عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 نيسان 2017

سؤال عالماشي- الإعلام الحزبي بين التناقضين الرئيس والثانوي

موفق مطر

هل يمكن تطبيق معايير الاعلام المستقل– ان وجد اعلام مستقل وحر- على الاعلام الحزبي؟!

الجواب نعم، من حيث التقنية والمهنية وموضوعية الطرح ومكانة الحقائق السامية-القابلة للشك بمقامها رغم اضفاء القداسة عليها- والهدف النبيل للرسالة الاعلامية ايا كانت مصادرها، لكن الجواب سيكون لا، اذا حاولنا النظر للأمر بمنظار المنطق، فهذا بحد ذاته مخالف لهدف الاعلام الحزبي الذي لا يرى بدا من الانتصار بمعركة الكلمة والصورة على اعلام الجهة الواقعة في دائرة التناقض الرئيس، والتقدم على الخصوم والمنافسين السياسيين في عملية الاستحواذ على اكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع.

هل يمكن لإعلامي عاقل مثلا توفير منبر اعلامي ما مرئي او مكتوب او مسموع لخصم سياسي منافس؟ ليس على السلطة وحسب، بل في تغيير جوهر ثقافة المجتمع وتبديل الانتماء من وطني الى ما دون ذلك وصولا الى مرحلة الانتماء للعائلة حتى لو كانت خارجة على القانون.

هنا يجب التفريق بين ايراد أسباب الحدث من وجهة نظر الخصم السياسي واخضاع الرواية للنقاش وهذا منطق حق، وبين افساح الفرصة للمنافس او الخصم في تقديم موقفه أو روايته، فهو من هذه الناحية سيستغل اقصى ما يمكن من مساحة البث او النشر لايصال روايته الى جمهور الخصم، خاصة اذا علمنا تحكم المواقف المسبقة في توجهات الجماهير االمؤطرة في احزاب سياسية او حركات او جبهات او جماعات، هذا اذا لم نشأ القول ان بعضها يحرم ويجرم اطلاع عناصره على اعلام وأدبيات الخصم السياسي في الوطن.

قد يقول قائل ما معنى افساح مساحة للاعلام الاسرائيلي في بعض وسائل الاعلام الحزبية والوطنية، دون تبنيها طبعا، والموقف يكون سلبيا عندما يتعلق الأمر باعلام الخصم او آراء ومواقف شخصياته، والجواب بديهي جدا، وهو ان الترجمة ونشرها في الوسائل هي احدى سبلنا للتعرف على افكار وتوجهات ومواقف وقضايا من تناقضنا الرئيس معه واستخلاص حجم التناقضات فيه لاستغلالها واستثمارها، وليس من باب تعبئة فراغات، خاصة اذا تم اخضاعها لنقاش ورؤية بعيدة المدى ومتسعة ايضا.. فالتناقض الرئيس مع الاحتلال الاستعماري الاستيطاني لا يمنعنا من قراءة احواله في كل المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي قد يعكس الاعلام عنده جزءا كبيراً من حقائقها ووقائعها، ونحن في هذه الحالة لسنا وحدنا، وانما هو ذاته ما تفعله مؤسسات القوة القائمة بالاحتلال (اسرائيل) لتعرف عنا كل صغيرة وكبيرة في مسارات حياتنا، ولكن بقراءات متأنية ودقيقة، واستغلال لي منفذ في مجتمعاتنا حتى لو كان بحجم ثقب ابرة.

 في ظل تكنولوجيا الاتصال، وعولمة وسائل الاعلام لم تعد هذه النظرية منطقية، فالمتلقي بامكانية التعرف على مواقف وآراء الحزب مباشرة عبر زيارة وسائله الاعلامية التي باتت تأخذ معظم موازنته على حساب التنمية البشرية الحقيقية، او المساهمة الفعلية في البناء الوطني، ولكم تخيل حجم  الاسراف حيث فضائية تابعة لحماس غير فضائية الاقصى تبلغ موازنتها ومصاريفها حوالي 70 مليون دولار سنويا!!

رغم معرفتنا في الاعلام الحزبي فإن سابقة لم تحصل بعد في وسائل الاعلام الحزبي، أو قدم  الرأي الآخر بعدالة ومساواة حسب قوانين الصحافة، وتصورات واطروحات اكاديميين أو اصحاب وجهات نظر، فهذه مشتقة من رغبات مراكز منظمات دولية تعمل بين ظهرانينا ولها مآرب اخرى، ونعتقد يقينا ان الاعلام الحزبي في اعتى الديمقراطيات لا يمنع تطبيق مبدأ العدالة والمساواة لطرح الرأي الآخر من حيث الزمن والمساحة باعتبار المرئي والمسموع والمكتوب، حتى لو ان وسيلة حزبية قد افسحت مجالا لموقف او رأي منافس او خصم، فإنها تضمن وجود ثلاثة اضعاف المساحة في يد موجهي الوسيلة ودافعي المال لها او مستثمريها على الصعيد السياسي، وهذا ما نلمسه عندما يتم استضافتنا في فضائيات نعرف تبعيتها الحزبية، فهنا لا فرصة لك لاستكمال رسالتك وروايتك لأنك ستكون محاصرا، ومعرضا لقطع حديثك بحجة ضغط الوقت وذرائع اخرى!