عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 آذار 2017

الذاكرة الوفية – ربحي محمد الأسطى

عيسى عبد الحفيظ

الشهيد ربحي محمد حسين حامد الأسطى (ربحي ابو الشعر)، من مواليد قرية مسكة الواقعة على ساحل البحر بتاريخ 5/11/1947 حملته امه في الهجرة عام 1948 رضيعا ليستقر بهم المقام في قرية عزون قرب قلقيلية. عمل والده بكد وجهد ليوفر لابنائه مستقبلا مقبولا ولم يكن ذلك ممكنا التحقيق إلا بالتعليم.

انهى الشهيد دراسته الاعدادية في عزون لينتقل بعدها الى وادي السير في عمان حيث التحق بمدرسة وكالة الغوث للتدريب المهني عام 1963 ليتخرج منها عام 1965  وترتيبه الاول على دفعته ما جعله مرشحا لبعثة على حساب وكالة الغوث الى المانيا حيث التحق بكلية الهندسة الميكانيكية في مونية شتوتغارت.

 على اثر النكسة عام 1967، تغيرت حياته كليا، اذ ترك المانيا والتحق بحركة فتح وتوجه الى الجزائر مع مجموعة من رفاقه حيث تلقوا قسطا لا بأس به من التدريب العسكري، وبعد اجتياز دورة التدريب انتقلوا الى الضفة الاردنية ومنها الى الضفة الغربية اين قام مع زملائه بتأسيس أو قاعدة عسكرية في وادي قانا غرب مدينة نابلس.

 استطاع الخروج من الضفة متسللا الى الاردن في نهاية شهر تشرين الثاني 1967 والتحق بقواعد الفدائيين في الاغوار. كانت قاعدتهم قرب مدرسة البنات وتتكون من اثني عشر فدائيا مزودين بالقنابل اليدوية والبنادق الآلية والعبوات الناسفة.

 عندما بدأت معركة الكرامة واستطاعت الدبابات الاسرائيلية الوصول الى الكرامة، صعد الشهيد ربحي وحول صدره حزاما ناسفا الى سطح احد البيوت، وما ان مرت الدبابة حتى القى بنفسه عليها ما ادى الى تفجيرها بشكل كامل ودب الذعر في الدبابات الاخرى المهاجمة فتوقفت عن التقدم، وادى ذلك الى قتل جميع من كانوا فيها.

استمرت المعركة من الخامسة صباحا ولمدة ست عشرة ساعة متواصلة وكان ذلك في فجر يوم 21/3/1969 وعلى طول الجبهة الاردنية كان لامتزاج الدم الفلسطيني والاردني في تلك المعركة البرهان العملي على وحدة المصير بين الشعبين اذا بلغ عدد الشهداء من الجانب الاردني اكثر من سبعين شهيدا ومن حركة فتح اكثر من تسعين شهيدا.

 الشاب الناعم ذو الشعر الطويل خريج المانيا، كان بامكانه ان يعيش حياة مترفة ولكن عشقه لفلسطين واخلاصه لقضية شعبه كانت تتطلب نمطا آخر من الحياة وهذا ما فعله.

 لم يستطع افراد الجيش الاردني رؤية الدبابات الاسرائيلية وهي تقتحم التراب الاردني وتفتك بالمقاتلين الفلسطينيين اخوتهم في المصير السكوت والتزام الحياد، فأصدر قائد الاركان الشهيد الفريق مشهور حديثة الجازي اوامره بفتح النار من كل الاماكن وبكل انواع الاسلحة خاصة المدفعية الثقيلة التي امطرت الدبابات الاسرائيلية وادت الى تدمير عدد غير قليل منها، كما دمرت الجسور المؤقتة التي اقامها الجيش الاسرائيلي ما ادى الى عدم تمكن دباباته وآلياته من العودة الى الضفة الاخرى من نهر الاردن.

وهكذا وجد المقاتلون الفدائيون فرصتهم للانقضاض عليها بقذائف (الآر بي جي) ما ادى الى تدميرها وعدم امكانية سحبها من ارض المعركة وتم نقلها الى عمان لتعرض في الساحات العامة مع الجنود الذين كانوا مربوطين بالسلاسل الحديدية حتى لا يتمكنوا من الفرار. شكلت معركة الكرامة الانطلاقة الثانية والحقيقية لحركة فتح وما زالت الجماهير تحيي ذكراها كل عام.