عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 نيسان 2017

نبض الحياة - ارفعوا أيديكم عن الصيادين

عمر حلمي الغول

منذ اغتيال الشهيد مازن الفقهاء في 24 من آذار الماضي وأجهزة الانقلاب الحمساوية تفرض حصارا مطبقا على عموم قطاع غزة خاصة البحر. وهو ما يعني حرمان شريحة واسعة من البشر من لقمة عيشهم، ومصدر رزقهم الأساسي. هناك حوالي 5000 عائلة من شمال إلى جنوب محافظات القطاع ألقت بها حركة حماس إلى قارعة طريق البطالة المتفاقمة اساسا فيها، والتي بلغت ارقاما قياسية بالنسبة لدول العالم تجاوزت 45% حسب المصادر الرسمية، في حين تشير مصادر غير رسمية إلى بلوغها 72%.

يستطيع المرء تفهم حجم وثقل الضربة الموجعة، التي وجهت لحركة حماس باغتيال الشهيد الفقهاء، الذي يحتل موقعا مركزيا في الإشراف على محافظات الشمال. القتلة الإسرائيليون او عملاؤهم، لم يكتفوا بقتل الشهيد، بل صادروا كل اوراقه من جيوبه وسيارته وجواله ومفتاح سيارته، لإدراكهم أهمية ما يملكه القائد القسامي من معلومات ومعطيات أمنية، ولاذوا بها. لكن مضى على عملية الاغتيال أكثر من عشرة أيام، وبالتالي البحث والعسس على شاطئ البحر لوضع اليد على اي معلومة مفيدة بشأن القتلة وهروبهم او دخولهم من البحر او حتى مراقبة هواتف وجوالات عدد من الصيادين، الذين تشك اجهزة حماس الأمنية بهم، او تفترض أن لهم ضلعا ما في عملية الإغتيال الجبانة، المفترض ان الفترة الزمنية كافية للمراقبة، وبالتالي لرفع الحصار عن البحر ورزق العباد.

لم يعد مقبولا ولا مفهوما مواصلة الحصار وفرضه على الصيادين وحتى على زوار البحر، لأن ذلك يلقي عبئا إضافيا على قطاع آخر من المواطنين. ومحافظات الجنوب، التي لا تزيد مساحتها عن 365 كيلو مترا مربعا، لا يوجد بها متنفس سوى البحر. الأمر الذي يستدعي من قيادة حركة حماس العمل على الآتي: اولا وقف الاجراءات الأمنية الاستثنائية بشكل كلي وكامل عن قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، وفتح كل المعابر امام حركة المسافرين والمتنقلين بين جناحي الوطن؛ ثانيا رفع الحصار فورا عن شاطئ البحر، والسماح للمواطنين بارتياده؛ ثالثا السماح للصيادين بالصيد، لتأمين مصدر رزقهم.

وهذه الاجراءات لا تعطل عملية المراقبة والبحث الأمني عن الجناة الإسرائيليين او عملائهم. لا بل قد تعطيهم بعض الطمأنينة، وهو ما يساعد في الإمساك بهم. خاصة ان لدى اجهزة أمن حماس ما يزيد عن 200 معتقل من داخل المنظومة الأمنية الحمساوية بما فيهم مرافق الشهيد مازن، الذي تغيب يوم الاغتيال عن العمل. ومن خلال ما توفر لدى حركة حماس من معطيات خلال الأيام الماضية، تستطيع من خلالها وضع سيناريوهاتها الافتراضية للمجموعة، التي نفذت، ومكان انطلاقها وعودتها، وبالتالي حصر وتقليص عدد المشتبهين في جريمة الاغتيال. هذا إن توفرت مهنية عالية عند القائمين على هذا العمل الدقيق والخطير.

بعيدا عن الجانب الأمني ودروبه، على قيادة الانقلاب الحمساوي، التخفيف من معاناة وفقر وفاقة وحصار الشعب. يكفي حصار إسرائيل ومن لف لفها. ارفعوا ايديكم عن ابناء الشعب الفلسطيني في محافظات الجنوب. وكفى عبثا بالمواطن ومصالحه الخاصة والعامة. وايضا مطلوب من القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، والمجموعات المنادية برفع الحصار، التحرك فورا لرفع صوتها ضد الحصار المفروض، وعدم الاستسلام لمنطق حماس، على اعتبار ان الأمر يتعلق باغتيال شخصية مهمة، هذا صحيح، ولكن لا يجوز نتيجة اغتيال مازن، ان يتم اغتيال خمسة آلاف عائلة او يزيد، والأجهزة الأمنية الذكية تتعامل مع جرائمها بسرعة البرق، ولا تنام على معاناة وقهر العباد. لذا ارفعوا ايديكم عن لقمة عيش الصيادين.

[email protected]