عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2017

الذاكرة الوفية - "عبد الكريم عارف.. نور"

عيسى عبد الحفيظ

الشهيد المقدم (نور علي) من مواليد قضاء جنين عام 1950 أنهى دراسته هناك. التحق بحركة فتح بعد هزيمة 1967 ضمن مجموعة تنظيم (ج.ت.ف) في معسكر الهامة قرب دمشق بعد دمج التنظيم مع حركة فتح بقيادة المرحوم (أبو حلمي الصباريني).

ذهب إلى الجزائر موفداً في دورة عسكرية بكلية (شرشال) لمختلف أنواع الأسلحة وكان مثالاً للالتزام والانضباط وقدرة مميزة للاستيعاب ثم التحق بالقوات في ساحة الجنوب (فتح لاند) وأكمل تدريبه في دورة بجمهورية مصر العربية وعاد ليتسلم مهامه في جنوب لبنان كنائب لقائد القطاع الأوسط الشهيد بلال الأوسط.

أكمل تعليمه لقيادة الكتائب عام 1978 في الاتحاد السوفييتي، وأعقبها بدورة قيادة أركان في يوغسلافيا وحصل على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية. شارك في معارك اجتياح الجنوب عام 1978 وكذلك في حرب 1982 خلال الغزو الاسرائيلي وجُرح عدة مرات.

شارك في معارك طرابلس 1983 وكان من ضمن الوفد المفاوض لعملية التبادل التي أدت إلى إطلاق سراح جميع أسرى أنصار وإعادة مكتبة مركز الأبحاث الفلسطينية.

كان برفقة الشهيد بلال الأوسط يحاول باستمرار ودون كلل الحفاظ على علاقة جيدة ومتزنة مع أهالي الجنوب اللبناني وينزع كل ما يمكن أن يؤثر على تلك العلاقة التي كان يراها ضرورية جداً للحفاظ على الثورة وصورتها المثالية فقد كان يؤمن بأن العلاقة مع الجماهير التي تحتضن الثورة يجب أن تكون تكاملية ونموذجية متأثراً بقراءة تجربة المناضل الأممي تشي غيفارا.

بعد الخروج من بيروت غادر إلى تونس وعمل في غرفة العمليات تحت أمرة الراحل أبو المعتصم قائد غرفة العمليات المركزية.

صباح الثلاثاء 1/10/1985 قامت طائرات الجيش الإسرائيلي بالإغارة على حمام الشط مستهدفة الرئيس الراحل ياسر عرفات ومقراته هناك، وكان على وشك عقد اجتماع للمجلس العسكري الأعلى، وكانت النتيجة عشرات الضحايا من الضباط والعسكريين الفلسطينيين والمواطنين التونسيين، وكانت غرفة العمليات المركزية هدفاً رئيساً للغارة ما أدى إلى سقوط كل من تواجد هناك، وكان المقدم نور منهم. سقط على التراب التونسي مع عدد كبير من رفاق دربه.

تم نقل جثمان الشهيد إلى العاصمة الأردنية عمان ودُفن في مقبرة سحاب، وكان على رأس المشيعين الشهيد أبو جهاد نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية والشيخ عبد الحميد السايح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وعدد كبير من قيادات الثورة الفلسطينية في الساحة الأردنية.

سالت دماء الفلسطينيين ودماء التونسيين على الأرض التونسية لتؤكد الانتماء المشترك لأمة واحدة وقضية واحدة ومصير واحد.

رحم الله الشهداء الذين سقطوا من أجل فلسطين القضية المركزية للأمة العربية.