عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 شباط 2017

نبض الحياة - حلف نتنياهو الجديد

عمر حلمي الغول

بدأ رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، أمس الأول، زيارة رسمية لبريطانيا. ومن المقرر ان يلتقي اليوم الإثنين تيريزا ماي، رئيسة الحكومة لمناقشة عدد من الملفات أبرزها تشكيل حلف إسرائيلي أوروبي لمواجهة سياسات الاتحاد الأوروبي الداعمة لخيار السلام وحقوق الفلسطينيين السياسية. ووفق ما أعلن نتنياهو، فإن حلفه الجديد يفترض ان يضم الأقطاب الأوروبية الكبرى: بريطانيا، فرنسا، المانيا وإيطاليا وهولندا. ولكن لا يرتكز الحلف على الأنظمة السياسية الأوروبية القائمة، بل يراهن رئيس حكومة الائتلاف الإسرائيلي اليميني المتطرف على انتصار قوى اليمين الأوروبي، الذين اجتمعوا في أعقاب تولي الرئيس الاميركي ترامب مهامه الرئاسية بيوم واحد في مدينة كويلنس بألمانيا. وهي قوى معادية لسياسة الاتحاد الأوروبي، وتعمل على تفكيكه، وتعتبر بريطانيا نموذجها ومثلها الأعلى. كما اعلنت رئيسة الجبهة الوطنية الفرنسية، والمرشحة للرئاسة في ايار المقبل، ماري لو بان، بأن عام 2017، هو عام "حرية اوروبا"، وهو شعار مؤتمر قوى اليمين، الذي يعني تخلي اوروبا عن العولمة، والعودة للحظيرة القومية، والحمائية المالية والنقدية والاقتصادية السيادية لكل بلد على انفراد. وهذا التوجه مدعوم بشكل كلي من قبل إدارة الرئيس الأميركي الجديد، حتى انها رشحت سفيرا لها معاديا بشكل سافر للاتحاد الأوروبي، فضلا عن أن الرئيس الروسي، بوتين من اشد انصار تفكيك الاتحاد الأوروبي.

نتنياهو الرافض لخيار السلام من حيث المبدأ، يدرك أن دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة ومنفردة القائمة حاليا لم تتخل عن دولة إسرائيل. لا بل انها حرصت على مدار تاريخها، على نسج علاقات ودية وقوية معها. الا انه في ظل استشرافه وأقرانه في إسرائيل، بأن اوروبا باتت قاب قوسين او ادنى من التفكك، وأصبح صوت قوى اليمين والشعارات القومية أعلى من صوت العولمة والشراكة، لذا شاء استباق التحولات والدخول على ملعب هذه القوى، مفترضا انها ستكون نصيره في التصدي لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. مع انه ايضا يعلم ان هذه القوى معادية للسامية، ولا يعترف العديد من مكوناتها بالهولوكوست. غير ان رهانه، يقوم على الدور المركزي، الذي يمكن ان يلعبه الرئيس دونالد ترامب ورئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي لإيجاد جسر متين مع تلك القوى المحافظة.

وقبل بلوغ استشراف ما يحمله المستقبل لهذا الحلف، فإن المنطق يشير، إلى ان الاتحاد الأوروبي القائم أفضل كثيراً لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية. لإنه رغم مرور خمسين عاما على حرب الرابع من حزيران 1967 وسبعين عاما على نكبة الشعب الفلسطيني، الا أنه لم يحاول ان يفرض على دولته الاستعمارية أي قيود جدية. ومازال يتعامل بمرونة عالية، ووفق معايير الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام. ويقدم في ذات الوقت لإسرائيل الدعم في ميادين الحياة المختلفة. اما قوى اليمين الأوروبي، التي على ما يبدو ان الرياح تسير وفق ما تشتهي سفنها، فمازال من المبكر الرهان عليها. لا بل يمكن استحضار تجربة هتلر الألمانية المعروفة للجميع. أضف إلى ان سياسة ترامب الأميركية تجاه الاستيطان الاستعماري مازالت تتشكل، ولم تحسم تماما، وتشهد تحولا نسبيا لا يصب في مصلحة حكومة الائتلاف اليميني المتطرف. وبالتالي فإن استباق نتنياهو الأمور، قد يدفعه ويدفع إسرائيل ثمنا غاليا جداً.

بغض النظر عما يسعى إليه نتنياهو، فإن افضل حلفاء إسرائيل، هو الانخراط في عملية السلام الحقيقية، والالتزام باستحقاقات خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. هذا هو الضمانة الوحيدة والأهم لإسرائيل ولشعوب المنطقة وأوروبا واميركا والعالم أجمع. ام البحث عن حلف مجهول الملامح والخيارات السياسية، فهو اشبه بمن يضرب في الودع او كما يسمونه عندنا في المندل.

[email protected]