عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 19 تموز 2017

الفنانة تهاني سويدان: "الفقد" ألهمها معرضها الشخصي الأول

البيرة– الحياة الثقافية– نائل موسى- تحبط  لوعة الفقد كثيرين، لكن ألم الفراق هو من شجع  الفنانة التشكيلية تهاني يعقوب سويدان على تنظيم أول معرض فني لها وفاء لذكرى زوجها  ورفيق دربها الذي توفاه الله قبل سبعة أشهر.

المعرض الذي يواصل استقبال ذواقة الفن التشكيلي حتى مساء اليوم الاربعاء  في صالة مركز البيرة الثقافي العريق، كان افتتح الليلة قبل الماضية بحضور ممثلين عن مجلس بلدية البيرة الداعم، وشخصيات فنية وأدبية مبدعة وحشد من مريدي وذواقة هذا النوع من الفن الراقي.

ويضم المعرض إحدى وخمسين لوحة رسمتها الفنانة سويدان ضمن مراحل مختلفة من مسيرتها الفنية الغنية، وتمثل موضوعات شتى ومدارس فنية عديدة.

سويدان التي تعلقت بالفن منذ الصغر، وآمنت بموهبتها منذ كانت ترسم على كراساتها ما يجول في خاطرها من شقاوة البنات وما يحبه الأطفال، حصلت على الشهادة الجامعية الأولى في التربية الفنية من جامعة الفاتح في ليبيا حيث كانت تقيم مع عائلتها التي ما زال كثير من أفرادها  هناك.

في المعرض، تقف تهاني سويدان عن لوحة تجسد زوجين يقفان ببهاء وتظللهما زهرة بجمالها بديعة، ومنها تبدأ مع من يريد جولتها على باقي اللوحات الخمسين، ما يظهر مدى الأهمية والعشق الذي تقدره الفنانة لهذا العمل.

وبصوت خافت بالكاد يسمع ويغص بنبرة ألم دفين، تفشي تهاني السر، فتقول في الحقيقة، هذه آخر أعمالي، رسمتها وفاء لزوجي ورفيق دربي الذي توفاه الله، قبل سبعة شهور، انها تمثل حياتنا الطويلة معنا ووفاء لذكراه يأتي هذا المعرض.

 رغم مسيرتها الطويلة يمثل المعرض في مدينة البيرة، أول معرض شخصي خاص لها، وخالص لأعمالها، لكنها كانت شاركت وأقامت العديد من المعارض الفنية المشتركة مع فنانين آخرين.

 تعدد الموضوعات التي تطرقها الأعمال الفنية المعروضة، بدءًا من النكبة والتشرد وحياة الشتات التي ذاقت تجربتها، والثورة  والتمرد على الواقع، والهوية والأمل والمستقبل، وصولا الى تجسيد المواقف والشخصيات والحلم الشخصي والوطني، والطبيعة، لكن التراث يستحوذ على حصة الأسد ويشغل ركنا مهما وأساسيا من المعرض في صالة جانبية تفيض جمالاً.

تنوع الموضوع، يرافقه قدرة على تقديمه بمدارس فنية شتى ان لم يكن اغلب الشائع منها وتراوحت بين الواقعية والانطباعية، الكلاسيكية والتجريدية، الطبيعية والرومانسية، والتأثيرية و التعبيرية.

وتري الفنانة ان اختيار المدرسة لديها يأتي لخدمة الموضوع وتقديمه بعمق وايصال الاحساس والشعور للجمهور وتميكنه فهم الموضوع والتعامل معه في نطاق من جمالية الشكل، وتسليط الأضواء على جوانب أرادت الفنانة إيصالها للجمهور بتشخيص وإظهار واقع ومشاكل المجتمع من خلال حياته اليومية تقديم معالجات وحلول.

للفنانة أربعة أبناء، هم ثلاث بنات وابن ذكر، يتذوقون الفن من صغيرهم لكنهم لا يمتلكون كثيرًا من موهبة أمهم وغير ميالين للرسم وان كانوا يقدرون موهبة وأعمال الوالدة عاليا، ويوفرون لها أفضل الأجواء في النزل للرسم.

سارة سويدان الابنة التي ترافق والداتها وتدير عمليا المعرض، تقوم مقام مدير أعمال الوالدة  تشرح بفخر للزوار عن اللوحات وتقدم مقتطفات عنها عاكسة إحساس والدتها الفنانة في الأعمال، وطريقتها الخاصة في نقل مشاعرها ورؤيتها والقيم والمفاهيم التي أرادت إيصالها للآخرين.

تقول سارة: "انا لا اجد نفسي رسامة موهوبة ومحاولتي خجولة، لكني مؤمنه بفن والداتي وبالفن كرسالة قادرة على الطرح والتنوير والتجسيد والتبشير مستفيدة من جمال اللوحات وقدرتها على الجذب والتأمل والتفكير وثارة الخيال.

ولم يعكس الاهتمام بالمعرض عدد الزوار  وحسب، بل وفي عروض ابتياع عدد منهم من الاعمال المعروضة.

المواطنة دولت ابو شاويش، قالت عبر جولة متفحصة في ارجاء المعرض: "شغفي بالفن التشكيلي يكاد ينحصر في تذوقه والمتع بجمال ومعاني الاعمال".

وتضيف وهي تحاول عرض رغبتها على شراء لوحة لمنزلها الجديد: "تستوقفني الاعمال الجميلة ذات الموضوع والمعنى العميق، كثير من الاعمال المعروضة استوقفتني مطولا، ولا اخفي ولا اخجل من القول ان فهم معنى بعض اللوحات استعصى علي واحتجت لمساعدة للغوص في اعماقها".

ومثل كثيرين، قالت أبو شاويش: "يقدم المعرض مواضيع شيقة بعمق ويوصل رساله راقية مغلفة  بإحساس مرهف وجمال شكل، ما يجعل منه ومثيلاته رافدًا للحركة التشكيلية الفلسطينية".