عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 02 آذار 2017

عين المالح.. محمية طبيعية

حياة وسوق- ولاء أبو بكر- إلى الشمال من منطقة الأغوار تقع قرية عين المالح ذات المناطق الصخرية الجبلية المتناثرة على ساحاتها الخضراء الشاسعة فكل ما فيها يسر ناظري زوارها.

180 ألف دونم من أراضي عين المالح تتوزع فيها خيام البدو وآثارها القديمة، فتضم ذلك الفندق القديم الذي يثبت للحاضرين كثرة الزوار قديما، عدا عن وجود سبعة عيون مياه معدنية حارة تحوي مواد مفيدة لجسم الإنسان يستخدم معظمها لما يعرف بحمامات الساونا والبعض الآخر لري المزروعات وتلبية احتياجات سكان المنطقة،  إلا أن البعض منها جف لتصبح آثارا قديمة.

تعود ملكية تلك الأراضي لبطريركية اللاتين، إذ قامت بشرائها في فترة الحكم العثماني لتحفظها من خطر الاستيلاء أو الاستيطان لكنها ما زالت تعاني من تدريبات الاحتلال العسكرية المحاطة بها حتى الآن.

تحوي قرية عين المالح تنوعا حيويا كبيرا إذ تضم حيوانات من مختلف الأنواع. يقول المختص ببرامج وأنشطة جمعية الحياة البرية إبراهيم عودة: "تعتبر هذه المنطقة محمية طبيعية وهي مهمة جدا خاصة لحياة الطيور البرية، لتميزها بوفرة المياه والرطوبة وهدوء المكان لقلة السكان فيها".

كل منطقة في فلسطين تشتهر بأنواع معينة من الحيوانات وقرية عين المالح تشتهر بحيوانات عدة. يقول عودة: "من المفترض أن تشتهر المنطقة بالغزلان الجبلية لكن أعدادها في تناقص مستمر بسبب الصيد الجائر الذي لطالما حذرنا منه، لأنها تحمل اسم فلسطين ويجب الحفاظ عليها، عدا عن وجود الأغنام والأبقار والأرانب البرية والوبر الصخري".

"قديما كانت جداتنا يحدثنا قصة الضبع الذي يقوم بضبع الإنسان ليصبح منقادا له وذلك لتخويفنا وعدم الخروج ليلا من المنزل.. هذه القصة التي ولدت صورة سلبية لدى المواطن عن الضباع فأصبح يقتلها باستمرار وأعدادها بدأت تتناقص"، بهذه الكلمات وصف عودة وهمية هذه القصة، ليؤكد أن الضباع هي التي تنظف البيئة من الأوساخ والفضلات إذ تلقب بـ "أبو الفطايس".

وعن الرفق بالحيوان يقول عودة "في عام 2008 بدأنا بتنفيذ عدة حملات خاصة بالحمير والتي تعتبر من أذكى الحيوانات فكانت هناك حملة (جاء من يسأل عنا) التي كانت تضم توزيع قطعة قماش تسمى باندا ناعما وشفافا يتم وضعها بالقرب من أنف الحمار تحت سنسلة الحديد، وذلك لمنع حدوث أي ألم من تلك الحديدة، وتضمنت الحملة أيضا توعية حول منع ضرب الحمير أو حتى إيذائها.

بينما نسير بين أرجاء المكان صادفنا ذلك الطائر كبير الحجم وصاحب القدمين الكبيرتين يتنقل من تلة لأخرى الملقب بالعقاب الذي لفت أنظار المختصين معنا.

يقول سائد الشوملي أحد المختصين بالطيور وعضو بالحياة البرية "دائما لدى تجولنا في المناطق الخالية قليلا من السكان تصادفنا الكثير من الطيور المختلفة التي نادرا ما تظهر في سماء فلسطين، فهناك الطيور المغردة والجارحة وطائر الكوكو الطفيلي، جميعها تأتي إلى هنا بمواسم هجرتها".

ويتابع الشولي "يوجود طائر يسمى البلاشون أو شحم البقر الذي يتغذى دوما على القمامة، وعصفور الشمس الفلسطيني الذي يعتبر رمزا لنا بصوته الجميل صاحب الحجم الصغير واللون الأسود يتغذى دوما على الزهور".

وعن سبب قلة مجيء الطيور إلى فلسطين يقول الشوملي: "ما يؤسف في بلادنا هو وجود التوسع العمراني والاستيطان وكثرة التدريبات العسكرية الاحتلالية في المنطقة عدا عن عادة الصيد الجائر التي يتبعها بعض المواطنين الذين يجهلون خطرها على الطيور، لذلك نسعى في الحياة البرية أن نوفر لهم المعلومات الكافية عن حياة الطيور لتقل نسبة الصيد الجائر".

"ومن المعروف أن هناك خمس مئة مليون طائر تقريبا تهاجر إلى فلسطين كل عام، وتزين سماء بلادنا لذلك يجب ان نحافظ عليها قدر الإمكان"، بهذه الكلمات ختم الشولي حديثه معنا حول الطيور.

يقول عماد الأطرش رئيس جمعية الحياة البرية: "الجولات التي تنظمها الجمعية مع المجموعات الفلسطينية النشطة وبينها تجوال أصداء تهدف إلى نشر ثقافة وطنية ومجتمعية تعنى بالحياة البرية وإظهار جمالية الوطن".