اسبوع المررو العربي رجل المررو منكم.. ولخدمتكم
مقدم حقوقي / ابوزنيد أبو زنيد*
يحتفل العالم العربي في الرابع من أيار بأسبوع المرور العربي، ويأتي ذلك تحت شعار: (رجل المرور منكم ولخدمتكم) والتي أصبحت مناسبة قومية وعالمية لما يواجهه العالم من أخطار وأضرار ناتجة عن عصر السرعة في الاتصالات والمواصلات, فالأنباء تطالعنا يوميا بحوادث مأساوية ومروعة، تحصد حياة البشر أو تصيبهم بضرر جسدي أو مادي, ما يجعل هذه القضية هاجسا وخطرا كبيرا.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه المركبة ضرورة من ضرورات الحياة، فإن بعض الناس يخرجون بها عن أصول استعمالها، فيجنحون إلى مغامرات التفحيط والتخميس والتشبيح وغيرها، ويجعلون منها وسيلة من وسائل القتل والإيذاء.
وتشير دراسة عالمية أعدت في جامعة اوتانجوا النيوزلندية أن عدد ضحايا حوادث الطرق يفوق عدد ضحايا الإرهاب في العالم المتقدم بأربعمئة ضعف.
ومما يؤسفنا في الوطن العربي أن السلامة المرورية غير مرضية، فوفقا لدراسة قدمت لمجلس الشورى السعودي. فإن المنطقة العربية تحتل مراكز متقدمة عالميا في حوادث الوفاة وعدد المصابين, وهي تحصد ما يزيد على ثلاثين ألف مواطن سنويا, بمعدل 88 حالة وفاة و390 مصابا يوميا، وتكلفة اقتصادية تزيد على 25 مليار دولار. في الوقت الذي يصرف أقل من عشر هذا المبلغ للبحث والتطوير العلمي إن وجد.
وأمام هذه المعضلة فإن الأجهزة الرقابية المسؤولة عن تسيير هذا المرفق الحيوي المهم وضبطه (مرفق المرور) تحتاج على الدوام لإقامة نوع من التوازن الدقيق بين ضرورة استخدام المركبات وحرية التنقل والحركة وبين ما ينتج عنها من آثار غير مرغوبة وفي مقدمتها حوادث الطرق؛ فتلجأ لأساليب للحد من ذلك كالإرشادات الدورية ومعاقبة المخالفين.
أما التجربة الفلسطينية في تنظيم المرور فإنها تعاني من محدودية أنماط النقل، فهي تنحصر بالنقل البري فقط، ما يزيد الأمر خطورة وصعوبة، أضف إلى هذا أنه يعاني كثيرا من إجراءات الاحتلال الاسرائيلي الذي يعيق وبشكل متعمد ممارسة حرية الحركة والتنقل للإنسان والمكفولة بالمواثيق الإنسانية كافة.
ولكن قيادة الشرطة الفلسطينية ممثلة بقائدها اللواء حازم عطاالله تسخر كل إمكانياتها ومواردها المتاحة، وتحاول جهدها الأقصى للنهوض بالمرور الفلسطيني وتطويره ورفده بكل مقومات النجاح وأسبابه بغية تحقيق السلامة المرورية والأمنية، فتتخذ إجراءات وقائية ثم تقوم بردع المخالفين لتحفظ لهذا الشعب حقه في الحركة الميسرة والتنقل الآمن، فلجأت الى وضع الخطط الإستراتيجية المرتبطة بإطار زمني هادف لتحقيق تخفيض ملموس في نسبة حوادث الطرق, وإيجاد مستوى أفضل من السلامة المرورية يقوم على التعاون مع أطراف العملية المرورية.
وبالرغم من هذا، فإن إحصائيات الشرطة للسنة الماضية 2016 تبين أن عدد الحوادث بلغ 10630 حادثا متنوعا، ونتج عنها أن 159 مواطنا فلسطينيا قضوا في حوادث طرق مختلفة.
ومما يزيد ألمنا وأسفنا أن نسبة كبيرة منهم ممن هم في أوج عطائهم، ونجد أن هناك 9288 إصابة؛ منها 178 حالة إصابة بالغة أو حرجة, تحولت من ذاتٍ مُنتجة لأهلها وللمجتمع تقوم على رعاية غيرها إلى شخص عالة على أهله والمحيطين بهم يتلمس المساعدة من غيره، عدا عما ينتج عن مثل هذه الحالات من اضرار نفسية واقتصادية واجتماعية وغيرها.
زيادة على أن هذه الحوادث تؤثر سلبا على أهداف الدولة الإستراتيجية في تحقيق التطور والتنمية وبناء القدرات. وغني عن القول هنا أنه لا ينبغي النظر إلى السلامة العامة على الطرق في فلسطين كونها مجرد مشكلة مواصلات ومركبات ونقل، وإحالة كل ما يتعلق بها لجهة رسمية أو أهلية واحدة في الدولة فحسب، بل يجب النظر إليها على أنها قضية وطنية بامتياز, تتعلق بنظرة المجتمع الدولي للتجربة الفلسطينية في فن السياسة والحكم الرشيد وجدارة الاستحقاق بالاعتراف بنا مجتمعا منظما في إطار دولة تسيطر على ارضها، ويتمتع شعبها بالسكينة والأمن والحرية, وتطبق نظام سياسي واجتماعي عادل في جو من الهدوء والعدل.
ولعل من سوء الطالع أنه إضافة الى ما ذكر، فإن هذه الحوادث تشوه الصورة المشرقة التي تمتع بها شعبنا الفلسطيني حيثما وجد بما عرف عنه من جدية وعطاء.
وعليه فإنه يجب أن يُنظر إلى الأثر البالغ للحالة المرورية على المزاج اليومي العام للمواطنين، بحيث إنه اذا ما كان عرضة لحادث طرق أو علق بأزمة مرورية خانقة فإن هذا بلا شك يؤثر على نفسيته ومزاجه العام بل وعلى الحالة الأمنية الفلسطينية بكلياتها وجزئياتها خاصة في الحوادث التي يتمخض عنها وفيات أو فيما اذا قيدت ضد مجهول وسجلت بتصنيف ضرب وهرب وغيرها مما يخل بالسلم الأهلي والمجتمعي.
الذي يضر بأمن المواطن الفلسطيني الذي يجب أن يشعر بالنظام والأمن في تنقلاته اليومية، بعيدا عن حالات النزق والاضطراب التي تحدثها الازدحامات والحوادث المرورية، وما يمكن أن تخلفه من مآسٍ اجتماعية واقتصادية وبيئية تؤثر سلبا على برامج الدولة في تحقيق أهدافها العليا.
ولذلك فإننا نرى ضرورة تكامل جهودنا مع ما يقوم به المجتمع الدولي وأن تتعاظم هذه الجهود للقضاء على المرض العصري المتمثل في حوادث الطرق المأساوية.
ونحن إذ نفخر بخدمة أبناء شعبنا بالحفاظ على سلامتهم وحفظ ممتلكاتهم، لننطلق من عقيدة راسخة مفادها بأن السلطة لم تكن يوما امتيازا لنا، بقدر ما هي خدمة متقدمة في موقع مهم من محطات النضال الفلسطيني وصولا الى إقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف بقيادة الرئيس محمود عباس حفظة الله والله نسأل أن يجنب شعبنا كل سوء.
----------
* مدير المرور