بيع البنزين والسولار بالعبوات البلاستيكية.. قنابل موقوتة

حياة وسوق
ملكي سليمان
تدفع الضائقة المالية بعض العائلات في القرى والأحياء الى بيع البنزين والسولار في اوانٍ بلاستكية بشكل غير قانوني حيث يتولى الأطفال هذه المهمة التي تشكل خطرا عليهم خاصة انها عبارة عن قنابل موقوتة قد تنفجر في اي لحظة نتيجة ارتفاع درجة الحرارة وتفاعل مادة البلاستيك مع المحروقات نتيجة وجود مادة الرصاص السامة في البنزين، لا سيما ان عددا من هؤلاء الباعة الصغار يلجأون الى تخزينها في بيوتهم وحتى في غرف نومهم لتوفير مبلغ من المال يصل الى 2500 شيقل شهريا لأن لتر البنزين يباع بزيادة 3 شواقل عما يباع في محطات الوقود.
قلة من الأهل يدركون خطورة هذا الأمر لكن الحاجة للمال او الطمع يجعلهم يغامرون بذلك رغم المخاطر، في حين ان هذا العمل يتطلب الحصول على تراخيص عمل من قبل الجهات ذات العلاقة ومنها الهيئة العامة للبترول والضابطة الجمركية كون التعامل مع هذه المواد شديدة الاشتعال امراً في غاية الخطورة.
2500 شيقل شهريا
"حياة وسوق" يسلط في هذا التقرير الضوء على هذه الظاهرة الآخذة بالانتشار في القرى والأحياء التي لا تتوفر فيها محطات وقود خاصة في ظل انتشار ظاهرة السيارات المشطوبة.
جمال طارق من محافظة رام الله والبيرة يقول انه يبيع البنزين والسولار بـ "القناني" منذ خمس سنوات، مشيرا إلى ان معظم زبائنه هم من اصحاب السيارات المشطوبة التي تمر من قريته. ويضيف انه يمارس هذه المهنة بشكل جزئي، لكنه يحقق ارباحا تتجاوز الـ 2500 شيقل شهريا. ويقر جمال بأنه يعمل في مواد خطرة وسريعة الاشتعال ويجب عدم السماح للاطفال ببيعها مهما كانت الارباح.
تجارة يمارسها الأطفال
وقال نياز ضيف الله الذي يعمل في انتاج الافلام الوثائقية: ان الأطفال يبيعون هذه المواد من خلال بسطة في بعض القرى. ولا ينكر ضيف الله وجود خطورة على عمل الاطفال في هذا المجال معتبرا ان الظروف الاقتصادية الصعبة لعائلاتهم قد تدفعهم الى العمل في هذا المجال الخطير للحصول على مصدر رزق.
وقالت مريم اسماعيل: انها تمارس بيع البنزين والسولار بـ "القناني" لتوفير مصدر رزق لعائلتها لا سيما انها ارملة منذ عدة سنوات ولها اطفال يذهبون الى المدارس، ونادرا ما تسمح لأطفالها بالبيع.
واضافت انها تشتري البنزين من محطات الوقود البعيدة عن منزلها بنفس الأسعار التي تباع للسيارات، مشيرة الى انها تقوم بزيادة 3-5 شواقل على كل لترين بنزين، لا سيما ان الأشخاص الذين يشترون منها هم أصحاب سيارات غير قانونية او نفد الوقود من خزانات سياراتهم وبالتالي يضطرون الى شراء كميات محدودة من الوقود تكفيهم للوصول الى أقرب محطة وقود.
وتوضح انها تخزن ما يتبقى لديها من محروقات في مخزن خاص بعيد عن مكان سكنها.
"تباع مثل البوشار والبليلة"
وقال طارق النتشة مدير عام شركة الهدى للمحروقات: انه يصعب السيطرة على هذه الظاهرة المنتشرة في الكثير من القرى لدرجة ان بيع البنزين اصبح يباع مثل البوشار والبليلة على جوانب الطرقات رغم انها مادة خطيرة وشديدة الاشتعال، فهي تباع من قبل الأطفال على انها مصدر رزق. ولفت النتشة الى ان خطورة هذه المسألة تكمن في حالة تخزين ما يتبقى من محروقات اي "قناني البنزين" داخل المنازل وغرف النوم والمطابخ تمهيدا لبيعها في اليوم التالي، واعتبر انها قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة وتتسبب في اندلاع حرائق في البيوت وايقاع اصابات.
وأضاف: عدا مسؤولية الأهل خاصة الآباء والأمهات فانه يتوجب على الحكومة ان تكون أكثر جدية في التعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة وتجنيب الأطفال ممارسة هذه المهنة الخطيرة وارشاد الأهل بخطورتها.
دور الجهات ذات الاختصاص
وقال لطفي أبو ناصر مدير دائرة المتابعة والتفتيش في الضابطة الجمركية لـ "حياة وسوق": نحن جهة تنفيذية، ووظيفتنا ضبط أي أعمال غير قانوينة وغير مرخصة خاصة التي تتعلق بتجارة المحروقات بشكل غير قانوني وان كانت بكميات قليلة خاصة في القرى.
واضاف: في حال تلقينا أي قرارات او تعليمات او شكاوى سنقوم بمتابعة الأمر على ارض الواقع وملاحقة هؤلاء الباعة ومصادرة ما لديهم من محروقات والتي تباع بشكل مخالف للقانون، مشيرا الى ان الهيئة العامة للبترول هي الجهة المخولة بمتابعة هكذا قضايا.
ووفقا لقرار مجلس الوزراء رقم 17 لسنة 2008 بشأن نظام التراخيص الصادرة عن الهيئة العامة للبترول فان هذا القانون اعطى الصلاحيات للهيئة بمنح وتجديد تراخيص اقامة محطات بيع وقود ونقل الوقود وخزانات الغاز المسال ونقاط بيع المحروقات بأنواعها وكذلك مسؤولية الرقابة والاشراف والتفتيش على هذه المحطات واجبار أصحابها على الالتزام بالقانون. كما ان بعض الدول العربية لديها قوانين وأنطمة تمنع بيع المحروقات دون وجود رخص قانونية صادرة عن الجهات ذات الاختصاص خاصة بيعها في اماكن مأهولة بالسكان أو مخزنة في مخازن غير ملائمة وتفرض غرامات مالية باهظة على المخالفين وغير الملتزمين بالقانون.
مواضيع ذات صلة
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية
دوما.. حياة على حافة الخطر
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين