عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 آب 2015

ما الذي يخططون لتنفيذه في الاقصى؟

عزت دراغمة

يستدل من كافة المؤشرات والدلائل ان هناك مخططا إسرائيليا قادما اكبر واخطر من جريمة إحراق الطفل علي دوابشة وعائلته, وان اقتحام رئيس جهاز مخابرات الاحتلال "الشاباك" يورام كوهين لأولى القبلتين أمس الأحد, إنما يأتي في إطار هذا المخطط ولوضع اللمسات الأخيرة على تنفيذه قبيل إعلان حالة الصفر, لا سيما ان رئيس حكومة الاحتلال المسؤول عن كل الجرائم والأعمال الإرهابية التي تقع هنا وهناك في الأراضي الفلسطينية, شن هجوما كبيرا على القيادة الفلسطينية بدلا من ان يعطي تعليمات وأوامر بتقديم قتلة الطفل دوابشة للعدالة لينالوا عقابهم, وما يؤكد مرة أخرى أن نتنياهو وقادة أجهزة حكومته الأمنيين والمدنيين يتبادلون الأدوار, قيام عناصر ومجموعات إرهابية يهودية بعدة اعتداءات وعمليات طعن ضد الفلسطينيين ومن هبوا لاستنكار جريمة إحراق الرضيع دوابشة.

اقتحام رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية محاطا بحراسات أمنية معززة للاقصى أمس سبقه اقتحام تمهيدي للاقصى نفذته عصابات من المستوطنين والمتطرفين ومنظمات ما تسمى "الهيكل" المزعوم, تحت حماية ورعاية جيش الاحتلال وشرطته الذين قاموا بإغلاق جميع بوابات الحرم القدسي أمام المصلين المسلمين لتوفير الأمن للمتطرفين اليهود ورئيس المخابرات الإسرائيلي, غير أن كل هذه التعزيزات والإجراءات الأمنية والعسكرية الاحتلالية لم تمنع المرابطين وأبناء القدس وحراس الأقصى من التصدي لكل هؤلاء المتطرفين وإحباط تدنيسهم ومخططاتهم, ما دفعهم للفرار دون استكمال جولاتهم وطقوسهم التلمودية والتهويدية.

إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي وأجهزتها واذرعها الاستيطانية والأمنية تحاول حرف البوصلة تارة وخلط الأوراق تارة أخرى من خلال نقل الفلسطينيين من جبهة إلى أخرى وإرباك تحركهم السياسي والدبلوماسي, والاستمرار في تضليل وخداع الرأي العالمي بهدف نسيان أو تناسي جريمة إحراق الرضيع دوابشة, عبر تنفيذ مخطط آخر يستهدف هذه المرة المسجد الأقصى تحت شعار وذرائع ومبررات حرية العبادة لأصحاب جميع الديانات, لا سيما ان الحكومة الإسرائيلية ووزارة خارجيتها سبق لها ان اتخذت عرفا بروتوكوليا ودبلوماسيا يجبر من خلاله كل مسؤول يزور إسرائيل أو القدس المحتلة على زيارة حائط البراق الذي يزعمون انه حائط "المبكى".

المخطط الإسرائيلي الجديد الذي تمهد حكومة نتنياهو للإقدام عليه اخطر وأوسع مما قد يتوقعه احد, لا سيما ان ردود الفعل الدولية والإقليمية والعربية على جرائم إرهابييها من أعمال حرق للأطفال والبشر والحجر لم تكن على قدر ما كانت تخشاه إسرائيل ولا بحجم جرائمها, الأمر الذي يشجعها على التمادي ومواصلة سلسلة الجرائم والاعتداءات في ظل وجود من يدافع عن سياستها وممارساتها في المنابر الدولية, وفي ظل تقاعس إقليمي ودولي عن ردعها, وانشغال عربي بما يحدث على الكثير من الساحات من فتن واقتتال داخلي.

إن مضي القيادة الفلسطينية نحو محكمة الجنايات الدولية بملفات جرائم إرهابيين يهود يحظون بحماية ورعاية حكومتهم, يوجب على كل الفصائل والتنظيمات الوطنية والإسلامية والأطر السياسية والمجتمعية الفلسطينية, الوقوف صفا واحدا وراء هذا المسعى وليس الذهاب لخدمة أجندات خارجية تتلاقى معا بقصد أو غير قصد لإضعاف الموقف الفلسطيني الذي لا يستفيد منه سوى الاحتلال.