لا جديد مع كوشنر
نبض الحياة .. عمر حلمي الغول
أتم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب جولته للمنطقة مساء يوم الخميس الماضي بعد لقاء الرئيس محمود عباس في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله. وكان التقى مع ممثلي كل من السعودية ومصر وقطر والإمارات والأردن وإسرائيل لبحث ذات الموضوع، اي تحريك عملية التسوية السياسية على المسار الفلسطيني الإسرائيلي.
لكن الناطقة باسم الخارجية الأميركية، هيذر ناورت استبقت لقاء الثلاثي الأميركي كوشنر وغرينبلات وباول مع الرئيس ابو مازن، وأعلنت بالفم الملآن، ان الإدارة الأميركية "لا تستطيع تبني خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، لأن ذلك يعتبر انحيازا لصالح طرف على حساب الطرف الآخر". مع ان اول تصريح للناطقة الأميركية بعد تسلم مهامها في الخارجية، كان التأكيد على خيار حل الدولتين. أضف إلى ان هذا الخيار، ليس خيارا فلسطينيا، بل هو خيار أميركي وأممي، ومنذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو 1993، والتركيز ينصب على ذلك الخيار، الذي اكده الرئيس بوش الابن عام 2002 بعد موافقة إدارته على مبادرة السلام العربية، التي سبق وان صادقت عليها قمة بيروت العربية ذات العام. وقبل هذا وذاك، فإن القرارين الدوليين 242 و338 الصادرين بعد الاحتلال الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية المصرية والسورية في الخامس من حزيران عام 1967، وحرب اكتوبر 1973 ، أكدا على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في 1967. وبالتالي حديث هيذر ناورت يكشف عن عقم الرؤية الأميركية للإدارة الحالية تجاه عملية السلام.
وعمق رئيس الفريق الأميركي لملف السلام، كوشنر بؤس السياسة الأميركية، حين أعلن، أن الإدارة لا تستطيع الضغط على نتنياهو وحكومته لوقف الاستيطان الاستعماري في اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، لأن ذلك يؤدي لسقوط الرجل وحكومته؟! وأين المشكلة في مغادرة حكومة الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم للمشهد السياسي؟ أليست هي احدى اهم عقبات التسوية السياسية نتيجة سياساتها الاستعمارية والعنصرية؟ وهل المطلوب الحفاظ عليها لتدمير عملية السلام؟ أو ليس الاستيطان الاستعماري أحد اهم العقبات في طريق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967؟
بالتأكيد جرى حوار في التفاصيل المختلفة على مدار الساعات الثلاث، التي جمعت الرئيس عباس مع الوفد الأميركي. ولمست القيادة الفلسطينية تراجع فريق الإدارة عن إثارة بعض الملفات الإشكالية. كما استمع بإمعان جدي للأفكار الفلسطينية، وهي ليست جديدة. لكن لا يمكن لأي مراقب متابع لمجريات القضايا المتداولة الرهان على إحداث أي قفزة سياسية في المستقبل المنظور، ولا حتى الوسيط طالما الإدارة الأميركية ما زالت تراوح في ذات المكان. ولم تعد النظر في سياساتها المتبعة لوضع اسس الصفقة السياسية. وبالتالي ما لم تغادر إدارة ترامب موقعها الضبابي والملتبس، وغير المحدد المعالم لبناء ركائز عملية السلام، وتبني واضح لخيار حل الدولتين، ومطالبة حكومة نتنياهو علنا، وعلى الملأ بوقف الاستيطان الاستعماري في الأراضي المحتلة عام 1967، والتوقف عن مطاردة القيادة الفلسطينية ومصالح شعبها العليا في المحافل الأممية، فإنه لا مستقبل للتسوية السياسية. لا بل ستمنح الولايات المتحدة إسرائيل الضوء الأخضر لارتكاب ابشع جرائم الحرب وإرهاب الدولة المنظم ضد الشعب والقيادة الفلسطينية، لا سيما وأن عيون نتنياهو مفتوحة على شن حرب مزدوجة على جنوبي فلسطين ولبنان او إحداهما بهدف خلط الأوراق، وتأجيل إثارة ملفات الفساد، التي تلاحقه او الالتفاف عليها.
[email protected]