عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 شباط 2017

نبض الحياة - العتب علينا جميعا

عمر حلمي الغول

أمس السبت تمت إقامة عدد من الفعاليات الوطنية بمناسبة اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في الداخل، الذي صادف الثلاثين من يناير، استوقفني عدم وجود حشد شعبي فلسطيني في محافظة رام الله والبيرة، العاصمة السياسية المؤقتة للسلطة الفلسطينية يليق بالمناسبة. مع أن قادة معظم الفصائل الوطنية شاركوا في المناسبة، التي أقيمت في الهلال الأحمر بالبيرة. السؤال او الأسئلة، التي تطرح نفسها على الجميع دون استثناء بما في ذلك المستقلون، أين الجماهير الفلسطينية؟ لماذا لم تشارك؟ هل السبب في عدم الاهتمام ام لم تصل الدعوة لهم؟ ولماذا حين تكون مناسبة لفصيل ما نجد أماكن الاحتفال مليئة بالمواطنين؟ هل الخلل في اللجنة المنظمة ام في الفصائل ومنظمات المجتمع المدني واستعدادها للمشاركة؟ وهل يكفي حضور قائد من هذا الفصيل او ذاك دون مشاركة محازبيه؟ وهل الدعم لكفاح أبناء شعبنا في ال48، الذين يواجهون أبشع أشكال العنصرية على مدار السبعين عاما الماضية يحتاج دعوة؟ أليس من الواجب ان يكون الفلسطيني العربي دائم الاستعداد للتكافل مع نفسه وأبناء جلدته في كل مكان ودون دعوات؟ وأين سكان المحافظة ومخيماتها وقراها؟ أم الجلوس على المقاهي وفي المكاتب يحول دون مشاركاتهم؟ وكم من مرة في ايام الدوام الرسمي منحت الحكومة الموظفين إجازات للمشاركة في الفعاليات الوطنية، ويتسربون منها بشكل معيب وغريب عن طباع وسمات شعبنا؟

الأسئلة عديدة وكثيرة، غير ان السؤال المركزي يتمثل بوجود مشكلة حقيقية في محافظة رام الله والبيرة. اين هي هذه المشكلة؟ ما سببها وجوهرها؟ هل تكمن في المواطن ام في القوى والفصائل والأحزاب والشخصيات المستقلة؟ لا أحد يقول لي المشكلة في المواطن. لانه مستعد ان يفني حياته في الدفاع عن حقوقه وحقوق شعبه اينما كان. وبالتالي المشكلة في الهيئات المركزية للاحزاب والفصائل، التي أخذت مكانتها الشعبية تتآكل على ما يبدو.

ومع ذلك السؤال، الذي أُثير آنفا، لماذا تستطيع هذه القوى في مناسباتها الخاصة تحشد المواطنين، وفي المناسبات الوطنية لا تبذل الجهد الكافي لحشدها؟ وحتى لا يبدو المرء، وكأنه يناقض نفسه فيما يتعلق بابتعاد الجماهير عن الفصائل والقوى، لاسيما وان حشدها لانصارها وغيرهم، يتم عبر تأمين وسائط نقل لها من مدن وقرى المحافظات المختلفة، ولكن هذا الحشد او ذاك لا يعكس حقيقة الالتفاف الشعبي حول القوى والفصائل، لانه لا يعكس الاستمرارية، وهو آني ومؤقت ولاسباب خاصة بكل مواطن. ولو كان عكس ذلك، لكان المواطن اندفع دون حوافز من هذا القبيل او ذاك للمشاركة في هذه الفعالية او تلك. لان الدعوة نشرت في الصحف المحلية وفي فضائيات فلسطين والفضائيات المحلية والمنابر والمواقع الإلكترونية وفي الإذاعات المحلية، التي تغطي الوطن من أقصاه الى أقصاه. وانا هنا لا أحمل اللجنة الوطنية المعنية بيوم دعم حقوق الفلسطينيين المسؤولية، بغض النظر عن النواقص او الثغرات، التي واكب عملها، لانها عملت ما يمكن عمله وفق إمكانياتها وقدراتها. وبالتالي تنحصر المشكلة في القوى والفصائل الوطنية والشخصيات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني، التي تقوم على مدار العام بعقد سلسلة من الورش الممولة، بهدف الحصول على تمويل الجهات المانحة، ولنجاح ورشها تجري الاتصالات الشخصية وترسل الدعوات مرة واثنتين لتأمين حضور ومشاركة المواطنين. لماذا هذه المنظمات لا تقوم بالحد الأدنى من ذلك؟ ولماذا لا تقوم الأحزاب والفصائل على الأقل في المحافظة المعنية بالفعالية المحددة بحشد كوادرها وأعضائها وأنصارها؟ لماذا تقبل مشاركة قياداتها وتغيب كوادرها واعضاؤها؟ أين هي الحكمة في ذلك؟

    [email protected]