تحذيرات كي مون لإسرائيل
عزت دراغمة
تشكل تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن خطط إسرائيل لنقل وإعادة توطين البدو الفلسطينيين وهدم منازل المواطنين في الضفة، تحذيرا واضحا لا لبس فيه لحكومة إسرائيل كـ " قوة احتلال" باعتبار هذه الممارسات جريمة تهجير وتطهير عرقي قسري مخالف للقانون الدولي وقانون حقوق الإنسان.
صحيح أن إسرائيل ستفعل كل ما من شأنه الضغط على بان كي مون ليتراجع عن هذه التصريحات، وان لم يفعل فستوجه له اتهامات بعدم الحيادية أو بدعم المواقف الفلسطينية، وستذهب في حال أصر على تصريحاته وتحذيراته هذه ربما لاتهامه بمعادات السامية، كما فعلت مع قادة وزعماء دوليين كثر ممن انتقدوا أو عارضوا أو هاجموا سياساتها ومواقفها، لكن ومهما كان رد الفعل الإسرائيلي سواء بعدم الاكتراث بتحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة أو بمحاولة تبرير جريمة نقل وإعادة توطين البدو ومواصلة هدم منازل الفلسطينيين، فان ما قاله كي مون يعتبر إدانة وتحذيرا رسميا يمكن الأخذ به والاستناد عليه في حال توجه الفلسطينيون إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي .
إن مضي إسرائيل بمخالفة كافة الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية وقانون حقوق الإنسان، يتطلب مواجهة جادة وحقيقية وشاملة وفي كافة المنابر والساحات السياسية والدولية ومن جميع الأعضاء في الأمم المتحدة، كما يستدعي المزيد من العزلة المفروضة عليها حتى لا تبقى متمردة وخارجة على القوانين والمواثيق الدولية.
إن خروج فانينا ماستراسي نائبة المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة للحديث في المؤتمر الصحفي الذي عقدته بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، للتعبير عن قلق هذه المنظمة إزاء مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي نقل وإعادة توطين البدو الفلسطينيين من بلداتهم وقراهم وعن أراضيهم في مناطق مدينة القدس المحتلة، وتأكيدها على تعارض الممارسات والاعتداءات والجرائم الاسرائيلية مع القانون الدولي، يستدعي أيضا من كافة دول العالم الأعضاء في المنظمة الدولية احترام ما وقعت عليه من مواثيق كي تكون دولا محترمة، وبمعنى آخر أن تعلن منظومات الدول مجتمعة أو فرادى عن دعمها وتأييدها لتحذيرات أمين عام المنظمة الدولية، وتطالب بعقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة أو لمجلس الأمن الدولي دون أن تستجيب للضغوط الأميركية التي تحول دائما دونما فرض عقوبات أو حتى إدانة إسرائيل.
إن التخاذل الدولي وعدم تطبيق وتنفيذ القانون الدولي وعدم احترام دول العالم للمواثيق التي توقعها، إلى جانب قيام الولايات المتحدة الأميركية بتوفير الحماية لكل الممارسات والجرائم الاسرائيلية، هو الذي جعل من إسرائيل تتمادى وتضرب عرض الحائط لا بل تتعامل باستهانة وازدراء مع كل منتقديها أو معارضيها، وهو ما أعطاها المزيد من الغطرسة والتمادي في جرائمها ما دامت تأن أي عقاب دولي أو إقليمي.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي