عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 نيسان 2017

علامات على الطريق- احمد دحبور .. شجرة باسقة في حدائق الذاكرة الفلسطينية

يحيى رباح

لعله اكبر من مجرد مصادفة خارقة، لعله قدر عظيم ان يرحل عنا الشاعر الكبير احمد دحبور ونزرع اسمه شجرة باسقة في حدائق الذاكرة الفلسطينية في ذات يوم الذكرى التاسعة والستين لاستشهاد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل، وهو قائد جيش الجهاد المقدس الفلسطيني بطل القدس، الذي استعرنا كوفيته الفلسطينية، وبندقيته، وسلاحه في كل ثوراتنا المجيدة، وفي ثورتنا الفلسطينية المعاصرة، انه الميراث الفلسطيني الكبير، الحقيقة الفلسطينية الخالدة، بأننا شعب واحد، واننا نتواصل بما يفوق المعرفة، ونتجدد بما يفوق التوقعات.

احمد دحبور ابن حيفا التي عرشت على اجفانه منذ يوم الرحيل الأول وهو طفل حيفا، حمل حيفا وفلسطين في بؤبؤ عينيه فلم ير سواها، ورسمها في قلبه بإيقاع الشعر، ولم يجد اجمل منها، وانضم الى قافلة مديدة ومستمرة في التدفق من شعراء فلسطين الكبار مثل ابراهيم طوقان، وعبد الرحيم محمود، وعبد الكريم الكرمي أبو سلمى، وسلمى الخضراء الجيوسي، وفدوى طوقان، وهارون هاشم رشيد، ومعين بسيسو، ويوسف الخطيب، وخالد أبو خالد، ومحمد حسيب القاضي، وصلاح الحسيني، والحطيني، والحسون، وتوفيق زياد، ومحمود درويش وسميح القاسم وآخرون وأخريات.

وبقدر ما رسموها بإبداعهم الخارق بالشعر الذي اصبح ذاكرة وحياة وميراثا، بأنهم وجدوا فلسطين دائما اجمل وأنها على حق، وانها تستحق اكثر واكثر، لأن فلسطين بالنسبة لهم تكرست وتسرمدت بأنها خلاصة الحق والحب والسلام.

احمد دحبور كان منتشرا كضياء في ادواره كصحفي واديب وكاتب وشاعر، حين كان يتجول في قواعد الفدائيين، او يشارك في مهرجانات الشعر على امتداد العالم او حين كان يكتب مراجعاته الثقافية اليومية في "الحياة الجديدة" تحت عنوان "حديث الأربعاء"، او حين كتب أغاني فرقة العاشقين التي جالت بها الآفاق ولا تزال، او خلال  دوره كمسؤول في وزارة الثقافة، وحين أقول ان الشجرة باسقة في حدائق الذاكرة الفلسطينية فإنني لا اختصر على معنى مجازي، بل اقصد ان كل الجهات المختصة، ستنشر اشعاره في مناهجنا الدراسية في مراحلها المتعددة، وسنجد اسمه عنوان لكثير من الاطروحات الاكاديمية العليا، وفي مراكز البحث والتوثيق، هذا الولد الفلسطيني تحببا، ولد في فلسطين ومات في فلسطين رغم المنافي التي بلا حدود فأي رضى واي اكتمال للدائرة اكثر من ذلك، يا صديقي العزيز احمد دحبور لروحك السلام.

[email protected]