سؤال عالماشي - السلام أم (الحرب هي الحل)؟!!
موفق مطر
يتحمل الاسرائيليون المكدسة أدمغتهم بعقلية الاحتلال والاستيطان والاستكبار والتفوق العنصري، المسؤولية التاريخية عما يحدث وعما سيحدث، ويشاركهم بالقدر نفسه المقتنعون بالسلام معنا، حتى وان كنا ندرك جيدا ان اكثرهم ينطلق من قاعدة مصلحة اسرائيل وليس حبا بسواد عيوننا..لكن لا بأس!!، أما المدركون منهم لمخاطر الصراعات الدموية والحروب وسفك الدماء الانسانية فإننا نلتقي وإياهم عند نهج السلام، فهو سبيلنا وسبيلهم الوحيد لتمكين شعوب المنطقة من الاستقرار والتقدم والارتقاء، وتجسيد القيم الانسانية المشتركة دون اعتبار للجنس او القومية او العقيدة الروحية او اللون، فالانسانية تشهد تطورا نوعيا غير مسبوق في هذا المجال ولا يجوز ابقاء منطقتنا وهي واحدة من اهم مراكز الحضارات ومنابع الثقافات ميدان صراع ومستنقعا تنتشر منه اوبئة الارهاب، وموقعا تنفذ فيه جرائم الحرب وافظعها الاستيطان دون حساب.
قد يكون اطمئنان الاسرائيليين الى قوة جيشهم وقدراته اللامحدودة على الردع احد العوامل التي تأخذ معظم المجتمع الاسرائيلي الى دائرة اللامبالاة، لكن هل بإمكانهم ان يدلونا على امبراطورية سادت ولم ترجع الى حجمها الطبيعي؟!، أو شعب لم يتحرر من الاحتلال، فالاسرائيليون كما نعلم يقرأون، لكنا نتمنى ان يفقهوا ويتعلموا من كتاب كفاح الشعب الفلسطيني، ويقرأوا بأبجدية الواقع تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا ايضا المحفور على كل متر مربع من ارض فلسطين التاريخية والطبيعية، ويتفكروا جيدا بنصوص فصول وأبواب آمالنا وطموحاتنا واهدافنا فنحن شعب هذه الأرض، اخذت اسمها منا وأخذنا اسمها، فلعلهم يعرفون ويعلمون مدى اصرارنا على نيل حريتنا كأي شعب في الدنيا، ولعلهم يدركون جريمة نظامهم المسيطر على مقاليد الحكم والقرار وحتى المتحكم بلقمة عيشهم، نظام يسيرهم بقوة دفع الخوف والرعب واللاسامية ومهددات الوجود، فربما يقررون التحرر من سلطان اولئك (اليهود المتنفذين)الذين جلبوا لهم ولليهود البسطاء والمساكين في العالم المشاكل، ودفعوهم الى دوائر الصراعات في العالم في افظع عملية استغلال لعقيدتهم.
السلام بيننا وبين الاسرائيليين ممكن جدا، ينطلق كقطار يسير على سكتين متوازيتين، الأولى اقرارهم بحقنا في الحرية، وتسليمهم بأننا ماضون في نضالنا حتى انجاز استقلالنا وسيادتنا وتجسيد رؤانا التحررية الحضارية، أما السكة الأخرى فهي تحرر الاسرائيليين من عقلية (الحرب هي الحل) وسفك الدماء بسيف الرب، وفكفكة منظومة ارهاب الدولة، واسقاط مجرمي الحرب من الحياة السياسية ابدا، والاقتناع بأن السلام يحتاح الى توطين العدالة في الفكر والسلوك وان الاستيطان الاستعماري المحمي بالاحتلال شر مطلق.
نحن معنيون بالسلام ونناضل بإخلاص وصدق لتحقيقه؟! لكن ماذا عن الاسرائيليين، فمن جهتنا قدمنا التنازلات، أما الاسرائيليون فليس مطلوبا منهم تقديم تنازلات وانما الاستجابة لقرارات وقوانين الشرعية الدولية وتنفيذها، وبذلك تكون المعادلة صحيحة وصائبة.
هدفنا انجاز استقلالنا وسيادتنا على ارض دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية اقرت الشرعية الدولية لنا بحقنا في قيامها على حدود الرابع من حزيران من العام 1967، والوصول الى حل عادل لقضية اللاجئين وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة،، اما اذا استمر الاسرائيليون في تبني اهداف وخطط المستوطنين، وادامة الاحتلال والاطباق علينا بسياسة ومشاريع فصل عنصري، فهذا يعني أن هدفهم اخضاعنا، وهذا ما لن يتحقق لهم حتى لو انطبقت السماء على الأرض.