحن لسنا محتلين، هذه ارضنا وعدنا اليها، شيء سيئ للغاية، وعدوانية منفلته، وعنصرية عمياء، وقد يبدو هذا سيئا للغاية، ولكن هناك وجه آخر للمسألة وهي ان إسرائيل لم تعد مفهومة بالمرة، لم تعد في مجال إمكانية التعامل معها، لم تعد على صلة بوعوده القديمة، هاربة من الاضطهاد العالمي، بل هي الرمز الأكبر للعدوان، ورفض الاصغاء لأي شيء على الاطلاق، وطريق الكراهية لها اصبح مفتوحا بلا عوائق، دولة ضد العالم رغم مناصريها من الكبار او بعض الصغار المتساقطين، وهذه الدولة ستنتج مشاكلها العميقة، لأن لا احد يستطع ان يعيش ضد التاريخ.