عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 آب 2015

اجتثاث حقيقي في الأغوار

عزت دراغمة

تؤكد اجراءات وممارسات سلطات الاحتلال وجيشها ومستوطنيها وعمليات هدم المنشآت والتدمير الممنهج للأراضي والمزروعات، وما يرافقها من ضغوطات حياتية على المواطنين في مناطق شاسعة من قرى وبلدات الأغوار، وعمليات الطرد والإخلاء للمواطنين عن منازلهم وأراضيهم، أن المزارعين الفلسطينيين المقيمين بمحاذاة ما يطلق عليه شارع "90" وبعمق عشرة كيلو مترات غربا، يواجهون خطر الاجتثاث والاقتلاع والتطهير العرقي بكل ما تعنيه هذه المصطلحات، وان إسرائيل ماضية في مشروعها هذا وان كان بشكل مرحلي ونسبي بين منطقة وأخرى، كي لا تثير ردود فعل محلية واقليمية وعالمية تؤجج حالة التوتر التي تشهدها الاراضي الفلسطينية بسبب جرائم الإرهابيين اليهود وجيش الاحتلال معا.

سياسة الاجتثاث والتطهير العرقي هذه متواصلة منذ سنوات، لكن اللافت ان وتيرة الإجراءات والممارسات التي ينفذها جيش الاحتلال والمستوطنون تتفاوت بين مد وجزر وبين منطقة وأخرى، بعيدا عن وسائل الإعلام وبشكل لا تثير معه الانتباه والجلبة، ولهذا تفعل الجرافات وآلات الدمار وسيارات الجيش ما تفعله بصمت وبمبررات معروفة لدى الجميع وفي مقدمتها: الأوامر العسكرية التي تخول جيش الاحتلال ومستوطنيه وبقوة السلاح وضع أيديهم على ما يريدونه من أراض أو هدم منشآت وإبعاد سكان بحجة عدم تعريضهم للنيران اثناء التدريب العسكري.. مناطق عسكرية.. مناطق محذورة.. إقامة مشاريع دون تراخيص.. أراضي دولة.. الخ.

إن المتابع لما تشهده مناطق الأغوار عامة والقرى الواقعة بمحاذاة الشارع الرئيس الذي يمتد من البحر الأحمر "ايلات" جنوبا مرورا بالبحر الميت وجنوب شرق اريحا وحتى بيسان شمالا وبعمق لا يقل عن 10 كيلو مترات باتجاه طوباس ونابلس غربا، يلاحظ مدى خطورة مشروع التهويد أو التطهير العرقي، لا سيما ان مئات المستوطنين تم توطينهم في تجمعات استيطانية قريبة من الاراضي التي تمت مصادرتها أو سرقتها من أصحابها الأصليين من مواطني طوباس ونابلس ومزارعي الأغوار.

  بالأمس تم تدمير عشرات المنشآت والمباني والحظائر الزراعية في قرى الجفتلك، والزبيدات، وفروش بيت دجن وحمصة في الأغوار الوسطى، علما أن إقامة معظم هذه المنشآت لا يحتاج لا إلى تراخيص أو موافقة حتى من السلطات المحلية في هذه القرى، وهي منشآت أقيمت بشكل مؤقت للمواشي ولإغراض زراعية وليس سكانية، وأنها أقيمت على أراض زراعية يمتلكها أصحابها وبعيدة عن الشارع العام، ومع ذلك ولان الأمر يعطي صورة للصمود الفلسطيني والثبات، قامت الجرافات والآلات الإسرائيلية بتدميرها ملحقة بأصحابها المزيد من الخسائر المادية، لا سيما في ظل نفوق عشرات المواشي والأغنام بسبب موجة الحر العاتية.

أما على أطراف ما يعرف بشارع البقيعة الرابط بين حاجز الحمراء جنوبا بالقرب من الجفتلك وحتى واد المالح شمالا فحدث ولا حرج، المستوطنون يصادرون ويسرقون ويدمرون ويطردون المواطنين بقوانين شريعة الغاب، لا سيما ان جيش الاحتلال يوفر لهم الدعم العسكري واللوجستي على مدار الساعة، وهو الإجراء الاجتثاثي نفسه الذي تشهده منطقة "الساكوت" شرقا بمحاذاة نهر الأردن.

صحيح أن مضي إسرائيل بتمرير مخططات تطهيرها العرقي هذه  يزيد من الأعباء الكثيرة والكبيرة التي تتحملها السلطة الوطنية، لكن وما دام الاحتلال ماض في مشروعه الاستعماري الكولونيالي ويواصل جرائمه في كل حدب وصوب، فان الأمر يتطلب استكمال كافة الملفات التي لا تحتمل الانتظار أكثر بغية تقديمها لمحكمة الجنايات الدولية ولمجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة، حتى وان اخذ أمر البت بشأنها أو التحقيق فيها فترة من الزمن.