عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 تشرين الأول 2017

أبو مازن.. أبقاش بدها

سلطان الحطاب

رأيته وقد عقد العزم وتوكل.. كان يشعر بالراحة والتفاؤل ولم يكن يرتدي ربطة العنق كما عهدته، وهو يحب ربطات العنق وله ذوق عالِ فيها.. كان مهيأ أن أسأله وقد ترددت في البداية، فزيارتي كانت للسلام عليه وتقديم كتابي عن المسجد الأقصى وعن رام الله.. وقد كرمني برعايتهما.. ولكني وقد رأيته مهيأ للحديث غلبتني المهنة والكار فسألت عن المصالحة والوضع في غزة ولماذا جاءت حماس له وقد رفعت الراية البيضاء.. فابتسم وقال: "أبقاش بدها" فقلت هذا تعبير لأهلنا من بني معروف، فقال: نعم هكذا أردت.. كان جبريل الرجوب على يساره وعبد الحي المجالي على يمينه.. يستمعون وقد أعجبتهم الإجابات.. قال لم تعد الأمور تنتظر وعلينا أن نحسم، فلا لكلكة ولا مماطلة.. نعم نريد المصالحة ولكن ليس بتبويس اللحى أو على حساب مصالح شعبنا.. نريدها طيا لصفحة الماضي وخروجا منه وبناء جديدا باتجاه المستقبل..

وقال أكتب فنحن مخلصون لذلك.. لن أوصيك بما هو للنشر وبما هو ليس للنشر.. أدركت أنه يثق، وأدركت أنه لا يخفي شيئا فلديه من الشجاعة أن يقول كل ما في نفسه في هذا الموضوع، فقد قال في كلمته أمام الأمم المتحدة الكثير وزاد أن قال في مقابلاته مع الفضائيات المصرية ما هو اكثر.. فماذا سيقول لي من جديد؟؟ الجديد هو في الخلفيات الشفافة التي قدمها عن دوافع حماس في الانقلاب وعن الوقائع اللاحقة وعن توجيهاته لقيادته وردود الفعل وإصراره على أن تظل الصناديق نظيفة وأن يكسب الفلسطينيون تجربة الانتخابات في تمرين حي ..

لقد عانينا كثيرا من ممارسات انتهازية وغير مبدئية ولكن مصلحة شعبنا تدفعنا للصبر والتحمل والاصرار.. يجب إنهاء الانقسام وقد ذهبنا بإرادة واضحة ونية صافية وقد أوصيت وفدنا، واعطيناه كلاما مكتوبا، وحذرنا من ردة الفعل ومن النزق، فشعبنا يتابع ويراقب ويتفاعل وينتظر، وقد جاءت حماس تطلب ذلك بعد أن حلت حكومتها وامعنت في خطوات الانقسام ولم تبق شيئا.

وحين حلت حكومتها.. بدأنا العمل فورا كما لو كنا سيارة اسعاف.. لم ننتظر وقد بدأت التحرك حتى قبل عودتي من الأمم المتحدة.. وأجريت العديد من الاتصالات مع رام الله.. ومع قيادات عربية ودولية وخاصة مع الإدارة الأميركية والرئيس ترامب شخصيا الذي لم يعلق كثيرا واكتفى بكلمتين لم يصحبهما لغة "البدي" التي يستعملها دائما وكأنني به يقول: لا أمانع!!

كنت أسأل نفسي.. ما الذي كانت تريده حماس؟ ولماذا ظلت تقتحم الأبواب المفتوحة وخاصة أبواب انتخابات المجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية؟ ولماذا لا يتقدمون ويأخذون.. لما تقدموا في انتخابات (2006) وفازوا بحماية الرئيس محمود عباس حين كان توجه بعض قيادته إلغاء النتائج ولكنه حذرهم من ذلك، ومضى يقبلها وكان ثمن ذلك باهظا، فقد طارت حماس بالنتائج وصرفتها انقساما كريها وتدميرا لصورة الشعب الفلسطيني لأكثر من (11) سنة.

