عندما يساوي الكتاب ثمنه ذهبا
المحامي د.إيهاب عمرو
استوقفني خبر نشر في بعض وسائل الإعلام الأميركية مؤخرا حول قيام دار نشر أميركية بالاتفاق مع الرئيس السابق للولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما وعقيلته ميشيل على نشر مذكراتهما في كتاب لكل منهما. وعلى الرغم من عدم تحديد قيمة المبالغ التي حصلا عليها نظير نشر هذين الكتابين، أشارت صحيفة "الفايننشال تايمز" إلى أن دار النشر المذكورة وافقت على دفع مبلغ يزيد عن 60 مليون دولار لضمان حقوق الكاتبين ما يجعل منه الأغلى في العالم. مع العلم أن الرئيس السابق أوباما سبق ونال جائزتين منحتا له من قبل جهات موسيقية في الولايات المتحدة الأميركية في العامين 2005 و2007 عن نسخ مسجلة بصوته لكتابين سبق له نشرهما وساهما في وصوله إلى البيت الأبيض لاحقا. وحمل الكتاب الأول اسم "أحلام من أبي"، في حين حمل الكتاب الثاني اسم "جرأة الأمل". وقد بيعت ملايين النسخ من كلا الكتابين.
كما نشرت عقيلته ميشيل كتابا حول الطعام والبستنة في العام 2012 تناول قيامها بزراعة بعض النباتات من خضار وفاكهة وأعشاب في العام 2009 في حديقة البيت الأبيض. وحكى الكتاب قصة حديقة مطبخ البيت الأبيض والحدائق في الولايات المتحدة الأميركية عموما. وأثناء متابعتي لبعض وسائل الإعلام الأميركية خصوصا، لاحظت مدى الاهتمام بهذا الكتاب كونه حفز وجود نقاش جديد داخل الولايات المتحدة بخصوص الطعام الذي تتغذى منه العائلات وتأثير ذلك على الصحة، وعلى رفاهية الأطفال.
ويعزى السبب في حصولهما على هذا الأجر إلى حدوث منافسة قوية بين دور نشر عديدة رغبت في نشر الكتابين، مع العلم أن الرئيس الأميركي الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون حصل على مبلغ قدره 15 مليون دولار نظير قيامه بنشر كتاب حول حياته بعد مغادرة البيت الأبيض. كما حصل الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش على مبلغ 10 ملايين دولار لضمان حقوقه عن كتاب نشر له بعد مغادرته البيت الأبيض حول القرارت المفصلية التي اتخذتها إدارته، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، وشكلت نقاط تحول في السياسية الأميركية ونظرتها للنزاعات الإقليمية والدولية.
ومن خلال إجراء مقارنة بين أهمية الكتاب في الغرب وأهميته لدينا، نرى أن الكتاب في الدول الغربية يساوي ثمنه ذهبا، وإلا بماذا نفسر تلك الأجور المرتفعة التي يحصل عليها المؤلفون عندهم؟ وتزداد أهمية تلك الكتب عند صدورها عن رؤساء دول في النظم الرئاسية أو رؤساء وزراء في النظم البرلمانية، وذلك يعود إلى أن الشعوب في تلك المجتمعات تعشق القراءة وتعتبرها غذاء للروح، ووسيلة لتنمية القدرات واكتساب العلوم وتنمية المهارات وتعزيز المعارف. أما عندنا فتستخدم صفحات الكتب والصحف لنفض الغبار أو لمنفضة السجائر أو لمسح زجاج السيارات أو لمسح الزجاج في المنازل والمكاتب. ويقوم بعض الباعة المتجولين باستخدامها "كقراطيس" لبيع الذرة وما شابه. ورغم أننا ننتمي إلى أمة القراءة والعلم والقلم، فإن معظم من يعيشون في عالمنا العربي لا يولون اهتماما بالكتاب، لا بل إنهم لا يقرأون ولا يريدون لغيرهم أن يقرأ، رغم أنه قيل قديما "وخير جليس في الزمان كتاب".