عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 11 تشرين الأول 2017

مسرح الحرية ينتصر ويقدم ثانية الحصار

ميس عاصي

تعيدنا  الذاكرة من جديد إلى عام 2002 في شهر نيسان، حين اجتمع مجموعة من الثوار، ، في داخل بيت الله، في خندق واحد، على ارض مقدسة، حين فتحت الابواب امامهم قبل خمسة عشر عاماً ليدخلوا كنيسة المهد في مدينة بيت لحم، ويتواجد معهم 300 شخص من المدنيين والرهبان، والثوار المسلحين، هذا المكان الذي يتواصل فيه كل مسيحيي العالم مع نور الرب، احتوى في داخله رجال أبَوا الهزيمة، وآمنوا بالنضال حتى اخر رمق، احتموا بنور الرب ورحمته، لا يملكون غير السلاح البسيط، الذي يقابله المدافع والدبابات واعداد كبيرة من الجنود المسلحين، المترصدين لهم ، في كل مكان وضع القناصة، وبدأت الترتيبات لعملية الاقتحام، ولكن الصدفة كانت أو كما ذكر عيسى وهو الدليل السياحي لنا في هذه المسرحية، فقد شاهد المعجزة بعيونه وعيون المجموعة التي كانت معهم،" السيدة العذراء مريم تبكي دم وتطلب الحماية"،  ليأتي بعدها بيوم هؤلاء المقاتلون ويطلبون الحماية من بيت الرب، وهم جرحى ومصابون، ولكن يحملون في قلوبهم هم الوطن والقضية، نيران ثورتهم مازالت تشتعل، يرغبون في الاستمرار والمقاومة حتى النصر أو الشهادة، ربما تأخذنا هذه العبارات الى الشعارات، ولكن هذه الشعارات التي حملها هؤلاء الابطال لم تكن مجرد شعارات بل تم تطبيقها على ارض الواقع حتى اخر رمق  .

وهكذا ندخل الى داخل الكنيسة في مسرحية الحصار، التي تم عرضها على خشبة مسرح الحرية في مخيم جنين، وقد تم عرضها سابقاً في مختلف مسارح الضفة الغربية، و الان تخرج إلى النور من جديد في طريقها إلى عروض مختلفة في نيويورك ، وقبل أن يصل طاقم مسرحية الحصار الى المحطة، كان الاعلام الصهيوني حاضراً في طريقه لاعتراض العمل المسرحي وتشويه الحقائق فقد كتبت عنهم صحيفة اسرائيلية يمينية متطرفة ان المسرحية هي مسرحية غضب معادية لاسرائيل سيتم عرضها في جامعة نيويورك  "المخربون ينجحون .. والكنيسة هي المأوى"،  هذا وقد شنت صحيفة اسرائيل اليوم الصهيونية هجوماً شرساً على عرض مسرحية الحصار المقرر في منتصف الاسبوع القادم في مركز سكيربال للفنون الادائية بجامعة نيوريوك، حيث جاء على لسان احد كتاب الصحيفة ياير ألتمان ان المقاومين الفلسطينيين قد هددوا بتفجير كنيسة المهد بعد حصارهم داخلها خلال اجتياح الضفة الغربية في العام 2002، وذلك في اطار حملة تلفيق التهم والأكاذيب وتشويه الحقائق التي دأبت الصحافة الصهيونية على ممارستها، ويشير ألتمان الى ان عرض المسرحية في نيويورك هو كرفع جديد لحصار "الارهابيين" الذين كانوا بالاساس قد حجزوا 200 رهينة في الكنيسة  ليظهروا في نيويورك كمقاتلين حصلوا على اللجوء بعد ابعادهم
كما تعرضت جامعة نيويورك لانتقادات شديدة فى الايام الاخيرة بسبب قرارها باستضافة مسرحية مثيرة للجدل ضد اسرائيل يقول النقاد ان هذا العمل يشوه حقائق الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، حيث تشير الصحيفة الصهيونية الى ان هذه المسرحية تدعي انها تقوم بتوثيق لاحداث عسكرية قامت بها اسرائيل في ذروة الانتفاضة الثانية للقضاء على الارهاب الفلسطيني.

على الرغم من وجود صراخية عالية في هذه المسرحية، الا ان الموقف الذي وضع فيه هؤلاء الممثلين في هذه اللحظة هنا والان وفقط برر كل المشاعر الغاضبة والثائرة في تلك اللحظة، حصار دام لمدة 39 يوماً فقط ب 39 مقاتلا، مع أكثر من مئتين من الرجال والنساء، تحت ضغط هائل من العالم الخارجي، هم يرغبون في البقاء والحرية، والعالم الخارجي يتشاور بارواحهم، هلا سيصفيهم ام سيغلقون عليهم القفص من جديد، وهذا ما حدث في النهاية تحت كل هذا الضغط الذي مارسوه عليهم اجبر المقاتلين على الاستسلام وقبول قرار الابعاد خارج الوطن، ومازال هؤلاء الرجال يحلمون بالعودة إلى ارض الوطن، رغم كل الظروف والمعيقات التي يعيشها ابناء الشعب.

هاهو المسرح الفلسطيني يصرخ من جديد من خلال هؤلاء الستة مقاتلين، يهتفون بالفكرة، ليوصلوا الرسالة، كانت مقاومة شعبية كانت ثورة شريفة في بيت الله، اقدس واطهر قطعة على وجه الارض مكان مولد السيد المسيح، من هنا خرج هؤلاء الابطال وسجلوا صوتهم ليدوي في التاريخ وهاهو يصل إلى مدينة نيويورك من خلال الجيل الجديد الذي عاش تلك الاحداث وهاهو الان يستذكرها امام الجمهور الامريكي ، ورسالتهم الجميلة من خلال المسرح، اننا بشر قبل اي شيء، نقاتل من أجل حقوقنا الاساسية الحرية والكرامة اذا فهي انتفاضة الابرياء ، نبكي ونضحك، نشتهي الحياة ما استطعنا اليها سبيلا، احلاما صغيرة "طنجرة مقلوبة" وحضن امهاتهم .

هذا العمل من كتابة المخرج الفلسطيني نبيل الراعي، وإخراجه إلى جانب المخرجة البريطانية زوي لافيرتي، وأداء كل من: فيصل أبو الهيجاء، معتز ملحيس، وحسن طه، وربيع حنني، وعلاء أبو غربية، وغنطوس وائل

يشتاق المسرح الفلسطيني ليحكي عن القضية ويذكر قصصاً واحداثا تحاول ان تمحى من التاريخ وهاهو مسرح الحرية يقاوم من خلال مسرحية الحصار .