عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 تشرين الأول 2017

شهيد ابن شهيد

طوباس - وفا-  قبل قرن وسبعة عشر عاما، وتحديدا في العام 1900م، ولد أحمد أبو جلدة، من بلدة طمون جنوب طوباس، لكن هناك خلاف بسيط حول تاريخ استشهاده.

ويقول محمد أبو جلدة، وهو أحد أقربائه: حسب الوثائق التي بين أيدينا، من المرجح إنه استشهد في العام 1934.

والشهيد، أحد الثوار الذين التحقوا بالثورة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني، وكان مرعبا للإنجليز وأعوانهم، فقد شكل مع صديقه صالح العرموطي خلايا قاومت دولة الانتداب حتى تاريخ استشهاده.

وللشهيد ثلاث بنات، وثلاثة أبناء، منهم مفضي المولود عام 1923، واستشهد في العام 1969.

لكن حمدة مفضي، ابنة الشهيد أحمد وشقيقة الشهيد مفضي، دشنت يوم أمس الاثنين، نصبا تذكاريا يخلّد ذكراهما.

تقول حمدة، وهي من مواليد العام 1954، إنها تفتخر بما قدمه والدها وشقيقها. "في السنوات الأخيرة من الحكم العثماني في فلسطين، هرب جدي أحمد من التجنيد الإجباري، إلى حيفا واشتغل عاملا في ميناء حيفا".

بالأمس أزيح الستار عن النصب التذكاري، بحضور ممثلين عن الهيئات الرسمية في محافظة طوباس. قالت مفضي "في مثل هذا اليوم استشهد جدي".

ورغم الاختلاف في تاريخ سنة استشهاده، إلا أن المرجح أنه التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول.

وحسب رواية المرأة، التي أسهبت في سرد التفاصيل الكثيرة عن سيرة الشهيدين، فإن عمل جدها في حيفا فتح له الطريق للانضمام إلى صفوف الثوار، الذين قارعوا الانتداب البريطاني لسنوات.

وتقول في روايتها، "التقى جدي بالشهيد صالح العرموطي، وهو أحد الثوار في تلك الفترة، وهو ذاته الذي استشهد معه".

وتضيف: "أعدما شنقا حتى الموت، في سجن المسكوبية بالقدس. كانت بنية جدي نحيفة (...)، لم يكن أحد يتصور أن يكون من الثوار".

ورغم استشهاده وهو في سنّ مبكرة، إلا أن أحمد أبو جلدة ترك وراءه أحد أبنائه ليكون شهيدا. وبحسب ما تناقله الناس عند شنقه، فقد كانت آخر كلماته، "فلسطين أمانة في أعناقكم".

ولم يدرك الفتى الذي كان يسأل الناس عن سبب بكائهم وقت تنفيذ حكم الإعدام بوالده، أنه يسير دون أن يدري إلى ذات النهاية.

وفي الوقت الذي أنهى فيه حبل المشنقة حياة الشهيد أحمد، كان لدى ابنه مفضي عشر سنوات من عمره، عاش بعدها عمرا من النضال ضد الاحتلال الإنجليزي، حتى استشهاده أواخر ستينيات القرن الماضي.

وللعلم، ما زال جثمان الشهيد مفضي في مقابر الأرقام حتى اليوم.

تقول حمدة: "كان والدي ضمن الثوار الذين حاربوا العصابات الصهيونية أيام النكبة (..)، وبعد انتهاء الحرب  سافر ما بين العامين 1962- 1965 إلى ألمانيا للعمل في شركة تصنيع سيارات".

وحين عودته من ألمانيا في منتصف الستينيات، كانت بداية انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، حيث سارع بالانضمام إليها لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

ولتسهيل عمله في نقل الفدائيين من الضفة الشرقية لنهر الأردن، إلى الضفة الغربية منه، سكن مفضي في منطقة مرج نعجة بالأغوار الفلسطينية، القريبة من نهر الأردن، بحجة أنه مزارع.

" كان يعلم تفاصيل نهر الأردن بالضبط". قالت حمدة.

قبل استشهاده بعام، بدأ الاحتلال بتتبعه، وحسب ما قالت مفضي، في إحدى المرات التي سافرت فيها مع والدها إلى الأردن، سلمته سلطات الاحتلال تبليغا لمراجعتها. "ذهبت معه إلى المقابلة، فاعتقله الاحتلال لمدة 11 شهرا، ثم أفرج عنه".

في صيف العام 1969 أفرج الاحتلال عن مفضي، وأمضى خارج السجن نحو ثلاثة شهور، لكن في إحدى طلعاته الثورية في سهل البقيعة جنوب طوباس، وقع في كمين نصبه الاحتلال له فاستشهد في مساء التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول.

ويعتبر الشهيدان رمزين من رموز النضال الفلسطيني، وكتب شعراء عدة قصائد عن بطولاتهما وتضحياتهما.