حديث عن المرأة الفلسطينية
ميسون المزين
في الثامن من آذار من كل عام، يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي تقديرا وعرفانا بدور المرأة في الحياة وبناء المجتمات الانسانية. والحقيقة، لقد بدأت الدعوات لتحرر المرأة وأخذ دورها الفعال في المجتمع إلى جانب الرجل مع بدايات القرن الماضي، وتعزز دور المرأة عبر العقود السابقة وإلى يومنا هذا عبر سن العديد من القوانين والاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق المرأة وتدعم دورها في المجتمع.
وقد واكبت المرأة الفلسطينية هذه التطورات وكان لها دور بارز في الحياة السياسية والحزبية والنضالية والعلمية والثقافية الفلسطينية.
وواقع الحال أن للمرأة الفلسطينية دورا له خصوصيته، فاسهاماتها لها حكاية أخرى تمتزج بالثورة والنضال حيث أرى المرأة الفلسطينية متجسدة في شخصيات سيدات كثيرات حولي:
أراى المرأة الفلسطينية في سيدة يزينها كبرياؤها وشخصيتها الحاضرة في الموقف وكرم الاحساس وفراسة الأذكياء.
أراها فيمن تولت رعاية أبنائها وحدها نظرا لغياب زوجها لظروف قاهرة فلعبت دور الأب والام معا.
أراها في سيدة دخلت معترك العمل السياسي والنضالي والحزبي منذ ريعان شبابها وكانت ولا زالت بعد تقدمها بالعمر وفية لمبادئها في الدفاع عن دور المرأة الفلسطينية في المجتمع وتخرج في المسيرات وتشارك بمختلف الفعاليات الداعمة للمرأة ونضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر والاستقلال بنفس العزيمة والاصرار.
أراها في سيدات مثلن فلسطين في المحافل الدولية وفي مجالس منظمة التحرير وفي المجلس التشريعي وفي الأحزاب السياسية، فكن سفيرات وبرلمانيات وحزبيات عريقات.
أراها في سيدات وهبن عمرهن للعمل الوطني والنسوي والدفاع عن حقوق المرأة الفلسطينية وتمكين دورها في المجتمع.
أراها في الشهيدات اللواتي ضحين بحياتهن فداء للوطن والقضية والشعب الفلسطيني الأبي، وما زالت أسماء الكثيرات منهن محفورة في الذاكرة الفلسطينية.
أراها في أم الشهيد التي تجرعت مرارة فقد ولدها فلذة كبدها وهي تراه يزف أمامها كعريس، وجع قلبها وفاجعة فقده لا يستطيع أحد أن يدرك عمقها سوى هي... تلك المرأة العملاقة بصبرها، والمؤمنة بقدرها والفخورة بابنها شهيد الأرض المقدسة فلسطين.
أراها في أم وزوجة وابنة الأسير الذي وهب حريته من أجل حرية شعبه وعزته، فالأسرى يراقبون الحياة خلف القضبان غير أنهم هم الحياة ونحن نكبر بهم وبتضحياتهم. ولاننسى في هذا المقام الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، اللواتي يعشن في ظروف اعتقال صعبة للغاية بعيدة كل البعد عما تقبله القوانين الدولية لحقوق الانسان و كرامته.
أراها في المعلمة الفلسطينية الاستثنائية التي تخلق من الظروف الصعبة دافعا للمثابرة والخلق والابداع وتعليم الاجيال وبناء العقول الواعية وطنيا وعلميا.
إن المرأة الفلسطينية لم تكن ولن تكون امرأة عادية، فقد جعلتها ظروف الوطن وقضاياه المعقدة تحمل أعباء كبيرة ومسؤوليات استثنائية ترجمتها المرأة الفلسطينية بمساهمات متميزة ودور بارز ومؤثر يليق بالنساء الرائدات على مستوى العالم، بعيدا عن الأنماط الشكلية والسطحية والاستهلاكية التي أصبحت تصبغ صورة المرأة في بعض المجالات في وقتنا الحاضر.فقد اختارت المرأة الفلسطينية التميز دورا وحضورا ومضمونا بعيدا عن سطحية الصورة التي تحاول بعض النساء اعطاءها للمرأة العصرية.
فالمرأة جميلة بكرامتها وبمضمونها العميق مع احتفاظها بأنوثتها الراقية بكل وقار.
فدمت أيتها المرأة الفلسطينية راقية الذوق وكريمة النفس وعزيزة المقام في كل مكان وزمان.
*كاتبة وعضو في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية