وليد كميل ينتج مقصات الحجر ومستلزمات المناشير بإمكانات ذاتية
يشتري المحركات والمضخات من السوق الإسرائيلي ثم يقوم بتطويعها لتناسب المناشير محليا
حياة وسوق
عاطف أبو الرب
كانت بدايته في عمر الثالثة عشر، بعد أن تأكد لوالده أن تحصيله الأكاديمي في المدرسة دون المستوى، وقتها قرر الوالد أن يدله على ورشة يتعلم بها مهنة تمكنه من العيش الكريم، ويتذكر وليد عارف كميل بدايات التحاقه بورشة المرحوم راجح خلف، وكيف كان دخوله لهذه الورشة انطلاقة مسيرته وحرفته التي تطورت معه على مدار سنين طويلة، بقي خلالها ينهل من خبرة المرحوم خلف، في مجال صيانة مضخات المياه، والحفارات، وكل ما له علاقة بالهيدروليك، والمعدات الثقيلة، والخراطة، والحدادة الصناعية.
ويقول كميل: عملت مع المرحوم أكثر من سبعة عشر عاماً، كان خلالها معلمي، وبمقام والدي، لم يبخل علي يوماً بمعلومة أو خبرة، فكنت قريبا له، ولم يكن يميز بيني وبين أبنائه، فأحببت المهنة بصورة كبيرة، وكل يوم كنت أكثر حباً للعمل من اليوم السابق، واعتقد أن سبب ذلك الرعاية الكبيرة التي أولاها لي معلمي له من الله الرحمة. وقد تعلمت كل تفاصيل العمل.
وعن بداية عمله في ورشته الخاصة قال: قبل عشر سنوات أو أكثر بدأت العمل في ورشة صغيرة، في نفس المجال، ووجدت في قباطية فرصة لمواصلة مسيرة عملي في صيانة المعدات، والمضخات، وسواء ما يتعلق بالآبار ومضخات المياه، أو في مجال المعدات والحفارات والجرافات، خاصة أن قباطية تضم مئات المعدات، والآلات. وواصلت العمل في ورشتي، وبدأت التفكير بتطوير ذاتي وقدراتي، وقد ساعدني في ذلك تشجيع أهلي، وما حققته من نجاح في العديد من المهام التي قمت بها، فكسبت ثقة أصحاب المعدات، وبدأت التفكير بصورة جدية بضرورة التوسع، وذلك من خلال العمل في مجال إنتاج بعض المعدات، خاصة في مجال مناشير الحجر والرخام. وما شجعني لهذا التوجه أنني أعيش في منطقة تعتبر مناخاً وسوقاً قوياً لهذه المعدات، فقباطية تعتبر من أكبر المناطق في صناعة الحجر.
وتابع حديثه قائلا: مع هذا التوجه، صار لزاماً علي التفكير بالانتقال لموقع آخر، يمكن استيعاب هذا التحول، ومنذ أشهر بدأت العمل في هذا المشروع، ولكن بنفس المعدات التي عملت بها لسنوات، وهي معدات قديمة، وتتكون من مخرطة، ومقص، وطواية حديد، وأدوات لحم مختلفة، وبعض الأدوات البسيطة. فشراء معدات جديدة يحتاج مبالغ مالية تفوق إمكانياتي، خاصة أن إقامة هذا المشروع كلفني مبالغ كبيرة، وأتمنى ألا يمر وقت طويل حتى أجهز هذه الورشة لتكون مصنعاً للمعدات الصناعية للحجر والرخام.
وعن صناعته قال: ما نقوم بإنتاجه عبارة عن مستلزمات مناشير الحجر، خاصة المقصات والمناجل، وكل ما يتعلق بمعدات القص بمختلف أنواعها ومقاساتها واستخداماتها، وأشار إلى أنه يشتري المواد الخام، سواء الحديد أو المحركات، والمضخات من السوق الإسرائيلي، نظراً لسهولة التواصل مع التجار والموردين، إضافة إلى السوق المحلي. وعن قدرته على إنتاج هذه المعدات، خاصة ما تحمله من مخاطر على السلامة العامة، وضرورة مطابقتها للمواصفات أكد أنه وخلال تجربته في الإنتاج تمكن من إنتاج معدات تضاهي المستورد، وأن بعض المقصات التي أنتجها تفوق في إنتاجيتها وجودة المنتج المستورد. وأشار إلى أنه حتى الآن يقوم بتقليد المعدات المستوردة، ويراعي مطابقة منتجاته للمواصفات المستوردة، ويسعى لاستخدام المواد الخام الأكثر جودة، تجنباً لأية مشاكل.
وعن السوق المستهدف لمنتجاته قال كميل: حتى الآن عملي وإنتاجي يغطي منطقة جنين وقباطية بشكل خاص، كما بعض المعدات للمناطق القريبة في نابلس وجماعين، ويصعب علي التوسع أكثر نظراً لمحدودية الطاقة الإنتاجية لمشروعي الخاص، وأعرب عن أمله أن يأتي يوم ويغطي السوق المحلي بالكامل، وكل ذلك يحتاج لمعدات وتجهيزات كبيرة، يفكر بتوفيرها. وأكد أن العائق أمام توسعه شح الإمكانيات، وأنه في حال تمكن من توفير معدات أحدث، فإنه سيكون قادرا على مضاعفة الإنتاج نوعاً وكماً، خاصة أن الخبرة متوفرة لديه.
وعن دور المؤسسات الرسمية في دعم مشروعه أشار إلى أنه لم يتوجه لأية جهة لطلب المساعدة، وأن كل ما قام به حتى الآن تم بالاعتماد على الإمكانيات الذاتية، وهو ما يفسر بطء نمو مشروعه، مع قناعته واعتزازه بما أنجزه. وأعرب عن أمله أن يتمكن في أقرب وقت ممكن من تحديث معداته، وتطوير النظام داخل مشروعه الواعد، ليصبح هذا المشروع مصنعاً للمعدات الصناعية، واعتبر أن تحقيق ذلك مرهون بالوقت، وبتوفيق الله بدرجة أساسية، وأنه يفكر بصورة جدية بتطوير العمل، وتحديث الأنظمة من خلال استقطاب مهندس ميكانيك، وآخر معدات صناعية وكهرباء.
مواضيع ذات صلة
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية
دوما.. حياة على حافة الخطر
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى