عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 آب 2015

الشعور بالخجل ليس الحل يا سيد ريفلين

محمد علي طه

المجرمون القتلة الذين قتلوا/حرقوا الطفل الفلسطيني ذا الوجه الملائكي علي دوابشة من قرية دوما الثكلى الصابرة وهو نائم في سريره يلاعب غزالته، والابتسامة الحلوة تمرح على وجهه الجميل، في 31 تموز 20015، هم الذين قتلوا/حرقوا الفتى المقدسي محمد أبو خضير في 1 تموز 2014، وهم الذين قتلوا سبعة عمال فلسطينيين في مفرق بيت ليد في 20 أيار 1990، وهم الذين قتلوا سائق سيارة الأجرة المقدسي في 22 نيسان 1985، وهم الذين ارتكبوا مجزرة الحرم الإبراهيمي وقتلوا 29 مصليا في 25 شباط 1994، وهم الذين قتلوا أربعة شفاعمريين في سيارة باص في 4 آب 2005، وهم الذين قتلوا ثلاثة طلاب في الكلية الإسلامية في الخليل، وهم...وهم... والقائمة طويلة.

القاتل السفاح هو هو. أنا أعرفه جيدا، وشعبنا يعرفه جيدا، والعالم والسادة بان كي مون وأوباما وميركل يعرفونه أيضا. ولا تستغربوا إن قلت لكم بصراحة وعلى رأس الحائط: إن رؤوفين (روني) ريفلين يعرفه. ومن المؤكد أن بنيامين نتنياهو يعرفه، واليمين الإسرائيلي يعرفه مئة بالمئة، واليسار الإسرائيلي الجبان النائم يعرفه ويعرف كل شعرة على بدنه.

الجميع يعرفونه منذ سنوات بل منذ عقود.

عرفناه في القدس وفي الخليل وفي نابلس وفي جنين وفي...

وعرفناه في الدهيشة وفي الجلزون وفي العروب وفي الأغوار.

وعرفناه في كروم الزيتون وفي كروم العنب وفي كروم النخيل وفي حقول القمح وفي آبار المياه.

القاتل السفاح هو هو ولا تستطيع الأم التي حملته ووضعته وأرضعته أن تتنكر له وأن تتبرأ منه، وأما بنيامين نتنياهو فيستطيع أن يعود عائلة دوابشة في المستشفى برفقة طواقم الإعلام والمصورين وأن ينطق كلاما جميلا (الرجل كلمنجي مئة بالمئة) ليسمعه العالم معتقدا بذلك أنه يخدع الدنيا كلها ويصدر صك براءة لنفسه وحكومته واحتلاله من دم الطفل علي. ويستطيع قادة الأحزاب الإسرائيلية والوزراء من اليمين المتطرف إلى اليسار اليميني أن يحجوا إلى المستشفى ويلتقطوا الصور الإعلامية بجوار أسرة الأب والأم والشقيق... هي حفلة إعلام كما يظنون والشاطر يلحق حاله!

ويستطيع هؤلاء الملطخة أيديهم بالدم الفلسطيني، وهؤلاء المنافقون الذين يقفون على السطوح ويهتفون ويشجعون سوائب القتلة، وهؤلاء الذين يدافعون عن المجرمين في الكنيست وفي الصحافة وفي المحاكم أن يقولوا علانية (هي فرصة) بأنهم يخجلون من حرق الطفل علي.

لا ضريبة على الكلام، ولا رقابة على الكلام، وهذا العضو المسمى لسانا يستطيع المرء أن يحركه كما يشاء، ويديره كما يشاء، ويمده ويمطه ويلفه ويعوجه ويلعب به ويلحس به كما يشاء.

تخجلون!

حسنًا. اخجلوا صباح مساء. وانظروا الى وجوهكم في المرايا.

كتب رؤوفين (روفي) ريفلين، الرئيس الاسرائيلي، مباشرة بعد أن حرق وحوش الاستيطان وجزارو الاحتلال، اللابشر، اللاآدميون الطفل الفلسطيني ذا الوجه الملائكي علي دوابشة: أشعر بالخجل. وأضاف: يفوق شعوري بالألم شعوري بالخجل. ألم على قتل طفل رضيع. ألم على أن أبناء شعبي قد اختاروا الارهاب وفقدوا انسانيتهم.

  ريفلين يشعر بالخجل كما شعرت أنا به أيضا قبل سنوات وكتبت عنه حينما ارتكب نفر من أبناء شعبي جرائم أساءت الى شعبنا العربي الفلسطيني وقضيته العادلة جدا.

وريفلين صادق فيما يقوله فهو رجل ديمقراطي وليبرالي وهو بلا شك يختلف عن هؤلاء الساسة الذين يؤمنون بالضحك على الذقون.

ولكن ريفلين لم يتوصل الى الحل الصحيح فيما كتبه.

الحل ليس إدانة الإرهاب فقط مع أن إدانته واجبة.

والحل ليس مكافحة العنصرية والعنف فقط مع أن مكافحتهما لازمة.

الاحتلال هو القاتل الفعلي يا سيد ريفلين.

الاحتلال هو الذي حرق علي الدوابشة.       

الاستيطان ابن الاحتلال هو السفاح يا سيد روفي.

الاحتلال والاستيطان هما من أفسدا أبناء شعبك وهما من أنجبا القتلة والمجرمين الذين ولدوا وترعرعوا وشبوا في حاضنة الحاخامات والسياسيين والإعلاميين المتطرفين الذين تعرفهم ونعرفهم معرفة جيدة.

الحل يا سيدي هو إنهاء الاحتلال وإنهاء الاستيطان.

الحل هو أن يحمل المحتلون والمستوطنون "شراشهم" ويرحلوا عن الأراضي الفلسطينية... أن ينزلوا عن صدر الشعب الفلسطيني وظهره.

إنهاء الاحتلال وإزالة الاستيطان مصلحة للشعب الإسرائيلي وللشعب الفلسطيني يا سيد ريفلين.

الشعور بالخجل والألم لا يكفيان.

الحل هو السلام العادل.

أما آن الأوان؟

تعال يا سيدي لنجرب ذلك قبل أن ينهار البيت على رؤوسنا جميعا!

ولات ساعة مندم!