الآن وقد قدم الرئيس لهم حبل النجاة أو خشبة الإنقاذ ومكنهم من النزول عن الشجرة التي صعدوا إليها ليقودوا انقساما ويشكلوا حكومة (اللجنة الإدارية) في غزة .. فماذا هم فاعلون؟ لقد مكنهم من النزول عن الشجرة وقدم لهم ما يعيدهم إلى الحضن الوطني الفلسطيني ويمنع عنهم كثيرا من ردود الفعل الاقليمية والعالمية التي استهدفت حماس ونفت عنها الصفة الوطنية وأدرجتها في باب "الإرهاب" وشيطنتها ليسهل الانقضاض عليها وتصفيتها بوسائل إسرائيلية وغير اسرائيلية.

أبو مازن الذي حقق الكثير على المستوى السياسي للقضية الفلسطينية حين ولج بها بوابة العالم مستعملا اللغة التي يفهمها هذا العالم وكانت آخر الانتصارات لهذه القضية هو فوز فلسطين بعضوية منظمة الانتربول الدولية بعد جهد ومناورات اسرائيلية واميركية كبيرة لمواجهة مواقف دولية مثلتها الصين حيث مكان انعقاد الدورة ودول عديدة من الأمم المتحدة تتفهم الموقف الفلسطيني وترى في اسرائيل دولة محتلة..

الاتصالات مع ابو مازن لم تتوقف طيلة الأيام الماضية، فمصر على الخط والرئيس عبد الفتاح السيسي يزج بقدرات مصر وجهاز مخابراتها الفطن لإنجاز خطوات المصالحة، لا لسواد عيون الفلسطينيين وإنما ايضا لمصالح مصر الاقليمية بعدما تبين أن خاصرة سيناء النازفة لها علاقة باستمرار الانقسام الفلسطيني وغياب المسؤولية الملتزمة عن المعابر والحدود، فقد أدركت مصر أن الأنفاق التي تنقل أسباب العيش إلى غزة كان يخرج منها سلاح بلا هوية محددة إلى أن يصل إلى الأيدي التي تستعمله وهي التي تعطيه هويته، حين كانت أطراف التصدير والتصنيع تبذل كل جهدها لمسح اي اثباتات تشير الى ذلك في كثير من الأحيان، فقد تحولت سيناء الى وجع للمصريين وإلى خطر يلحق الضرر الشديد بالاستقرار في مصر ويعكر الأمن القومي المصري بشكل مباشر وهو ينتقل الى مدن مصر في الداخل..

مصر التي ارادت ان تضرب أكثر من عصفور واحد بحجر، رأت في المصالحة تسديدا لواجب أراد المصريون الذين ضحوا من اجل فلسطين منذ حرب 1948 والى اشعار آخر ان يسدد، وأرادت مصر حماية أمنها القومي كما أرادت اعادة التعامل مع غزة على أسس أخرى تفضي إلى تعامل سياسي وليس أمنيا فقط، خاصة حينما تصبح غزة جزءا من سياسة السلطة الوطنية الفلسطينية..

سيصل عباس إلى غزة وسوف ترى فيه جماهير غزة بوابة تُفتح لهم على العالم، فالرئيس قادر بعزيمته ودعم شعبه أن يحمل غزة بعيدا عن المستنقع الذي رُميت فيه، وأن يأخذها لأسباب العيش الكريم وان يضمد الكثير من جراحها وهو يستعمل لغة العالم الإنسانية لاستجلاب الدواء وعودة الاعمار التي عُطلت كثيرا..

إسرائيل ظلت تراهن على فشل المصالحة لتكسب الرهان في وجه مصر التي أرادت بالمصالحة إغلاق الطاقة التي يأتي منها الريح، ليس بسدها وإنما بتغيير اتجاه الريح ووقف الرائحة الكريهة التي كان يحملها لتكون نافذة تنفس وحياة وتعاون وتفهم، كما نوافذ فلسطين على الأردن..

الاتصال المصري شمل المتفاوضين على مستويات عدة وجرى مع الرئيس أبو مازن على مستوى القيادة الأولى التي بشرت وأظهرت الإصرار على مواصلة العمل.. فمصر لا تتدخل في الشأن الفلسطيني تدخلا كريها، والفلسطينيون لا يسمحون بمثل ذلك التدخل، ولكنهم يرون في الخطوة المصرية انتصارا للقضية ومساعدة من الأشقاء لوقف تداعيات الانقسام وإعادة ردمه والبناء عليه بالوحدة الوطنية..

وفي السياق، ظل الرئيس أبو مازن يرى للأردن دورا مشرفا في اسناد القضية الفلسطينية وخاصة في القدس، وهو الدور الذي ترجمه الملك عبد الله الثاني بزيارته لرام الله.. واستمرار تمسكه بالقيادة الفلسطينية الشرعية التي يمثلها الرئيس أبو مازن، فقد أدرك الأردن ومنذ عقود ماذا يعني التمثيل الفلسطيني المستقل والقرار المستقل منذ الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية في قمة الرباط، وايضا منذ خطوة فك الارتباط والاعتراف بأوسلو وإقامة السلطة الفلسطينية وقد ناهض الأردن الانقسام الذي صنعته حماس في غزة وتحفظ على أي علاقة معها منذ وقت أبعد من وقوع الانقسام وكان له معها إشكاليات لم تحل، سواء نشاطها الذي ظل يعتقد أنه يؤذي أمنه الوطني والتزاماته، أو في امتدادها الإخواني على أرضه ولهذا ظلت العلاقة بها متحفظا عليها وظل الأردن يحتفظ بعنوان واحد، وحتى حين جاءت لعبة الدحلان مع حماس عبر أطراف عربية لها أجنداتها، لم ينطلِ ذلك على الأردن الذي أدرك أهداف اللعبة وأبعادها فكانت زيارة الملك الى رام الله قد وضعت سطرا جديدا لما سيأتي.

في رام الله التي تجولت فيها ليلا ونهارا .. وغادرتها إلى نابلس وعدت منها إليها بعد منتصف الليل .. كانت الطرق آمنة وكان التزام السلطة بالأمن يساعد فلسطين على الاستمرار في التنمية .. فالاستقرار في الضفة مصلحة فلسطينية قبل أن يكون اسرائيلية.. ولذا فإنه حين رأى شارون أن الفلسطينيين يستفيدون من الاستقرار ما بين السنوات 1996 – 2000 وان أموالا فلسطينية مغتربة تتدفق وان هناك بناء وتنمية في الضفة وغزة، ادرك ان الفلسطينيين إن استقروا شكلوا خطورة على أمن اسرائيل فالاستقرار يمكنهم من إبقاء شعبهم صامدا ومن بناء دولتهم العتيدة المرشحة للاعتراف الدولي.

في حين أن العنف غير المدروس والخطوات الارتجالية تعطي المبرر المستمر لإسرائيل باستمرار ضرب انجازاتهم واسباب صمودهم وحرمانهم من التعليم والصحة والعمران..

ادرك أبو مازن خطورة الصراع المسلح في اللحظة القائمة، ولذا كان متحفظا على الانتفاضة المسلحة بعد عام 2000 وقد شجبها وعانى من موقفه الذي استجلب ردود فعل جاهلة وصلت حد إطلاق الرصاص على بيته في غزة وهو القائد الصلب الذي يعرف ما هي الحركة الصهيونية وما هي استهدافاتها في الاستيطان وكيف تفكر اسرائيل والتي تخفي عن أنظار العالم نظام التميز العنصري (الابارتهايد) الذي يفضحه الرئيس أبو مازن في كل يوم متسلحا بمواقف دولية تتفهم نهجه..

السلطة الفلسطينية ليست فاسدة، قالها وأشار إلى شاشة الكومبيوتر بإمكان أي راغب أن يرى موازنة السلطة على النت وان يعرف شفافية الممارسات، فالذين يمولون يتابعون أين تذهب أموالهم وكيف تصرف .. لقد توقفت المساعدات العربية إلا بعضها من السعودية والجزائر .. وشيئا من الكويت.. والآخرون لا يدفعون وإن دفعوا فلغيرنا وليس من أجل اسناد مواقفنا وإنما في بعض الأحيان للتشويش عليها..

لا ديون علينا وإن كان بعضها القليل فذلك بفعل سياسات المصادرة الاسرائيلية لأموالنا المتأتية من الضرائب والتي تحصلها اسرائيل وهي حق لنا.

وقد أكد أبو مازن اننا سنكون قادرين على جعل ديننا صفرا.. رغم قسوة الاحتلال والحصار والاجراءات العدوانية المستمرة.

