عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 آب 2015

الماء والكهرباء والوجه البشع

حافظ البرغوثي

تعيش كل المجالس المحلية أزمة قديمة جديدة اسمها أزمة كهرباء وأزمة مياه وتتحمل المجالس جزءا من المسؤولية فيما يتحمل المواطن السلبي أغلب المسؤولية بالتساوي مع السلطة، ذلك ان عدم تسديد الديون للبلديات عن استهلاك الماء والضرائب يعني استفحال أزمة المياه وكذلك فان كثيرا من البلديات تستوفي أثمان الكهرباء لكنها لا تسددها بل تصرفها كرواتب على موظفيها فتتراكم الديون لها وعليها في آن ونعلم ان سرقة الكهرباء ايضا وعدم تسديد كثير من المستهلكين ما عليهم أدى الى أزمات متلاحقة في قطاع الكهرباء .. وهذه الأزمات لا تحتاج الى حلول وسطية بل الى تطبيق القانون ومحاسبة كل الأطراف التي تسببت في الأزمات وليس تحميلها الى جهة واحدة، فالبلديات كما قلنا لها نصيب من المسؤولية والمواطن السلبي وعدم تطبيق القانون ايضا. ثمة شريحة من المواطنين في كل القرى والمدن لا تريد دفع ما عليها من مستحقات ضريبية او للكهرباء او الماء فهي تريد خدمات مجانية أي الأخذ دون عطاء وكأنها شريحة تعيش في دولة نفطية، فحتى الدول النفطية لا تعفي أحدا من أجور الماء والكهرباء والرسوم والضرائب وفي حالة تسييس كل أزمة فانها تتفاقم وتحبط أية حلول موضوعية، فهل الفلسطيني فوق القانون وفوق الماء والكهرباء والضرائب وهل اذا حوسب على تقصيره او حوسبت بلدية او شركة على تقصيرهما تقوم الدنيا ولا تقعد؟ منذ اعلان دولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة دعونا الى ضرورة اعادة هيكلة السلطة الى دولة ليس في الأوراق الرسمية فقط بل في القوانين وفي الأجهزة الادارية للسلطة - الدولة وفي كل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية حتى يوضع المواطن أمام مسؤولياته. الوكالة اليهودية كانت تدير شؤون اليهود والمستوطنين الأوائل بروح الدولة وكانت تتعامل معهم كمواطنين لهم واجبات وعليهم حقوق في البؤر الاستيطانية وكانوا يتصرفون كمواطنين كأنهم في دولة وان لم تقم عمليا: من أراد منا ان يكون حرا مستقلا فليبدأ بنفسه ويمارس مواطنته باحساس بالمسؤولية والا ستبقى الفوضى سمة عامة يثيرها كل من أراد التهرب من المسؤوليات وهذا لعمري أقصر الطرق لاحباط تجسيد الدولة على الأرض.