عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 شباط 2017

نبض الحياة - وداعا صديقي جميل

عمر حلمي الغول

لا أدري كيف ومن أين أبدأ لارثيك؟ تعجلت الرحيل صديقي العزيز ابو خالد. امس الأول الإثنين كنا سويا نحاور بعضنا البعض والآخرين. وكنت حيويا، كما عادتك تداعب وتضحك وتغمز من هذه القناة او تلك. يا الله يا جميل حسن شحادة على هذه الدنيا! كم هي غدارة فعلا. لم تعطني او تعطِ عائلتك الكريمة او أصدقاءنا المشتركين وخاصة واصل ابو يوسف الفرصة لنودعك كما يجب. رحلت بسرعة. لماذا؟ مازال مشوار النضال الوطني وتحقيق الأهداف الوطنية وطي صفحة الانقلاب الأسود امامنا. بالتأكيد صديقي ابو خالد تركت ميراثا وطنيا خالداً لرفاقك في الجبهة العربية الفلسطينية. لكن جمالية بلوغ الأهداف مع من زرع وكافح وناضل لتحقيقها.

صديقي ابو خالد ماذا سنقول لطفليك الصغيرين محمد ودانا؟ وبماذا نخبرهما؟ ومن سيحمل لهما الهدايا؟ وماذا سنقول لابنائك خالد ولينا وأحمد وهبة؟ هل كان عقد اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت مصادفة كي تزور شقيقك المريض في عمان، ثم تلتقي ابنتك هبة وحفيدتك في لبنان وطبعا رفاقك في كلا العاصمتين لتودعهم جميعا؟ وماذا نقول لوالدتك وأخوتك؟ جميعهم ايها الجميل جميل كانوا ينتظرون أن تكون معهم في أفراحهم وأتراحهم. لكنك أبيت إلا أن تسبقهم إلى جنات الخلد، إلى الرفيق الأعلى.

جميل شحادة لم يحتل موقع القيادة الأولى في الجبهة بشكل عفوي، بل نتاج إدراك وقناعة رفاقه في الوطن والشتات، انه أهل لها. كونه يتمتع بكاريزما قيادية وبالحكمة. أضف إلى انه تميز بالشجاعة والمبادرة وقوة الإرادة، وحب الناس. لم يكن يوما حقودا. كان يتعالى على الجراح. ولكنه لم يهادن كائنا من كان عندما يتعلق الأمر بكرامته ووطنيته. وكان ابو خالد مدافعا شجاعا وبقوة عن الشرعية الوطنية. وبالعودة للشجاعة فإن أبا خالد أثناء حرب إسرائيل على قطاع غزة   2014 كنت احاوره بشأنها وضرورة نزول القيادات لشد أزر الناس في قطاع غزة، وحتى لا يبدو وكأن حماس هي من تدافع عن شعبنا وقيادات المنظمة جالسين في رام الله. في اليوم الثاني ابلغني انه نازل إلى غزة، رغم القصف الوحشي والهمجي الإسرائيلي. ويومها لم يبلغ احداً من أهله او اصدقائنا المشتركين إلا بعد ان نزل الى غزة. وفاجأ ابنته واحفاده ورفاقه هناك، عندما وجدوه بينهم.

نعم جميل شحادة لا يخاف ولا يهاب الموت. وكان عنوانا للرجولة والإقدام. وحين يقتنع بموقف يدافع عنه بثبات. ولكن يحرص على استيعاب الرأي الآخر. كما كان عروبيا بامتياز. لم تهن قوميته يوماً، رغم عتبه على الأشقاء. لكنه لم يهادن في هذا الميدان. وكان شديد الاعتزاز بقوميته العربية. ومؤمنا بخيار السلام والتعايش بين بني الإنسان.   

رحل أمين عام الجبهة العربية الفلسطينية عن سبعين عاما، قضى جلها في مدرسة الثورة، التي بدأها من قريته إرتاح في محافظة طولكرم إلى حيث دراسته الجامعية في مصر العربية إلى لبنان والعراق والكويت وتونس ثم العودة للوطن مجددا. انتسب جميل شحادة لحزب البعث وجبهة التحرير العربية في 1969، وتبوأ العديد من المواقع القيادية في جبهة التحرير العربية إلى ان قام بحركته التصحيحية 1993، ومنذ ذلك العام  وهو عضو في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم عضو في اللجنة التنفيذية للمنظمة.

وداعا صديقي العزيز ابو خالد. سافتقدك دوما. لا بل سيفتقدك كل الأصدقاء والقيادة الفلسطينية بمختلف تلاوينها ومشاربها والأهل. لانك خير الأخ والصديق والمناضل، الذي يركن إليه. نم قرير العين ابا خالد. بالتأكيد رفاقك في الجبهة العربية الفلسطينية سيتابعون طريقك، طريق الكفاح حتى التحرير والعودة وإقامة الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ستبقى ذكراك خالدة بيننا ما حيينا وفي سجل الكفاح الوطني.

[email protected]