ما لاحظته ان مناطق السلطة الفلسطينية حيث الأمن والشرطة الفلسطينية هي مناطق آمنة داخليا إلا حين تقع الاجتياحات الاسرائيلية التي لا تريد لتجربة الاستقرار ان تنجح .. لا عنفا شعبيا في فلسطين، لا صراعات عشائرية أو قبلية، لا عنف في الجامعات ولا تعديات على القانون في الممتلكات والأراضي، ولا إطلاق نار في الأعراس ولا قتل في سرقات ولا فساد يصل إلى حد الاعتداء على المال العام ومصادرته .. وهذه مسائل يمكن لأي زائر الى مناطق السلطة ان يلاحظها فالتناقض فقط مع الاحتلال وكل الجهد موجه له ولاستمرار الصمود والعيش والبحث عن أي فرصة للاستقرار.

الأمن الداخلي الفلسطيني مهم جدا عند الرئيس أبو مازن وهو لا يسمح على الاطلاق العبث به لأنه يدرك مرامي الخطط الإسرائيلية التي تستهدف ايجاد ذرائع لاقتلاع الفلسطينيين ونفيهم وتبديدهم ويجعل من همه افقاد الاسرائيليين لذرائعهم أولوية عنده، وفي سبيل ذلك لا يعقده أنه يتعامل معهم وجها لوجه ويتعامل مع الادارة الاميركية التي تسندهم والتي يستقبل مبعوثيها باستمرار وبشكل دوري أكثر من استقبال أي زعيم عربي آخر للأميركيين لأنهم يدركون دوره ويدركون حيوية القضية ودفع العالم باتجاه ان تغير الادارة الأميركية مواقفها المنحازة بشكل أعمى لإسرائيل والتي انتقدها الرئيس أبو مازن من فوق منبر الأمم المتحدة وحملها مسؤوليات تعطيل عملية السلام، وأخذ عليها الكثير من المواقف العدوانية وكل ذلك لم يحبط الرئيس أبو مازن أو يثنيه عن عزيمته في مواجهة الاحتلال والانحياز الأميركي بكل الوسائل المشرعة وهي عديدة وقد تكون كافية إلى ادراك الفلسطينيين كيف يستعملونها.. وفي هذا السياق أيضا فإن العمل الفلسطيني النشيط عبر المحافل الدولية والموقف العالمي المتفهم لذلك، جعل الرئيس الأميركي ترامب المندفع منذ بداية عهده يراجع موقفه من نقل السفارة الأميركية من تل ابيب الى القدس وهذه خطوة لا تأتي هكذا عفو الخاطر وانما تريد المزيد من العمل السياسي والفلسطيني والعالمي المساعد لدحر الخطوة الأميركية وابطالها، لقد عملت المحافل الصهيونية وطوال سنوات طويلة في ملعب يخلو من الدور العربي ولذا استطاعت اسرائيل وتحالفاتها الأميركية الداخلية ان تضع الادارات الأميركية في انحياز اعمى لخططها ومنها الموقف الأميركي الأخير من الانحياز لإسرائيل بالانسحاب من منظمة اليونسكو لذرائع منها ما تقول الادارة الاميركية انه انحياز هذه المنظمة ضد اسرائيل، كما ان من ثمار الانحياز الأميركي لإسرائيل ما قاله سفير الولايات المتحدة في اسرائيل عن احتلالها حين نفى ان تكون اسرائيل محتلة أو حتى الموقف الأميركي من الاتفاق النووي الايراني حيث جاءت التصريحات على مقاس اسرائيل واجندتها تماما..

استطاع الرئيس أبو مازن ان يحافظ على صمود شعبه وحقن دماء أطفال الفلسطينيين ما استطاع وهذا له كلفة عالية سددها بسياسات حكيمة متزنة .. وإذا كانت هذه السياسات لا ترضي أطرافا مزاودة أو مناقصة أو لا تبدو شعبية بالقدر الكافي فإن الرئيس ومع أغلبية تعتقد بصواب هذه السياسات من خلال نتائجها، فالرئيس أبو مازن لا يؤمن بالعنف وهو لا يؤمن بمقولة "شهداء بالملايين" أو بالانتحار من أجل بطولة غير مثمرة، ولكنه يؤمن بتراكم النضال وتوزيع مهامه على كل الفلسطينيين وأجنداتهم في كل العالم لمواجهة أخطر موجة عدوانية على فلسطين وقضيتها..

