علامات على الطريق- وثيقة حماس.. معناها المباشر وآثارها المرتقبة
يحيى رباح
بينما كان الرئيس أبو مازن يتأهب للسفر إلى اميركا لعقد القمة الفلسطينية الأميركية في البيت الأبيض، كان الأخ خالد مشعل (ابو الوليد) يعقد مؤتمره الصحفي في الدوحة، متحدثا عن وثيقة جديدة اعتمدتها إطارات حماس جميعها، تقضي بموافقة حماس على مشروع منظمة التحرير وهو إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وشرح أبو الوليد في رده على أسئلة الصحفيين، أن هذه الوثيقة بدأ الحوار والعمل والتحضير بشأنها منذ أربع سنوات، وانها نوقشت من إطارات حركة حماس جميعها، وان ما يفعل أبو الوليد هو المزيد من التوضيح امام أي تفسيرات خاطئة.
كلنا نعلم ان أبو الوليد رئيس المكتب السياسي لحماس، الذي يمثل شرعية حماس الداخلية، كان يدعو حركته الى مراجعات كبيرة واساسية، وخاصة في موضوع الانقسام، والتفرد في السيطرة على قطاع غزة، وبعض اراء حماس المستوردة والخاطئة تجاه حركة فتح ودورها، ومسائل أخرى، وكانت شرعية حماس تلقى مناوشات كبيرة وجارحة في بعض الأحيان من بعض الاتجاهات في حماس التي عامت على وعود زائفة وتقديرات وهمية، وكان بعضهم داخل حماس يطرح ردا على الأسئلة الصعبة كلاما مسطحا مثل (اهل غزة ادرى بشعابها) للتعبير عن تشبث البعض بالانقسام الى حد الجنون، وللارتماء امام المحرضين، والواعدين الذين ليسوا على قدر وعودهم مثل لاخوان المسلمين في مصر قبل هزيمتهم الساحقة، ومثل قوى أخرى، وصدور هذه الوثيقة يعني أولا- ان شرعية حماس، أي استقرار تراتبية القرار فيها عادت الى قوتها واستقرارها، وأن أبو الوليد ليس امامه منافسون مفترضون يتقافزون على اكتافه، وان هذا الاستقرار جعل من المرتكز الأساس للخلاف مع الشرعية الوطنية وراسها أبو مازن غير موجود، ,هو الخلاف السياسي، اما موضوع الثوابت التي يتحدث عنها البعض بصوت صاخب، فقد ثبت ان خير من يحافظ عليها ويجعلها مركز التفاعل هو راس الشرعية الوطنية الفلسطينية.
هناك كثيرون، بعد اعلان الوثيقة، اصبحوا من جماعة حائط المبكى، وقالوا ان اخر حصون المقاومة قد سقط، وهناك من حماس من يحاول ان يقرا الوثيقة كما لو انها دعوة الى تصعيد العنف، هذا كله كلام زائف في كلا الاتجاهين، فحماس تتهيأ لركوب قطار الشرعية الفلسطينية الذي يوصل الى الحقوق الفلسطينية بمعايير السياسة الدولية، صحيح ان الذين يعيشون على الانقسام واثاره لن يقبلوا، ولكن حوارات اربع سنوات داخل حماس للوصول الى هذه الوثيقة يجب ان تنتج واقعا جديدا رغم أصوات الصارخين.