عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2017

سؤال عالماشي - احذروا هذا المخدر!!

موفق مطر

الفرق بين آلام العمليات الجراحية والعمليات الارهابية الاجرامية أن "العمليات الجراحية"- يمسك بمبضعها ملائكة رحمة، يحبون الإنسان فيسعون إلى شفائه وتخليصه من ألم جلبه بنفسه لجسده، أما الارهابية فإن الإنسان يكتوي بآلامها، وتنزل على رأسه مصائبها إذا كتبت له الحياة وعاش من بعدها.

يتجرع المرء "المخدرات التعبوية" طوعا ذلك ان سماسرة الموت قد اقنعوه بعالم آخر مقدس ان تجرعها.

مخدر هذا النوع من العمليات (الارهاب الدموي) تأثيره طويل المدى، يغيب الوعي لكنه يبقي على نشاط وقوة الجسد كما يجب ان يكون بمعيار قادة الحرب، فابن آدم هنا يجهز لدخول عمليات يجب أن يموت في نهايتها، أما العمليات الجراحية فإنها لاعادة  الانسان الى سابق نشاطه وقوة جسده ما امكن، ولتمكينه من الإقبال على الحياة، باقناع منطقي وعلمي من ملائكة الرحمة ذوي الأردية  البيضاء.

 يجهزون أبناء آدم ليقتتلوا ويسفكون دماء بعضهم بلا رحمة، ينتزعون احاسيسهم، لا يدركون معنى الآلام، فيصير انسان هذا الزمان آلة لسفك الدماء متأثرا بمخدر تعبوي مقدس، كما اقنعه الذين بعثوه الى ميادين الموت، ليبقوا في نعيم الدنيا يبحثون عن المتعة المربعة أو عن كرسي ملك أو سلطان!!

 تخدير العمليات الجراحية على ايدي ملائكة الرحمة لا بد منه حتى لا يشعر الانسان بألم الجراح فيما مبضع الجراح يشق بعضا من مواضع جسده، لكن المرء يبقى حيا، نبض قلبه يعزف انشودة الأمل بالحياة دون نوتة، وتجري الدماء في عروقه بحرارتها المعتادة، ساكن لتمكين ملائكة السلام من الولوج الى جسده، كبح جماح الموت الزاحف على عربات المرض.

 اما مخدر العمليات الارهابية فإنه يجمد قدرة الآدمي على التحليل والإدراك، فيهبط بقيمته الى ما تحت الصفر لا يفرق بين الأفكار وروث البعير والأبقار، أما الثقافات فهي عنده مجرد ضد وكفر وأنه وحده من سلالة آدم الذي يستحق حدائقا معلقة على القمر!!.

 المركز العصبي عند ابن آدم هذا مخروط، لم يبق فيه إلا مجال واحد لمسار لا يتسع لأكثر من اوامر  الهجوم، فتراه عصبيا، عصبويا، عصيا، لا يميل ولا ينكسر ولا ينحني، أمام الرأي الآخر أو المنطق، غير قابل للاختراق.

يحجر الارهابي على نفسه حتى لا يصيبه إشعاع العلوم، ينشغل بالبحث عن طريقة للموت، يجوب أركان غرف عمليات جماعته الدموية برغبة جامحة للقاء المتعة، فيأخذونه، معمي البصيرة الى مركز طريق الموت حيث يكفيه الضغط لمرة واحدة على زر او زناد الهبوط الى الجحيم.

 "تخدير" الارهاب، حاد يخترق "الأنا" بسرعة انقسام فيروسات الطاعون والكوليرا – عافاكم الله وعافانا –فيظن أنه قد أصبح عظيما، يكفر بالحقائق العلمية، والواقع،  ويبقى كذلك حتى ينفجر، أو يتم تفجيره عن بعد او قرب،لا فرق!!

يحفظ مخدرو العمليات الارهابية، تركيبة ومكونات مخدراتهم ويحيطونها بجدران السرية، بعد حشوها بعبوات مغلقة بإحكام، مميزة بمصطلحات "مبتدعة"!

 انتبهوا يا سادة إلى كيانكم الإنساني، واحذروا هذا  المخدر، فإنه ان حقنت امة بمركباته فإن جسدها سيتشظى حتما.