الرئيس يقرأ التاريخ ويكتب فيه ولديه قدره فائقة على التحليل واستخلاص العبر ولديه الجرأة ان ينقد سلطته حين قال في الأمم المتحدة انه في سلطة بلا سلطة وأمام احتلال غير مكلف وهو لا يبدل بندقية احتلال ببندقية أوصياء أو متدخلين في الشأن الفلسطيني ولا يرغب الدخول في الصراعات العربية، حيث دفع الفلسطينيون أثمانا باهظة لذلك وفي أكثر من منعطف ومرحلة، ولذا لا يريد فلسطين في اليسار أو اليمين كما لا يريدها شرقية أو غربية، وانما وطنية فلسطينية في عمق عربي واسلامي يحفظ ملامح وجهها واضحة دون تمويه أو تغطية ... وهذا ما كانت عليه فتح منذ ولادتها وما حافظت عليه واعطاها ثمارها ومكن لها من جذور في وسط شعبها..

ابو مازن كما خبرت يقبل القسمة على كل شعبه وحتى لو كان يقود فتح ويرأس لجنتها المركزية فهو لا ينحاز لها الا بمقدار التزامها بالخط الوطني الذي يتحمل هذه المسؤولية والحفاظ عليها وينظر الى كل الفصائل نظرة وطنية واحدة في أطار منظمة التحرير الفلسطينية التي يقودها وتجدد له قيادتها أما من هم خارج المنظمة فإنهم ايضا أبناؤه وأبناء الشعب الفلسطيني ابقى لهم الأبواب مفتوحة لدخول البيت الفلسطيني (المنظمة) عبر صناديق الاقتراع واعطاهم حق قيادة الشعب الفلسطيني عبر الصناديق ايضا دون ان تكون لديه حساسية أو تعصب وهو يدرك ان الخلل يصيب أحيانا جميع التنظيمات الفلسطينية سواء تنظيمه أو التنظيمات الأخرى ولذا ظل حريصا على النقد الداخلي وتصويب أوضاعه في ديمقراطية مركزية تعرفها الأحزاب اليسارية وفي تعددية للرأي، ضمن قضية الأغلبية والأقلية في اتخاذ القرار.

ما رأيته في مؤتمر فتح السابع في رام الله يثلج الصدر, فقد كثر الندابون ومدعو الحكمة بأثر رجعي ممن أرادوا اخافة الرئيس أنه بانعقاد المؤتمر والانتخابات فيه سوف يزيد الطين بلة وسيؤدي لضرب الوحدة الوطنية وتفجير ألغام كامنة وما تبقى من وحدة وطنية وعلاقات.

لكنه مضى ببطء يرمم الحركة ويضيء كل الزوايا المعتمة ليخرج لشعبه والعالم أكثر قوة واصرارا واكثر ترتيبا للبيت السياسي الفلسطيني الذي تقصده الآن كافة الفصائل بالتحالف والاصطفاف والمصالحة.

واذا كان الانقلاب على القرار الفلسطيني والسلطة والمنظمة قد وقع في زمن الرئيس عباس فإنه يسجل له اليوم أنه عمل كثيرا من أجل ان يأتي هذا اليوم يوم انهاء الانقسام وبناء الوحدة الوطنية الفلسطينية التي عمل الرئيس من أجلها بما في ذلك محاصرة الخطأ وقطع أسباب الدعم عنه الى ان خرج من ذلك من يدعو للمصالحة ليصيب ذلك في أهداف الرئيس.

واليوم نبارك لأبو مازن نواياه الصافية وخطواته المدروسة وفرح شعبه بما أحدث من مصالحة انعكست في استقبال وزرائه في غزة. وأنا أراهن ان تخرج غزة لملاقاة أبو مازن خروج البصرة للحسن البصري وخروج القاهرة للمعز فقد حمل أبو مازن الدواء وهو سيمسح على جرح الغزيين ويقول نذكر "وانشاء الله ما بتنعاد"..

فالوحدة الفلسطينية الفلسطينية هي المدماك الذي سيتواصل عليه البناء.

مبروك للرئيس أبو مازن ما تم انجازه ومبروك للشعب الفلسطيني ..

وما زلنا نقول أمام كل خطوة الحذر الحذر وهو ما يردده "أبو مازن" وهو يتحدث عن المرحلة.. ولعله ما زال يقول ووفده يذهب الى غزة ويعود منها لتجديد العمل..

يا سارية الجبل الجبل!!

---------

"عروبة" الاخباري