نوم الغزلان .. . فلسطين رغم تقلبات الزمان
محمود ابو الهيجاء

"نوم الغزلان" احدث نتاجات الاديب والكاتب البارع محمد علي طة، من اصدارات دار الشروق للنشر والتوزيع، ثلثمائة واثنان واربعون صفحة، من سرد يصعد بحميمية بالغة نحو التفتح الابداعي للنص الادبي، في تجنيس استثنائي هو في "نوم الغزلان" كما يقول " طه" "لا رواية ولاسيرة ذاتية ولا سيراوية ،لأن سيرتي الذاتية هي قصصي القصيرة ومسرحياتي ومقالاتي وقصص الاطفال التي كتبتها وروايتي التي نشرت قبل سنوات وروايتي الثانية التي سترى النور قريبا، هذا العمل الادبي، هو فصول على هامش السيرة الذاتية " .
هي الفصول اذا وبتنوع خلاق بقدر ما في الذاكرة من قول مفعم بالروي ان صح التعبير، يتقلب على جمر الحكاية الفلسطينية، فيقتحم بسرد السهل الممتنع، شتاءات عاصفة ليحظى بربيع ممكن، في الحنين من جهة، وفي التطلع الحر من جهة اخرى، حيث انتصار الحكاية وازدهار مستقبلها.
في نوم الغزلان سنعرف ان الفلسطينيين جميعا من اصحاب هذا النوم حتى الان، على هذا النحو اوذاك، عين تغفو واخرى تظل يقظة لأن الصراع لم ينته بعد، ولأن الاحتلال ما زال يكمن لفلسطين بين احراش مخططاته العنصرية العنيفة، وفي نوم الغزلان سنقرأ سيرة التحدي والمواجهة والتشبث بالارض والهوية، وسنعرف ان فلسطين تظل هي فلسطين رغم تقلبات الزمان مها جار عليها ومهما فعل .
الارض بتضاريسها سهولا ووديانا وجبالا وتلالا، وبأسماء اصحابها، والارض بناسها مهجرين مبعدين في بلادهم، ولاجئين في خيام الشتات والمنافي، والارض بعشبها ونباتاتها وثمرها، بزيتونها الذي يطعم من جوع، وتينها الذي يعلم طيب الذائقة وحلاوتها، والارض بدروبها الموزعة بين مشي الولدنة واللعب، والسعي نحو لقمة العيش سيرا بين الحصى والصخور الناتئة، وكل هذا بلغة لاعجمة فيها، ولا تلبك، ولا تعثر ولا هسهسة، حتى وهي تمشي في الدروب الوعرة، لغة تكشف، وتفضح، وتؤشر، وتناجي، وتغازل، وترق كمثل دمع شفيف، هذه هي لغة "نوم الغزلان" عربية فصحى بالكلمة والمعنى دون كنايات الفراغ ومجانية المجاز، وبالاسلوب الذي يصح الان ان نسميه اسلوب "ابو علي" بالفرادة التي لايجاريه احد فيها، و"نوم الغزلان" ليست فصولا على هامش السيرة الذاتية لكاتبها، وانما هو أية من ايات الرواية الفلسطينية، أية كمثل ايقونة تتجمع فيها العناوين والدلالات الانسانية والجمالية الابداعية لفلسطين وشعبها وقضيتها.
نوم الغزلان اضافة نوعية لمكتبة الابداع والتاريخ الفلسطينية والعربية، ولعلي اتطلع ان يكون كتابا في المنهاج التربوي الفلسطيني .. انه الذاكرة التي ينبغي ان تدرس .
مواضيع ذات صلة
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن