عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 أيلول 2017

تغريدة الصباح - في رحاب المكتبة الوطنيّة

محمد علي طه

اصطحبَنا – أنا وصديقي النّائب أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة -الأخ الشّاعر د. ايهاب بسيسو وزير الثّقافة الفلسطينيّ في جولة إعلاميّة وعلميّة في رحاب قصر الضّيافة في مدينة رام الله الّذي قرّر الرّئيس محمود عبّاس، مشكورًا، تحويله الى المكتبة الوطنيّة.

وقصر الضيافة بناء حديث فخم يقع على قطعة أرض مساحتها خمسة وأربعون دونمًا تشرف في الأيّام الصّافية على البحر الأبيض المتوسّط، وسوف تتحوّل قاعاته وغرفه ومطابخه ومسابحه، كما أخبرنا الوزير بسيسو، الى قاعات للنّدوات الثّقافيّة والعلميّة والفكريّة، وللمحاضرات وللعروض المسرحيّة والموسيقيّة، ومعارض للرّسم والنّحت والفنون الانسانيّة الأخرى، وأمّا مساحة الأرض الواسعة الّتي أمام القصر فستُبنى عليها المكتبة الوطنيّة فيما تُخصّص المساحة التّي وراءه للمعارض وبخاصّة معرض الكتاب السّنويّ، ولم ينسَ الوزير وطاقم التخطيط مواقف السّيّارات الواسعة وراحة ذوي الاعاقات الجسديّة.

لا شكّ أنّ قرار السّيّد الرّئيس صائب وجريء وتاريخيّ فالمكتبة الوطنيّة مستودع معلومات يجمع ويحفظ تراثنا الوطنيّ من كتب قيّمة ونادرة ومخطوطات نفيسة وغيرها تعكس حضارة شعبنا وتطوّر تراثه الثّقافيّ والعلميّ، كما أنّها ستجمع كلّ ما كُتب ويُكتب عن فلسطين في شتّى المجالات وفي مختلف لغات الكون وسوف تتولّى هذه المكتبة اصدار بيبلوغرافيا وطنيّة تكون منبعًا ومرجعًا للدّارسين والباحثين.

دُعيتُ قبل حوالي عشرين عامًا إلى اجتماع في مدينة غزّة لإقامة المكتبة الوطنيّة حضره الشّاعر الكبير محمود درويش والكاتب اميل حبيبي ووزير الثّقافة الفلسطينيّ الأوّل ياسر عبد ربّه وعدد من المموّلين الفلسطينيّين الذين أبدوا استعدادهم لدعم المشروع ولكنّ الأمل الحضاريّ الثّقافيّ الكبير لم يتحقّق يومئذ لأسباب أجهلها.

إنّ إنشاء المكتبة الوطنيّة واجب وطنيّ وحضاريّ مثل إنشاء المتحف الوطنيّ والجامعات وهو معلم مميّز ومتين في مسيرة استقلال شعبنا وبناء دولته المستقلّة العصريّة.

مضت عقود وسنوات وكتبنا ومخطوطاتنا وآثارنا موزّعة مشتّتة في أنحاء العالم العربيّ والآسيويّ والأوروبيّ فهناك آلاف الكتب والمخطوطات في جامعات مصر والأردنّ وسوريا ولبنان والعراق وفي مكتبات لندن وباريس وبرلين وموسكو وغيرها كما أنّ آلاف الكتب الفلسطينيّة استولت عليها إسرائيل في العام 1948 من المكتبات العامّة والخاصّة وأودعتها في مكتبة الجامعة العبريّة في القدّس وفي معاهد أخرى وقد آن الأوان لاستعادة كتبنا وتراثنا.

إنّ الحلم الجميل الذي صاحب ورافق الشّرح الوافي من الأخ الوزير بسيسو والتّخطيط السّليم وبُعد النّظر العلميّ وحماسة الشّباب وسخاء المتموّل الفلسطينيّ يبشّر ويؤكّد على أنّنا سنتجاوز العقبات الصّعاب في سبيل تحقيق إقامة المكتبة الوطنيّة المعلم الحضاريّ والفنار الوضّاء.

هل نقول مبروك لشعبنا الصّامد الصّابر المناضل بهذا الإنجاز الوطنيّ الحضاريّ الانسانيّ؟

لا بدّ من أن يتحقّق. 

آن الأوان.