سؤال عالماشي - ذات يوم ﺳﻨﻮﺣﺪ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ إلى ﺣﻴﻔﺎ
موفق مطر
ﺣﻴﻔﺎ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ... ﻗﺼﺘﻚ ﺍﻷﺟﻤﻞ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﺫﺍﺕ ﺳﻨﺔ ﻧﺎﺭ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺄﻛﻞ ﻓﻲ ﻫﺸﻴﻢ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺠﻮﻉ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺃﻣﻚ ﻓﻲ "ﺳﻔﺮ ﺑﺮﻟﻚ"، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺰ ﻓﻲ ﻛﻨﻒ ﺍﻟﺤﻤﻮﻱ ﻣﺼﻄﻔﻰ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺣﻤﻠﺘﻚ ﺃﻣﻚ ﻋﺪﻟﺔ في ﺣﻀﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻤﺎﺓ ﺍﻟﻰ ﺣﻴﻔﺎ، ﺣﺪﺛﺘﻨﺎ ﻳﺎ ﻋﺎﺷﻖ ﻋﺮﻭﺱ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺣﻴﻔﺎ ﻋﻦ ﻧﻮﺍﻋﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻦ ﺷﻮﻗﺎ، ﺣﻜﻴﺖ ﻟﻨﺎ ﻗﺼﺺ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﻴﺮﻭﺕ..ﺣﻤﺎﺓ.. ﻭﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺼﺘﻚ ﺍﻷﺟﻤﻞ ﺣﻴﻔﺎ. ﺳﻴﺪﻱ ﻳﺎ ﻣﻦ ﻭﻫﺒﺘﻨﻲ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ.. ﻟﻤﺴﺖ ﺻﺨﻮﺭ ﺍﻟﻜﺮﻣﻞ ﺑﺤﻜﺎﻳﺎﺗﻚ.. ﻓﻴﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﺃﺻﻌﺪﻫﺎ ﺑﺴﻼﻡ، ﺗﺴﻄﻌﻨﻲ ﺷﻤﺲ ﺣﻴﻔﺎ.
ﺃﺗﺪﺛﺮ ﺳﻤﺎﺀ ﺣﻴﻔﺎ.. ﻟﺨﺒﺰﻱ ﻣﻠﺢ ﻣﻦ ﺑﺤﺮ ﺣﻴﻔﺎ.. ﻭﺭﻣﻞ ﺑﻴﺘﻲ الأزلي ﻣﻦ ﺷﺎﻃﺊ ﺣﻴﻔﺎ، ﻳﺎ ﺃﺑﻲ ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻧﻲ ﻋﺪﺕ ﻭﺻﺮﺕ ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺎ؟
ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ.. ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻐﺎﺭﻑ ﻋﺬﺏ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﻧﺒﻊ ﺍﻟﻜﺮﻣﻞ؟ سأﺣﺘﻔﻆ ﻳﺎ "ﻣﺤﻤﺪ ﺗﺮﻛﻲ" ﺑﺎﺳﻤﻚ ﺍﻟﻤﺤﺒﺐ ﻋﻨﺪ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻚ ﻓﻲ ﺣﻴﻔﺎ، ﻳﺎ ﺑﻄﻞ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻓﻲ «ﺍﻟﻤﻼﻛﻤﺔ»، ﻓﻜﺄﺱ ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ ﺍﻟﻔﻀﻲ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻳﻠﻤﻊ ﻭﻣﺤﻔﻮﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ ﺣﻴﻔﺎ ﻭﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ، ﺳﺄﺣﺘﻔﻆ ﺑﻌﻘﺎﻝ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﻜﺸﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ» ﻭﺃﺧﻼﻕ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺴﺘﻌﺪﺍ ﻭﺍﻟﻘﺴﻢ ﻭﺍﻟﻌﻬﺪ ﻟﻠﻮﻃﻦ.
ﺳﺄﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺣﺒﻴﺒﺘﻚ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﻣﺮﻳﺔ "ﻭﺭﺩﺓ"! ﺳﺄﺫﻛﺮ ﻛﻢ ﻗﻠﻮﺑﺎ ﻭﻋﺸﺎﻗﺎ ﺃﺣﺮﻗﻮﺍ ﺁﻣﺎﻟﻬﺎ، ﺳﺄﻧﻘﺶ ﺍﺳﻤﻚ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﺤﺒﺐ "ﻣﺤﻤﺪ ﺗﺮﻛﻲ" ﻭﺍﺳﻢ ﺍﻣﻲ ﺑﺪﻭﻳﺔ ﺑﻨﺖ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺍﻟﺤﻤﻮﻱ. ﻋﻠﻰ ﺷﺠﺮﺓ ﻣﺒﺎﺭﻛﺔ ﻻ ﺗﺤﺮﻗﻬﺎ ﻧﺎﺭ ﻭﻻ ﺗﺠﻒ ﻭﻻ ﺗﻤﻮﺕ... ﻓﻴﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ.. ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ...ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ، ﻓﺄﻧﺖ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓإﻟﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺍﻷﺭﺽ، ﻓﺄﻧﺎ ﻻ ﺣﻴﺎﺓ ﻟﻲ ﺍﻻ ﺑﻬﺎ ﻓﺄﻧﺖ ﺍﺣﻴﻴﺘﻬﺎ ﻓﻴﻨﺎ.
ﻛﻨﺖ ﺗﺼﻠﻲ ﻭﺗﺪﻋﻮ ﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺷﻌﺒﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﺼﺮ..ﺃﻧﺎﻝ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺑﺎﻟﺮﺿﺎ، ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﻳﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ، ﺍﺭﺍﻙ ﻟﺒﻴﺖ ﻧﺪﺍﺀ ﺭﻭﺡ ﻋﺮﻭﺱ ﺣﻴﻔﺎ ﺃﻣﻲ؟ ﻓﻘﺪ ﺳﺒﻘﺘﻚ ﻗﺒﻞ ﺗﺴﻌﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻵﺧﺮﺓ !!.. ﻟﻘﺪ ﺃﺧﺒﺮﺗﻨﻲ ﺟﺪﺗﻲ ﺃﻧﻚ ﺍﻧﺘﻈﺮﺗﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣﺎ، ﺣﺘﻰ ﺗﻮﺣﺪ ﺭﻭﺣﻚ ﻣﻊ ﺭﻭﺣﻬﺎ، ﻓﻜﺘﺐ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﻮﺩﺓ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺑﻴﻨﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻳﺎﻡ ﺣﺮﺏ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻐﺰﺍﺓ ﻳﻠﺘﻬﻤﻮﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺠﺒﻞ، ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩ ﺍﻟﺒﻄﻞ.
ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺃﺫﻛﺮ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﻭﻗﺠﻲ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ، ﺃﻋﺮﻑ ﺃﻧﻚ ﻗﺎﺗﻠﺖ ﻣﺪﺍﻓﻌﺎ ﻋﻦ ﺑﻴﺘﻚ ﺍﻟﺤﻤﻮﻱ ﻓﻲ ﺣﻴﻔﺎ، ﻭﻓﻀﻠﺖ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺰﻣﺖ ﻧﺎﺑﻠﻴﻮﻥ ﻋﻜﺎ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻜﻤﺎ «ﺷﻬﺮ ﻋﺴﻞ» ﺗﺤﺖ ﻧﻴﺮﺍﻥ ﺻﺪﻫﺎ ﺍﻟﺤب!
ﺳﺒﻌﺔ ﻭﺧﻤﺴﻮﻥ ﻋﺎﻣﺎ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺮﻣﻢ ﺍﻷﻣﻞ ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻔﺎ.. ﻟﻜﻨﻚ ﺃﻧﺖ ﺍﻵﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻧﺼﻒ ﻗﺮﻥ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻃﺊ ﻏﺰﺓ، ﻋﻠﻰ ﻣﺮﻣﻰ ﺣﺠﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﺔ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﻓﻲ ﺭﺍﻡ ﺍﷲ.
ﻓﺄﻧﺎ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﺟﺴﺪﻙ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪ ﻇﻠﻪ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ؟ ﻓﺎﺫﻫﺐ ﺍﻵﻥ ﻳﺎ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻭﻟﺐ ﻧﺪﺍﺀ ﷲ ﻣﻄﻤﺌﻨﺎ.. ﻓﻬﺎ ﻫﻲ ﺭﻭﺣﻚ ﺗﺸﻊ ﻣﻦ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ..ﻓﻬﻨﺎ ﺍﻟﻀﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ ﺃﺣﻔﺎﺩ ﺍﻟﺤﻤﻮﻱ ﻗﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﻄﺮ.
ﺫﺍﺕ ﺻﺒﺢ ﻗﺮﻳﺐ ﺳﻨﻮﺣﺪ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺣﻤﺎﺓ ﻭﺑﻴﺮﻭﺕ ﻭﺣﻴﻔﺎ.