صديق دورا.. بين المطرقة والسندان

الخليل- الحياة الجديدة- نشاهده في الشوارع العامة واحياء المدينة، عامل النظافة رياض أبو حمّاد (29عاماً)، يدفع عربته تجاه القمامة بأدواتٍ بسيطة، يحني ظهره دون تذمرٍ من التعب، سوى التعب الفكري الذي يجهده في سبيل الوصول إلى طريقةٍ يواجه من خلالها تحديات النظافة في مدينة دورا.
يقول رياض انه أب لطفلتين، وأنه رغم ثقافة المجتمع بالنظرة الدونية لعامل النظافة إلا أنه لم يخجل يوماً من عمله، "لكن ما يؤلمني ويجعلني متعب هو التفكير من هذه النظرة والكلام الذي أسمعه من المارّة في الشوارع".
مشاهد من السخرية!
يضيف: ذات مرّة جائني طفل ينظر لي وينادي بصوت مرتفع ويبتسم "يا زبّال"، على الرغم أن والده طبيب وكان برفقته.. كانت ردّة فعل الأب أنه بادل ابنه ابتسامات السخرية ومضي".
وتابع أنه في صباح يوم آخر كان يدفع القمامة عن جوانب الطريق، واذا بجرذان يلتصق بملابسه، "ادركت أن شيئاً ما دخل في ملابسي، رأيت الجرذان.. ارتبكت، أحاول ابعاده".. تصاعدت ضحكات مجموعة من المواطنين الذين بدأوا يسخروا منه ويشتموه.
في العيد: كل عام وانت...!
اما في ايام العيد اعمل انا وزملائي طوال الليل من الساعه الثانية عشره وحتى صلاة العيد، وانا اعيش داخل عقلي مع اطفالي الذين ينظرون عودتي الى المنزل واذا بضربة في راسي لم اعلم من اين جاءت وكيف ولماذا شعرت حينها بالم في راسي وبدأت انظر حولي حتى رايت شخصا" ما يشتمني ويرمي بالنفايات من نافذة المنزل، ويقول "ليش ما اجيتو اخذتو لزبالة بدري" لم يكن بوسعي حينها الرد فقد كانت الضربة في راسي اقوى من ذلك.
وبنظرات حزن يقول ابدأ عملي من الساعة الخامسة ونصف صباحاً بهمة ونشاط، لتبدأ الشتائم مع بداية اليوم فاحدهم يقف ويتذمر من الراحة وأخر يلومنا اننا سببنا الأزمة المرورية في المدينة، "وما يؤلمني اكثر انني وانا ارفع القامة عن الأرض هناك البعض من اصحاب المحلات يركلونها بأقدامهم وكانهم يركلونني انا".
وفي صباح ذات يوم وانا اجمع النفايات كالعادة يمر بنا شخص يبتسم ويلقى السلام ويتمنى لنا العافية، نظرت الى زميلي وضحكت وقلت له "الشمس اليوم طلعت"، اننا نعيش جانب مظلم فالمواطن لا يعرف سوى أننه يصحو وشوارع المدينة تنعم بالنظافة بعد أكوام من النفايات كانت تتراكم أو تتبعثر ليلا بكل شارع وحي.
عامل النظافة وصديق البيئة، لا يتمنى سوى ان تكون مدينته نظيفة، وان يسمع الكلمة الطبية.
مواضيع ذات صلة
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية
دوما.. حياة على حافة الخطر
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين