مصر والإقلاع الى المستقبل
عدلي صادق
في الشارع المصري، تغلبت بهجة الناس بما اصطُلح على تسميته "قناة السويس الجديدة" على محاولات التشكيك في جدوى المشروع والتركيز على محدودية حجمه. كان الموضوع مادة شديدة السخونة في وسائل الإعلام، ولم تفلح محاولات المعنيين بتحقير "القناة الجديدة" في إقناع الناس الذين رأوا في هذه الخطوة التنموية، إقلاعاً الى المستقبل. قال عنها المشككون، إنها مجرد تفريعة لمجرى القناة الرئيسة، أما المبتهجون فقد رأوها قناة للإبحار الى مرفأ الانتصار على الإرهاب وعودة الحياة الطبيعية الى البلاد، وترويق المزاج السياسي والاجتماعي العام. وفي الواقع، داعبت القناة، بقديمها الذي تركزت عليه الأنظار، وجديدها الذي يفتح آفاقاً؛ خيالات الشرائح الشبابية، لا سيما وهي تترافق مع مشروعين مهمين على صعيد خلق فرص عمل، وهما بناء العاصمة الإدارية الجديدة، بين شرق القاهرة والقناة، ومشروع شرم الشيخ الجديدة، على بعد 5 كم من مدينة شرم الشيخ الأولى، بتكلفة نحو 11 مليار دولار، في اتجاه مدينة الطور والقناة، لكي تستوعب مليون مصري وتضم مدينة للحرف والخدمات، على أن تكون شرم الشيخ الأولى، مدينة محض سياحية، بينما يقطن العاملون في شرم الشيخ الجديدة.
كان افتتاح القناة الجديدة، مناسبة لاختبار قدرة المصريين على التضامن، وعلى الذهاب الى اغتراف من مشاعر التفاؤل، والى وجهة مختلفة من التفكير، لأن أي صراع ينشأ، لا يُطعمهم خبزا ولا يفتح لهم نافذة للأمل. فلم يعد بمقدور جماعة "الإخوان" أن تقفز الى منصة مشهودة يراها المصريون ويستمعون اليها، مثلما قفزت فوق منصة ثورة 25 يناير. ويروق للمصريين الآن، استجماع تاريخ الدولة، وكل ملمح مضيء رآه الناس خلال الـ 200 سنة الماضية. في أجزاء هذه الصورة التي تشكلت من محاولة إنصاف كل ذي فعل مفيد؛ حضر حفل الافتتاح "الملك" أحمد فؤاد الثاني، الذي سُمي ملكاً لأيام، بعد إطاحة والده فاروق. هو يمثل الأسرة التي حكمت، في القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وشقت تُرع السقاية. وحضر بقوة جمال عبد الناصر، الذي أمم القناة وكرّس ملكية المصريين لها، وحضر السادات الذي أعاد افتتاحها. وحضرت شخصيات ترمز الى عهد مبارك، أبرزهم أحمد عز، الذي دُعي ـ ربما ـ بشفاعة ما أنجز على صعيد انتاج حديد البناء.
احتفال افتتاح القناة الجديدة، رمى دفقاً من الماء البارد، على سطح التفكير الجمعي للمصريين، فأنشأ دفئاً يلامس الارتياح، بخاصة عندما كان الحضور الدولي كثيفاً. وتولت وسائل الإعلام، المتابعة ببهجة كان يفتقدها المصريون في هذه اللحظة. ولعل من أطرف ما جاء في أداء الإعلام الإذاعي، الاستعانة بتربويين، يشرحون للأطفال ما يساعدهم على عدم الخلط، لأن الصغار ظنوا أن القناة الجديدة هي بدل تلك القديمة.
غاية القول، إن مصر أقلعت الى المستقبل، وأن القناة الجديدة خطوة على الطريق، وهذا ما أكد عليه رئيس الجمهورية في خطابه، وبدا أن مصر في حركة التنمية واستشراف آفاقها، تتجه شرقاً، وأن الحكم فيها، يتلمس السبل الى رخاء والى استثمارات، وأن اختبار قدرة المجتمع والعاملين، على التجاوب والانجاز، سجّل نجاحاً في زمن قياسي، عندما اكتتب المصريون واشتروا الأسهم خلال أيام، ثم حُفرت تفريعة القناة خلال عام!
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية