علامات على الطريق - القمة العربية وأولوية ضبط الإيقاع
يحيى رباح
لأن القضية الفلسطينية تتأثر كثيراً بأية اختلالات او ارتباكات او تشتت في الأداء العربي على مستوى الدور والأولويات وطرق التعامل مع المستوى الإقليمي او الدولي، فيجب الاعتراف ان الأشهر الأخيرة في السنوات الست العجاف التي انطلقت فيها الاحداث في المنطقة، شهدت نوعا من فوضى الممارسات العربية والإقليمية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، بينما القوى والعلاقات في العالم سجلت مزيدا من الاحترام لشعبنا وقيادته الشرعية، تمثل ذلك في نجاح المبادرة الفرنسية الى عقد مؤتمر دولي، وتمثل في نجاح مجلس الامن الى اصدار قراره رقم 2334 بادانة الاستيطان الإسرائيلي، وتمثل في عودة الولايات المتحدة الى المنطقة المضطربة على يد الرئيس الاميركي دونالد ترامب ومن بوابة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ورغبة إدارة ترامب في بذل جهود جديدة، وللاجماع العالمي بأن القيادة الشرعية الفلسطينية تتمتع بقدر كبير من الفهم والصوابية لحركة المواقف والمصالح والأدوار في العالم، لكن التشتت والتشويش في العالم العربي ظل هو سيد الموقف خاصة لجهة عقد المؤتمرات والاجتماعات حول الشعب الفلسطيني والشتات الفلسطيني وغرق بعض العرب في هذه المؤتمرات التي تعطي ضجيجا ولا ينتج عنها فائدة، خاصة ان تلك الاجتماعات احتوت الفاشلين من ذوي التقديرات الخاطئة او الصغار الذين لاعمل لهم سوى الانخراط في نشاطات سيئة السمعة ضد الشرعية الفلسطينية بالمجان.
وبذلت الدبلوماسية الفلسطينية جهودا كبيرة لتعيد الثقة الى المشهد خاصة الجهد العظيم الذي يقوم به الرئيس الفلسطيني هذه الأيام، ممثلا بزيارات عربية ودولية، والقمة العربية الفلسطينية في القاهرة، لجهة توضيح الموقف، والاتفاق على ضبط الإيقاع، والتحضير للقمة العربية في عمان لتكون منطلق لضبط الإيقاع السياسي، والذهاب الى قرار عربي يجسد حضور المصالح العربية العليا بدل التشتت في مسارات الاخرين.
وبلا شك، فإن القمة العربية الفلسطينية الرئيس ابو مازن والرئيس عبد الفتاح السيسي ستكون بداية الانتظام الجدي في فهم موحد لمجريات الاحداث، والقراءة العميقة لهذا التخبط الإسرائيلي بين الدعوة لانتخابات مبكرة في إسرائيل او ذهابها الى توجهات عنف جديدة كما حدث في التصعيد الأخير في سوريا او التهديد بحرب في غزة، او حديث منفلت عن سياسات الضم للأراضي الفلسطينية، وهذا يعني ان التشتت العربي في السنوات السابقة اعطى إسرائيل الفرصة لتقرر من جانب واحد، ان ضبط الإيقاع في المنطقة سيسلط الضوء على الارتباك الإسرائيلي وسياسات التخبط والعنصرية السوداء .
ونحن نأمل ان تكون القمة العربية في عمان بداية حقيقية لعودة العرب الى مصالحهم الأساسية، وليس التشتت في الممنوع وايذاء الذات.