عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 09 نيسان 2017

نبض الحياة - رحل الولد الفلسطيني

عمر حلمي الغول

لشهر نيسان قصة حياة وموت مع الولد الفلسطيني احمد دحبور. ففي 20 نيسان 1946 أبصرت عيناه النور في عروس مدن المتوسط وعلى بعد خطوات من شاطئ حيفا في حي وداي النسناس، الذي عاش ومات أبو يسار، وهو يلهج بالعودة للحي وللمدينة العظيمة حيفا، وغادرنا امس في 8 نيسان بعد رحلة طويلة ومريرة مع مرض الفشل الكلوي. فبدا كأن نيسان قدر احمد في الحضور والغياب، ومواسم الهجرات المتتالية. 
حط الشاعر الفلسطيني الكبير، احمد دحبور رحاله بعد ظهر أمس، في المستشفى الاستشاري في ضاحية الريحان بمدينة رام الله، بعد ان أنهكه المرض، واستنزف قواه وقدراته على المقاومة. غادرنا ابو يسار بعد صراع آخر مع الزمن والهجرات المتتالية. فبعد عام النكبة هاجرت عائلته إلى لبنان عام 1948، لكنها سرعان ما هاجرت إلى سوريا وتحديدا إلى مخيم اللاجئين في حمص، حيث ترعرع الشاعر المبدع احمد هناك، ونهل المعارف الأولى من معاناة عائلته، وشظف العيش في المخيم وفي مدارس الوكالة. كما تعلم من اساتذته السوريين والفلسطينيين بحور الشعر، التي سكنت روحه وموهبته، التي أطلقها باكرا. ورغم ان القامة الوطنية دحبور، لم يتح له تحصيل تعليمي عال، إلا انه فرض حضوره عبر إبداعه وتألقه المبكر في اوساط الشعراء الفلسطينيين والسوريين في سوريا وبين أقرانه من الشعراء العرب، وبعد ان التحق بصفوف الثورة الفلسطينية من خلال حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وغنى لها، وجال في فضائها، اصدر ما يزيد على عشرة دواوين خلال سني عمره الـ71، وكتب كلمات العديد من الأغاني، منها: "إشهد يا عالم علينا و ع  بيروت" و"يا شعبي يا عود الند" و"ويا بنت قولي لأمك" و"عوفر والمسكوبية" و"صبرا وشاتيلا"... إلخ، ويعتبر احمد دحبور من الرواد المؤسسين لفرقة "العاشقين"، التي ارتبط معها روحيا. كما ان أبا يسار رافق الثورة ودروبها في عمان وبيروت وتونس وعاد معها للجزء المتاح له من الوطن، كما كان يحب وصف عودتنا للضفة وقطاع غزة. 
تميز احمد دحبور بنهم كبير في القراءة، وبقدر ما أصدر ونظم الشعر، بقدر ما قرأ مئات والآف الكتب، وكتب عنها، وكانت زاويته في جريدة الحياة الجديدة "عيد الأربعاء"، من أغنى الزوايا الثقافية. حيث كان يعرض فيها اسبوعيا كتابا او رواية. واختياره عنوان زاويته "عيد الأربعاء" لم يكن وليد الصدفة، انما وفاء للمدينة السورية، التي تربى في أحضانها، وشارك ابناءها افراحهم واتراحهم، مدينة حمص البطلة، حيث كان يوم الأربعاء بمثابة عيد لها ولابنائها. 
هذا وتقلد الشاعر الكبير احمد دحبور عددا من المواقع الأدبية والإدارية منها: مدير تحرير مجلة "اللوتس" 1988؛ مدير دائرة الثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية حتى العودة للوطن في 1994؛ وكان عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وعضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب، وبعد العودة للوطن تسلم موقع وكيل وزارة الثقافة حتى تقاعده. وحاز ابو يسار جائزة توفيق زياد للشعر عام 1998. ومنحه الرئيس محمود عباس، وسام "الاستحقاق والتميز" في 23 آذار/مارس 2012. 
في حقل الثقافة والمعرفة والإبداع حلق احمد دحبور عاليا، واشتهر اسمه في سماء فلسطين والعالم العربي وفي اوساط الثقافة العالمية. حيث تربع على موقع متقدم جدا مع مجايليه من الشعراء والأدباء، فهو من الرواد، وممن اسهموا بتعميق الهوية والشخصية الوطنية. وبخسارته، خسرت الثقافة وفرقة الشعر المتقدمة فارسا مميزا، ومبدعا فحلا. غير ان احمد دحبور الشاعر والاديب والمناضل سيبقى ما بقيت دواوين شعره ونتاجاته المعرفية تضيء صفحات المعرفة الوطنية والقومية والإنسانية. رحم الله ابو يسار، والعزاء لنا جميعا وللثقافة الوطنية بفقدانه. 
[email protected]