نبض الحياة - الليكودي القديم الجديد
عمر حلمي الغول
آفي غباي، رئيس المعسكر الصهيوني في لقاء للحزب في ديمونا في 16 تشرين الأول الحالي تنكر للسلام، وأدار الظهر للتسوية السياسية حين أعلن "انه لا يوجد شريك فلسطيني". وأعاد إسطوانة اليمين الإسرائيلي المتطرف للمزاودة عليه، حين قال إن إسرائيل "تحتاج إلى أقوى جيش، ويجب عليها ان تكون عدوانية دائما". وكأن إسرائيل تنقصها العدوانية وجرائم الحرب التي ارتكبتها على مدار الأعوام السبعين الماضية من وجودها. وعمق فكرته الإستعمارية بالقول: ان القضايا الأمنية خط أحمر لا يمكن المساومة عليها، ولا يمكن التهاون بها، فإن إطلاق صاروخ على إسرائيل يجب الرد عليه بعشرين مرة، فهذه اللغة التي يفهمها الشرق الأوسط "لغة القوة". ويجب قبل كل شيء أن نفهم في إسرائيل إننا الأقوى هنا.. أقوى من العرب، ولا ينبغي لنا أن نخاف منهم، بل عليهم ان يخافوا منا".
وكان الليكودي السابق طرح قبل أيام من ذلك اللقاء موقفا معاديا من القائمة المشتركة، حين قال إنه لن يجلس مع القائمة المشتركة، ولا يرى أي رابط بينه وبينهم، ولن يشكل إئتلافا حكوميا مع الأحزاب والقوى الفلسطينية العربية.
هذا الغباي او الغبي الصهيوني الذي انتخب مؤخرا زعيما لحزب العمل والمعسكر الصهيوني، عكس في مواقفه المتوالية نزعاته العدوانية تجاه الفلسطينيين العرب في الداخل وفي أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967. وبرهن انه ما زال أسير خطابه الإيديولوجي والسياسي الاستعماري، ويزاود على أقطاب الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم بقيادة نتنياهو بهدف استقطاب قطعان المستعمرين والجمهور الغارق في وحول البضاعة اليمينية، نافضا يده كليا من خيار السلام وفق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. سالكا ذات السلوك الذي حاول قرينه هيرتسوغ، الزعيم السابق للمعسكر الصهيوني ان يمتطيه في محاولة لمنافسة اقطاب اليمين الحاكم. لكنه باء بالفشل الذريع، وعندما حاول إظهار تميزه عنهم، فشل ايضا بشكل مريع، فلا هو استطاع المزاودة على اليمين، ولا تمكن من أن يكون نصيرا لخيار السلام، كما الغراب عندما حاول ان يكون هدهدا او عصفورا، فلا عاد غرابا ولا أمسى هدهدا او عصفورا، بل أمسى مسخا على كل الصعد. وهذا هو حال غباي الليكودي القديم.
وطالما زعيم المعسكر الصهيوني لا يرى في القيادة الفلسطينية شريكا للسلام، إذاً مع من سيصنع السلام؟، هذا إن كان معنيا بالتسوية السياسية؟ وإذا لم يكن مقتنعا بالسلام، لماذا تولى رئاسة المعسكر الصهيوني، الذي يدعي اقطابه، انهم متمسكون بخيار حل الدولتين؟ أم انه جاء من الليكود ليخترق المعسكر الصهيوني ويدخله في دوامة مزاحمة الائتلاف الحاكم على مواصلة العملية الاستعمارية؟ وما هي اجندته للمستقبل الإسرائيلي، إن كان يريد إبقاء لغة الحرب والعنف والاستيطان الاستعماري، هي اللغة السائدة والمقررة في المشهد الإسرائيلي والمنطقة عموما؟ وإذا كانت إسرائيل من وجهة نظره، هي الأقوى من العرب، إذا لماذا لا يصنع السلام مع العرب الضعفاء؟ أليس افضل له ولحزبه ولإسرائيل الإستعمارية؟ وإلى متى يمكن لهذه السياسة ان تخدمه وتخدم إسرائيل؟ وإذا كان لا يريد التحالف مع القائمة المشتركة (العربية) مع من سيتحالف؟ هل سيتحالف مع الليكود ونتنياهو ام مع لبيد وكحلون ام مع بينت وليبرمان ودرعي؟ وبماذا يتميز عن اليمين المتطرف العنصري والمعادي للسلام والمساواة؟
كشف رئيس المعسكر الصهيوني عن هويته اليمينية المتطرفة سريعا. وهو ما يشير إلى أن مصيره لن يكون أفضل من سلفه هيرتسوغ، لأن الشارع الإسرائيلي سينحاز بالضرورة للأصل أي لليكود والبيت اليهودي وإسرائيل بيتنا وغيرهم من أضراب مواصلة خيار الاستيطان الاستعماري. كما أن القائمة المشتركة لا تنتظره، ولن تتحالف معه، ولن تترجاه، بل العكس صحيح. والمستقبل القريب سيكشف عمن يبحث عن الآخر، ولكن الثمن الذي سيدفعه غباي الغبي سيكون غاليا.