جريمة...!
الواثق طه
حول زيتونة الشعرِ تجمعوا عراةً تحت المطر، بلا حيلة تُناور المغزى من هبوب الريح على سطر الفكرة المبللة بالتكرار، هناكَ خلعوا مُخيّلةَ القصيدة، وتحلقوا بلا نارٍ تُنادي الهائمين إلى المعنى بين رماد الأوراق القاحلة أجسادًا باهتةً ترقصُ لنجمةٍ أضاءَ حُطامُ سطرٍ زيتَ خطيئتها مُنذ جيل... والأفق شظايا لغةٍ تسيلُ دمًا بلا لونٍ ونبيذًا بلا طعمٍ وأمواتًا يسعُلون رصاصًا بلا ملامحَ تروي الحكاية.
كانوا يمارسون موسيقى النّصّ عادةً عبثيّةً لا تخشى النشازَ في وجه المطر، ولا ذائقة زيتونةٍ وُلدت على نهر الفكرة منذ البداية، يُغنّون للمدنِ المنسيّة في بحرٍ بلا موجِ حبكةٍ تضرب بلادة الشعور بدهشة وابتسامة، ويحتسون الخمرَ في كلّ متنٍ حتى ثمالةٍ لا تكشفُ عن مغزى الكأسِ في يدِ العِبارة، والطينُ القديمُ على ظهورهم أشلاءُ مَسرحٍ كُلّما لوّحَوا منه بالأيدي صوب السماءِ فرّ منها الغيمُ، والليلُ، وأوراق الياسمين، ولفائف التبغ، وقمرٌ تشققت على وجهه ملامح الجريمة هناكَ حين تناثر دم الشّعر من جثّةِ نصٍّ كان تلكَ القصيدة.
مواضيع ذات صلة
"حين ينام العالم" لفرانشيسكا ألبانيزي.. عشر حكايات لفهم فلسطين
كرتلات الكتب.. يوميات الحياة والحرب في غزة
ذاكرة القراءة في الثمانينيات
رؤى معلقة في لغة الفرشاة.. إلى الفنان إبراهيم النوباني
معرض بغداد الدولي للكتاب يفتح أبوابه للقراء
القاهرة تستعيد نجيب محفوظ في الذكرى الـ20 لرحيله
"إرث مريم".. عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية