عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 تشرين الأول 2017

من العدو ومن الصديق في الأزمة السورية؟

باسم برهوم

عام 2015 أسقطت الطائرات الحربية التركية طائرة حربية روسية عند الحدود السورية التركية.  في حينه كانت روسيا قد بدأت للتو تدخلاً عسكرياً مباشراً في سوريا، بعد أن كان النظام وحلفاؤه (ايران وحزب الله) على وشك الهزيمة. أعداء الأمس في الأزمة السورية (الأتراك والروس) يخوضون اليوم جنباً الى جنب معركة ادلب، شمال غرب سوريا ضد داعش.

وقبل عدة أسابيع أبرم النظام السوري وحزب الله صفقة مع داعش، نقل خلالها مقاتلي هذا التنظيم الارهابي المتطرف بالباصات وتحت حماية جيش النظام ومقاتلي حزب الله الى مناطق أخرى من الصراع. بدورها الولايات المتحدة تحارب داعش في دير الزور بالتحالف مع المقاتلين الأكراد وغيرهم، وأحياناً تقصف جيش النظام "بالخطأ"، والروس من جانبهم يقصفون الأكراد بالخطأ ايضا؟؟؟

يقول جميع المتدخلين بالأزمة السورية انهم جاءوا الى هذا البلد لمحاربة داعش، لكنهم في حقيقة الأمر كانوا متورطين بالأزمة منذ بدايتها وقبل ظهور داعش على الساحة. المتدخلون منذ البدايات كانوا يخوضون الصراع بالوكالة عبر تنظيمات من مختلف الاتجاهات والمشارب. المتتبع لمجريات الأحداث هناك يلاحظ ان التحالفات بالأزمة السورية يمكن ان تتغير وتتبدل من منطقة الى اخرى، وحسب ميزان القوى في الميدان، وخارطة المصالح سواء القريب منها أو البعيد، فأعداء الأمس لا يتورعون ان يكونوا حلفاء اليوم ما دامت المصلحة واللحظة التكتيكية تتطلب ذلك، والأغرب من ذلك انهم قد يتحالفون في منطقة ويتواجهون في اخرى، فالسؤال هنا: من هو الصديق ومن هو العدو في الأزمة السورية؟

من دون شك ان هناك عملاقين يتواجهان في سوريا هما الولايات المتحدة وروسيا، الأخيرة عادت الى الشرق الأوسط من البوابة السورية بعد ان كانت قد انكفأت لما يقارب الثلاثة عقود بعد انهيار الاتحاد السوفياتي مطلع  تسعينيات القرن الماضي. ما بين هذين العملاقين والى جانبهما دول اقليمية صغيرة وكبيرة وتنظيمات صغيرة وكبيرة أيضاً، جميع هؤلاء إما يهدف الى توسيع نفوذه ودوره، أو يعمل على الحفاظ على نفسه موحداً كدولة لا تصلها ماكنة التمزيق التي تسهدف دول المنطقة.

الجميع في سوريا يخوض صراعه ضمن حسابات ومعادلات دقيقة يجري تقييمها يوميا، لذلك، وبناء عليه تتبدل التحالفات حسب المتغيرات المتسارعة بالميدان ولمن تميل الكفة بالنسبة للعملاقين. لذلك لم ولن تكون هناك احلاف وتحالفات مقدسة بالمعنى المطلق، فما يصلح اليوم قد لا يصلح غدا وذلك انطلاقا من خارطة المصالح التي بدورها تتبدل وتتغير انطلاقا من تطورات الصراع، فالغاية لا تبرر الوسيلة فقط وانما تبرر التحالفات ايضا، إن الأزمة هناك هي كرمال متحركة وماكنة عنف تبلع جميع الأطراف وتستنزفهم دون رحمة لكن كل ذلك في سبيل المصالح.

فالواقع يقول انه ليس هناك أعداء دائمون أو اصدقاء دائمون ما دام الصراع يدور حول النفوذ والثروة والمقصود هنا النفط والغاز وغيرها من الثروات. وكل المتطورين في هذه الأزمة وامتدادها العراقي ليس لهم أي ضمانات بما يتعلق بالربح والخسارة في نهاية الأمر، فالصراع لا يزال دائراً ويتطور احياناً بأشكال غريبة لا تتفق والمنطق.

وخلال ذلك كله لا بد من تسجيل نقطة ايجابية كبيرة للرئيس محمود عباس الذي تصرف بحكمة وادرك حقيقة هذه الأزمات والصراعات وتقلباتها لذلك قرر ان ينأى بالشعب الفلسطيني وقضيته عن كل ذلك الذي جاء في سياق ما يسمى بثورات الربيع العربي. هدف الرئيس كان ولا يزال هو الحفاظ على الوجود والذات الفلسطينية في وقت تندثر فيه شعوب ودول لأنه برؤيته الواضحة  كان يدرك أن قضيتنا قد تذهب ريحها بين أرجل المتصارعين الكبار، فالمهم أن نكون موجودين ومتواجدين عندما يتم اعادة رسم خرائط المنطقة من جديد، فبين من هم أصدقاء ومن هم أعداء بالأزمة السورية نحن نحافظ على المكان الأسلم لنا وهو المكان الذي قد لا نربح منه كثيراً ولكن من خلاله لا نخسر كل شيء.