تغريدة الصباح - حرب الكترونية
حنان باكير
أوشكت على إرسال اعتذار عن تغريدة هذا الأحد. فمنذ أسبوع وأنا أخوض حرب أعصاب وإرهاب فيسبوكيين. صباح الأحد الماضي، وحين كنت أقوم بنقل تغريدتي من الصحيفة الى صفحتي في الفيسبوك كالعادة. نُشرت التغريدة، وفوقها اسم غريب عجيب! خلت نفسي قد ضغطت زرا عن طريق الخطأ! فأعدت العملية، وتكررت النتيجة ذاتها.
وبارتباك حاولت حل هذا الأمر الغريب! شعر الشبح الآخر بمحاولاتي، فأغلق صفحتي. رن هاتفي. صديق من النرويج، سألني اين أنا وماذا حصل معي، وبعد حوار طرشان، علمت أن صفحتي مسروقة "مهكرّة"، وأن الهكر يقوم بإرسال الرسائل عبر الماسينجر، ومفادها أني في لندن، وقد تمت سرقة، بطاقاتي، واموالي، وأطلب استدانة مبلغ 800 باوند، الى حين عودتي الى أوسلو! حذرته من إرسال أي مبلغ، وتعميم الأمر على جميع أصدقائي، لأن صفحتي مغلقة!
ثم بدأ مسلسل الاتصالات من الأصدقاء الذين لديهم رقم هاتفي. وبعضهم قال لي: مستعدون لإرسال المبلغ، لكن علينا التأكد أن أنت هي أنت! أرعبتني فكرة، أن يخرج مني شبح يطارد الأصدقاء. طلبت من جميع أصدقائي، كتابة تحذير على صفحاتهم، لا تهمني الصفحة، بقدر ما يهمني، ألا يتورط بعض الأصدقاء بإرسال المال الى "الهكرز"! وسرعان ما اكتشفت، بأن الايميل قد "تهكّر" هو الآخر.. ثم الواتس أب، فانقطعت صلاتي بالعالم! لساعات شعرت كيف ضاق الكون بي، وكيف خلا من البشر..
حاولت صديقتي تغيير "الباسوورد". لم يجد الأمر نفعا. صديق آخر له باع طويل بهذا العالم الذي فرض نفسه علينا بقوة، وقادنا سيلُه كالأغنام.. عمل الصديق خمس ساعات، ولم ينجح، وقال إنه سيتابع العمل في بيته.
صديقة أخبرتني عن صديق عالم بدهاليز عوالم تلك الأشباح. اتصلت به وأخبرته تفاصيل ما جرى. أبدى الصديق الجديد حماسه للمساعدة.
الرسائل تتوالى على لائحة أصدقائي، رسائل تجعلني حينا في الفلبين وحينا آخر في لندن.. ويتراوح المبلغ بين الـ 800 باوند و1200 دولار، ووصلت الى 27 الف كرونر!
صارت كل رنّة هاتف تحمل لي رعبا جديدا. وموضوع ابتزاز جديد بالمال. وللأصدقاء الذين كانوا يطلبون إثباتا، أرسلوا لهم صورة عن جواز سفري!! فقد حصلوا عليها من ايميلي، وكنت قد ارسلت تلك الصورة، لمجلة الدوحة الثقافية قبل عملية الهكر بأسبوع واحد! ومن يجادل اللص، حد الازعاج كان يحصل على "بلوك"، من شبحي الآخر! وتخفيفا للضغط النفسي، طلبت من الآصدقاء عمل "بلوك" لصفحتي، التي صارت ملكا لشبح مجهول.
قبل ثلاث سنوات، شاركت في كونسرت شعري، مع مؤسسة "مهرجان الشعر النرويجية".. ولأن ايميل المؤسسة موجود على الايميل، فقد قام اللص/ الشبح، بطلب مبلغ محترم من المال. ردّت عليه صديقتي "بيرغت"، بعد أن أشعرته بشكها، وطلبت منه/ مني، الذهاب الى السفارة النرويجية، في مانيلا مع جواز السفر، وأنه/ أني كمواطنة نرويجية، سأحصل على المساعدة التي أريد!
قمت أنا، الحقيقية، بإبلاغ الشرطة وحررت محضرا، خوفا من استغلال صورة جواز السفر، لأغراض غير محمودة العواقب. وفي ليلة قاسية امتدت حتى ساعات الفجر الأولى، دارت حرب طاحنة على جبهات عدة. الصديق بلال، مع بعض أصدقائه الفرسان من داخل الوطن الغالي، شن هجوما كاسحا على جبهة توسعت وامتدت حتى نيجيريا، القراصنة لهم أكثر من جبهة، وفي أكثر من موقع. صديقتي من آخر النرويج، وأنا من أوسلو، نزود الفرسان، بما يرسله الفيسبوك أو الهوت ميل من كلمات سر جديدة! يوافيني الفارس بلال ببعض تفاصيل المراسلات.. حرب بلا هوادة، تشعر بها، تعيشها بألمها، وكأنها حرب حقيقية تتلبسك.. وتدور في داخلك، من أشباح لا تُرى ولا تُسمع.. لكنك تعيش وجعها وعذاباتها! آخر رسالة من بلال كانت مطمئنة، فغفوت على تعب.
الصباح الباكر كان مريحا بعض الشيء، وفجأة ازدادت شراسة اللص، بإرسال الرسائل بكثافة مع صورة جواز سفري! بدا واضحا أنه كان يستعد لجولة عنف جديدة! معركة الأشباح ما زالت متواصلة، وهيلانة "صفحتي"، ما زالت رهينة، تستعمل للابتزاز المالي.. فحذار!