عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 24 أيلول 2017

كن حراً

نبض الحياة.. عمر حلمي الغول

القى الرئيس محمود عباس خطابا مهما من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عرض فيه الموقف الفلسطيني من مجمل التطورات السياسية خلال عام، واصطدام عملية السلام بالاستعمار الإسرائيلي الذي قوض خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، والذي يدفع الأمور دفعا نحو خيار الدولة الواحدة. وسجل الرئيس ابو مازن عتبا شديدا على العالم، الذي استنكف عن القيام بمهامه تجاه عملية السلام، ومن خلال عدم اعترافه بالدولة الفلسطينية، رغم ان قرار التقسيم الأممي (181) دعا لإقامة دولتين على ارض فلسطين التاريخية، وقرارات الشرعية الدولية ايضا نادت بذات الخيار، وتصريحات ومواقف الأقطاب والدول تحدثت عن ذلك. ومع ذلك تراخى العالم وتلكأ عن سابق تصميم وإصرار عن الاعتراف بدولة فلسطين، وعدم الارتقاء بمكانة فلسطين لدولة عامل في الأمم المتحدة تحت حجج وذرائع واهية، عنوانها الضغوط الهائلة التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية على دول العالم قاطبة بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي باستثناء دولة السويد والفاتيكان، اللتين ارتقتا لمسؤولياتهما السياسية واعترفتا بدولة فلسطين. حتى بريطانيا التي كانت أساس نكبة ومصائب الشعب الفلسطيني بإصدارها وعد بلفور في تشرين الثاني/نوفمبر 1917 قبل قرن من الآن، ترفض ان تعتذر للشعب الفلسطيني او تعترف بحقوقه او تعوضه عن خسائره وانتهاك حقوق ابنائه على مدار ما يزيد عن السبعين عاما، ليس هذا فحسب، بل انها تريد ان تحتفل بجريمتها البشعة. وردها كما اشار الناطق باسم حكومتها تعقيبا على ما جاء في خطاب الرئيس ابو مازن، أن "الاعتراف بدولة فلسطين يضر عملية السلام"؟؟!! عن اي عملية سلام تتحدث بريطانيا؟ ما زالت دولة الانتداب السابق ووعد بلفور تتموقع في مواقع العداء والتواطؤ مع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، وكل دولة تتذرع بذات الحجج الواهية، ولا تعترف بدولة فلسطين، ولم تتخذ إجراءات رادعة ضد الاستعمار الإسرائيلي تكون شريكة في العدوان على الشعب الفلسطيني. 
حمل الرئيس عباس العالم المسؤولية عما آلت إليه الأمور، لاسيما ان عدم المبالاة والتهاون مع جرائم الحرب الإسرائيلية وإرهابها الدولي المتمثل بالاستعمار الاستيطاني، ساهم في تغول واستباحة إسرائيل للأرض الفلسطينية، فازداد عدد قطعان المستعمرين في أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 من 110 الآف مستعمر عام 1993 إلى ان وصل الآن لما يزيد عن سبعمئة وعشرين الفا من المستعمرين، وتضاعف عدد المستعمرات والبؤر الاستعمارية ومواقع الجيش العسكرية وغيرها من المنشآت التي تخدم الاستعمار حتى بلغ 424، وتضاعفت عمليات البناء الاستعماري في كل الأرض الفلسطينية، ونهب وتهويد ومصادرة وأسرلة الأرض الفلسطينية، حتى لم يبق شيء لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وهو ما يتناقض تناقضا صارخا مع اتفاقيات اوسلو التي أعطت مهلة خمس سنوات للمرحلة الانتقالية لمناقشة والاتفاق على ملفات الحل النهائي، غير أن إسرائيل حرفت وجهة النقاش إلى القضايا الثانوية والهامشية، ومارست عمليات التسويف والمماطلة، وفي الوقت ذاته تابعت خيارها الاستعماري غير عابئة بالحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، والآن مضى 24 عاما على اتفاقيات اوسلو دون بلوغ حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67. رغم ان رئيس منظمة التحرير فتح القوس "لتسليم المفاتيح للعالم ولإسرائيل، لإننا لا نقبل ان نكون في سلطة بلا سلطة". لكنه لم يقصد المعنى الحرفي للكلمة، لأن الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والهوية والحقوق والدولة القائمة على الأرض ومن خلال الاعتراف الأممي بها منذ قرار التقسيم الأول في تشرين الثاني 1947، وما تلا ذلك من قرارات أممية 242 و338 و1515 ومبادرة السلام العربية واخيرا القرار 2334 نهاية العام الماضي، لن يسلم المفاتيح لإسرائيل ولا لأي طرف، بل سيبقى هو صاحب الولاية القانونية والسياسية على الأرض الفلسطينية. وما طرح خيار الدولة الواحدة سوى هز العصا في وجه إسرائيل والعالم. ومازال الأمر مبكرا على اية خطوات دراماتيكية. والدليل النقاط العشر التي طرحها الرئيس عباس وسيتم العمل على تحويلها لمشاريع قرارات أممية لتدعيم مكانة دولة فلسطين المحتلة، وتعزيز الأمل بخيار حل الدولتين. 
ولعل ما استوقف المرء في خطاب الرئيس ابو مازن ما جاء في منتصف الخطاب عندما قال "إما أن تكون حرا أو لا تكون حرا!" للتأكيد على ان الشعب الفلسطيني لا يمكن إلا ان يكون حرا وسيدا على ارض وطنه وفي حدود دولته الكاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، ولن يسمح لأن نكون عبيدا يوما لا لإسرائيل ولا لأميركا ولا لكائن من كان. أضف إلى الخاتمة الرائعة، التي استحضر فيها كلمات المناضل الجنوب افريقي والأممي نلسون مانديلا، حينما شكر العالم على تحرر جنوب افريقيا من الأبرتهايد، واضاف لن تكون جنوب افريقيا حرة إلا بتحرر الشعب الفلسطيني من الاستعمار الإسرائيلي، وهو ما يعني ان الاحتلال سيكون مكلفا لإسرائيل، ولن يكون بلا ثمن. 
خطاب مهم ومتميز ومحاولات التحريض عليه او الانتقاص منه لن تؤثر على مضامينه السياسية والقانونية الواضحة. ويشكل إضافة نوعية للخطاب السياسي الفلسطيني. ومن المؤكد انه سيكون رافدا اساسيا في الجانب السياسي لدورة المجلس الوطني القادمة. 
[email protected]