عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 آب 2015

المحرقة التالية

زياد عمرو

موعد جديد مع جريمة احتلالية أخرى سيكون قريباً شئنا أم أبينا، والأسباب واضحة أهمها أننا لا نجيد في هذه الأيام أو إن شئتم لا نستخدم للرد على جرائم الاحتلال سوى إطلاق عبارات الشجب والاستنكار والتنديد والإدانة وهي عبارات أكل الدهر عليها وشرب. ولا نعلم لها فائدة ولا أثرا قانونيا ولا عمليا. وقد أصبحت دول ومنظمات العالم تستأنس بمواقفنا وتطلق تلك العبارات كي تتخلص من تأنيب الضمير من ناحية ومن مسؤوليتها القانونية والتاريخية المعلقة في وضع حد ونهاية للاحتلال المفروض على فلسطين وشعبها، فالدول والمنظمات تعيش فجوة أخلاقية تنذر بالخطر حيث تقوم في مكان من العالم بتدمير دول وتشرد شعوبها لمجرد الشك في شيء ما كما حدث في العراق ولا تحرك ساكناً من أجل وضع حد لاحتلال خارج عن القانون وفقاً للمعايير والمواثيق الدولية كما هو الحال في فلسطين. وهذه المنظمات الدولية والدول لا يرجى منها خير بتاتاً إذ إنها تعاني من انفصام أخلاقي ولعل ما قاله أحد فقهاء القانون الدولي فيها لا يجانب الصواب حيث أكد الفنلندي كسكلفيني أن المنظمات الدولية ما هي إلا أدوات تستعملها الدول الغربية لفرض وتسويق مصالحها وتعزيز سيطرتها على الدول الفقيرة. ولا شك في أن دولة الاحتلال هي صنيعة وربيبة الدول الاستعمارية التي غيرت من وسائلها ولم تغير من مقاصدها.

على صعيد آخر علينا أن لا نتفاجأ كفلسطينيين مما تقوم به دولة الاحتلال حيث اننا تحت احتلال والعدو لا يجد من جانبنا ما يردعه فلماذا يتوقف عن أفعاله وممارساته فهو يسلب الأرض ونحن ندين ويقتل الأطفال والنساء ونحن نستغيث ويدنس المقدسات ونحن نندد وجميع هذه احتجاجات كلامية لا عملية وهي من النمط الذي يفضله الاحتلال لدرجة أنه انضم الينا وصار يستعملها بنفسه.

وأخيراً فإن المحرقة التالية ستأتي قريباً ولكن بشكل أبشع وأشد فظاعة لأننا نستنكر ولأن العالم يدين ولأن الاحتلال يفعل ما يشاء!

متى سنتحول الى الفعل الايجابي لا القول السلبي ومتى سيجد الشعب نفسه طليق اليدين في الدفاع عن نفسه؟ ومتى سيعلم الاحتلال أن كلفة ممارساته باهظة لا يمكنه تحملها؟